رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

د. شريف درويش اللبان يكتب: عبدالرحيم علي.. الفارس الذي عاد

السبت 15/أغسطس/2020 - 02:52 م
البوابة نيوز
طباعة
لم أكن أعرف د. عبدالرحيم علي معرفةً شخصية قبل عملي بالمركز العربي للبحوث والدراسات في أواخر العام 2013، ولكنني كنت أعرفه من كتاباته التي تحرص على تفنيد الخطر الداهم لتيارات الإسلام السياسي على مصر والمنطقة العربية؛ فقد كان وما يزال كاتبًا لا يُشَقُ له غُبَار في هذا المجال، ولديه من المعلومات والخبايا ما لا يملكه كاتبٌ غيره، ثم فاجأنا ببرنامجه الذي أحدث ضجةً كبرى وأماط اللثام عن كل مَن خان الوطن وباعه بحفنة دولارات أو بضع قطعٍ من الفضة، كشف مَن كان يرتدون العباءة ذات اللون الأصفر.. لون عباءة يهوذا الاسخريوطي الذي خان المسيح وباعه للرومان، كما باع بعض النشطاء مصر للمتآمرين عليها.
وعندما دَشّنَ عبدالرحيم علي مؤسسته "المركز العربي للبحوث والدراسات" في طبعتها الثانية في العام 2013، أرادها أن تكون مؤسسةً كبرى منذ يومها الأول وليس عامها الأول، فحشد لها كل الإمكانات التي جعلتها في صدارة المشهد الصحفي والبحثي والتدريبي في مصر، فأصدرت المؤسسة صحيفة "البوابة" وموقع "البوابة نيوز"، وهما أشرس المحاربين للتيارات الظلامية في مصر والمنطقة العربية، ولعل ذلك ما جعل موقع "البوابة نيوز" يسبق في ترتيبه على موقع "أليكسا" Alexa.com مواقع كثيرة تم تدشينها قبل "البوابة نيوز" بخمس عشرة سنة كاملة..!.
وعلاوة على هذا، تم إعادة هيكلة "المركز العربي للبحوث والدراسات" الذي أداره أستاذنا جميعًا الراحل العظيم السيد يسين، وكان المركز بخبرائه ومستشاريه وأبحاثه ودراساته ومؤتمراته وندواته من بين القوى الناعمة التي أسهمت في الحرب على الإرهاب وجماعاته، ومواجهة الإسلام السياسي مواجهةً شرسة بطلقات الفكر، وكشف الأستار عن الفكر المتطرف. 
وكان عبدالرحيم علي فخورًا بهذا المركز، وحريصًا على توفير كافة الإمكانات له، بل وكان المركز يتلقى زيارات من ضيوفٍ كبار من الدول العربية الشقيقة كالإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بصحبة عبد الرحيم علي، الذي كان يحرص على تعريف الأشقاء العرب بما تقوم به مصر في حربها على الإرهاب ومواجهة تيارات الإسلام السياسي التي كادت أن تعصف بالمنطقة العربية من المحيط إلى الخليج.
ولم يكتفِ عبدالرحيم علي بذلك، بل ذهب إلى خطوةٍ أبعد من ذلك بكثير كانت تحتاجها الدولة المصرية في الوقت الذي كان التنظيم الدولي للإخوان يمرح في أوروبا ويتحرك فيها وحده للتحريض على مصر، عندئذٍ قام عبد الرحيم علي بإنشاء "مركز دراسات الشرق الأوسط" في باريس، لتعرية الدعاية الفجة لتنظيم الإخوان، والتواصل مع مؤسسات الحكم والمؤسسