البوابة نيوز : سياسي لبناني في حوار لـ"البوابة نيوز": نحن أمام ثورة جياع.. الشعب فقد الثقة تماما في الحكومة.. الحراك هذه المرة سيؤدي إلى تغيرات سياسية.. حزب الله يقف وراء الفاسدين (طباعة)
سياسي لبناني في حوار لـ"البوابة نيوز": نحن أمام ثورة جياع.. الشعب فقد الثقة تماما في الحكومة.. الحراك هذه المرة سيؤدي إلى تغيرات سياسية.. حزب الله يقف وراء الفاسدين
آخر تحديث: السبت 06/06/2020 03:06 م أحمد سعد
سياسي لبناني في حوار
بدأ الحراك الشعبي في لبنان، اليوم السبت، جولة جديدة من الاحتجاجات بهدف الضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات عملية في مجال مكافحة ‏الفساد ووقف الانهيار الاقتصادي، حيث بدأ اللبنانيون بالتجمع في مختلف المناطق اللبنانية، من الشمال وحتى الجنوب.
ويسعى المتظاهرون لتذكير السلطة بأنهم متمسكون بمطالبهم، بعد أن خذلتهم الحكومة الجديدة بفشلها في تحقيق أي إنجاز ملموس على مستوى الأزمات التي تعصف بلبنان سياسيًا وماليا، كما يطالب المتظاهرين بإسقاط الحكومة التي يسيطر عليها حزب الله وحلفاؤه.
"البوابة نيوز" أجرت هذا الحوار مع المحلل السياسي اللبنانى شادى نشابه، والذى أكد بدوره أن الشعب اللبنانى فقد الثقة تماما في الحكومة وأن حزب الله يقف وراء عدم محاكمة أى فاسد.
والى نص الحوار:
* لماذا تطالبون باسقاط حكومة لم يمر عليها إلا بضعة أشهر؟
من بعد مجئ هذه الحكومة أعطيت مهلة 100 يوم وجميعنا يعلم أنه خلال هذه المهلة أتت جائحة كورونا لتمثل عقبة جديدة على الحكومة، وكانت هذه الحكومة وعدت بكثير من الإصلاحات منها على الاقل تعيين مجلس قضائي جديد وتعينيات قضائية جديدة والعمل على القضاء المستقل وتعيين مجلس إدارة لشركة كهرباء لبنان التى لم يحدد لها مجلس إدارة منذ سنوات طويلة وهى إحدى مطالب مؤتمر "ستر" وصندوق النقد الدولى، والعمل على استقلالية القضاء واسترداد الأموال المنهوبة والمهربة.
وأتت هذه الحكومة في ورقتين إصلاحيتين متناقضتين، الأولى كانت في أواخر العام الماضي، والثانية جاءت منذ نحو ثلاثة أسابيع، فالأولى كان سعر الصرف فيها نحو 2000 ليرة للدولار، والثانية كان الرقم 3200 ليرة.
* وهل فقد الشعب اللبنانى الثقة تماما في حكومة حسان دياب؟
لم تقدم هذه الحكومة أي طروحات جديدة تلبي طموحات الشعب اللبنانى منذ حصول ثورة 17 أكتوبر الماضي، فلم تحقق أي شيء على الصعيد الاقتصادى والاجتماعي ولا على صعيد استرداد الأموال المنهوبة ومحاكمة الفاسدين، فما زالت تتعامل كما كانت تتعاطى قبل الثورة الماضية.. لذلك لم يعد الشعب اللبنانى يثق في الحكومة كما حدث مع الحكومات السابقة.
* برأيك هل سيكون الحراك هذه المرة مختلفا عن المرات السابقة في ظل تردى الأوضاع اللبنانية؟
خلال هاذين الشهرين حاولت الحكومة أن تلعب دورا مميزا على الصعيد الصحي وفى موضوع التعبئة العامة والإرشادات الصحية والتعاون مع منظمة الصحه العالمية، ولكن للأسف على الصعيد الاقتصادى والاجتماعي هذه الحكومة لم تقدم شيئا ملموسا للشعب اللبنانى خصوصا أنه قبل جائحة كورونا كان الوضع الاقتصادى والاجتماعي صعب جدا وكان تقديرات البطالة في لبنان نحو 40% والآن ازدادت البطالة إلى نحو 60% وطبعا في الوقت عينه موضوع الفقر أصبح يزداد يوما بعد يوم، لذلك الشعب اللبنانى اعتقد أن الحراك هذه المرة سيكون مختلفا عن ما كان في السابق فسوف تسمى ما يشبه ثورة الجياع، ونسبة الهجرة بعد فتح المطارات من المؤكد ستزداد وهناك دراسات مختلفة تتحدث عن هجرة المواطنين اللبنانيين إلى الخارج وموضوع عدم توحيد سعر الصرف في البلد ووصل سعر الدولار إلى 4000 ليرة، على عكس ما كان عليه منذ عدة أشهر 1500 ليرة عوضا عن غلاء الأسعار.
فلم تقدم طرح فعلى هذه الحكومة وبالتالى فعلا بشكل طبيعي الشعب سوف ينزل إلى الشارع، وما حدث خارج لبنان وما حدث في الولايات المتحدة من مسيرات منددة لمقتل جورج فلويد ذو البشره السوداء هذا سيعطى حماسا للناس بالنزول إلى الشارع والمطالبة أكثر بحقوقهم، لأننا في بلد لا يوجد فيه أدنى حقوق للإنسان حتى في السجون اللبنانية هناك معاملات غير إنسانية وهناك محاكمات لم تحدد منذ سنوات، فهناك سجناء منذ سبع سنوات في السجون وحتى اليوم لم يجري أي قرار بخصوصهم.
* ولماذا اخترتم بالتحديد يوم 6 يونيو لبدء الموجة الثانية من الحراك؟
لأن التعبئة العامة ستنتهى في 8 يونيو لذلك تم اختيار هذا اليوم تحديدا حتى حصول خلاص من هذا القرار، والحكومة أخذت قرارا الأيام الماضية لتمديد التعبئة العامة للشهر المقبل، ولكن لن يكون هناك التزام في هذا المجال وسوف تنزل الناس إلى الشارع.
* وماذا عن المشكلة الدائمة للكهرباء في لبنان؟
إحدى المشكلات الرئيسية التى تعمل عجز في لبنان وتكبد خسائر نحو مليارين دولار سنويا هى مشكلة الكهرباء، ومنذ نحو أسبوعين أخذت الحكومة قرارا بتوقيف مشروع ما يسمى "مشروع سلعاطة" وهذا المشروع بحاجة إلى شراء أراض بثمن 500 مليون دولار في منظقة سلعاطة والتى تعد قريبة جغرافيا إلى منظقة جبران بسيل "رئيس التيار الوطنى الحر" أخذت الحكومة قرارا منذ نحو أسبوعين بإلغاء هذا المشروع والعمل على مشروعين متواجدين الأول في الشمال اسمه معمل "دير عمار" والثاني في الجنوب اسمه معمل "الزهراني" ولكن بضغط من جبران بسيل بعدما بدأ بالتحدث مع حزب الله رضخ الأخير وأقر في جلسة ثانية بتطبيق هذه الورقة الإصلاحية الخاصة بالكهرباء مثلما كان في الحكومات الماضية، أي تبنى خطة جبران باسيل وتحمل لبنان المزيد من العبء المالى، وهنا نتحدث عن التضارب الحكومى وتغير القرارات، وتتحمل الدولة عبء 500 مليون دولار لاستكمال مشروع سلعاطة إرضاء لجبران باسيل.
* وماذا عن مطالبكم بنزع السلاح من حزب الله؟
يعتبر جزءا من الشعب اللبنانى أن وجود هذا السلاح وهذا الغطاء لبعض من حلفاء حزب الله هو السبب في تعطيل محاكمة الفاسدين، لأن حزب الله لديه بعض الحلفاء لا يريد أن يزعجهم بشيء ويريد أن يغطيهم بسلاحه وبنفوذه، فبالتالى هو الحاكم الفعلى في لبنان.
وموضوع عدم محاربة الفساد يأتى أحد مسئوليات حزب الله، وهذه من وجهة نظر البعض، واليوم لبنان يدفع ثمن وجود سلاح حزب الله وهذا يؤدى إلى عدم حصوله على أي دعم خارجي من قبل الدول الإقليمية والمجتمع الدولى والمجتمع الغربي لدعم لبنان اقتصاديا حتى الانتهاء من هذه المشكلة.
وهناك وجهة نظر أخرى، أنه لا يمكن التحدث عن سلاح حزب الله لأنه سلاح للدفاع عن جنوب لبنان وحماية لبنان من إسرائيل، ويجب أن يكون الطرح اليوم حول الاقتصاد واستقلالية القضاء وأى أمور أخرى.
* برأيك هل هذا التضارب في المطالب من الممكن أن يجزء الحراك ويضعفه؟
بالفعل فهذا التضارب سوف يجزء الحراك في الميدان وسوف يصبح حراكات وهناك بعض من التيارات والحراكات لم تشارك وهى التيارات التى بالفكر قريبة من تيار المقاومة وفى المقابل هناك مجموعات أخرى تشارك ولكن كل ما يعنيها أن تعيش فقط فلن تطالب بنزع سلاح حزب الله ولا يعنيها ذلك ولكن ستطالب بالإصلاحات القضائية والسياسية وغيرها من الأمور.
* هل ترى أن الحراك اليوم سيتسبب في تغيير ملموس في لبنان؟
أعتقد أنه سيكون هناك توترا بالشارع وهذا التوتر سيبنى عليه مستقبلا ولكن حسب معطياتى أن هذ الحراك سيؤدى إلى تغيير لبعض الوزراء أو إسقاط الحكومة كليا، وبالتالى سوف يبدأ حزب الله بالبحث عن البديل لحسان دياب لأنه لم يعد رجل المرحلة، ولم يعد بإمكانه توقيف التوتر الميدانى في الشارع والانفجار الاجتماعي الاقتصادى الذى سوف يحدث بالقريب العاجل.
وحزب الله بحاجة إلى شخصية جديدة تبنى علاقات أكثر مع المجتمع الدولى والمجتمع الإقليمي وخصوصا بعد التغيرات التى حدثت في المنطقة المحيطة، وبالتالى هذه الحكومة لن تطول ومن المؤكد سيحدث تغييرات بسبب هذا الحراك.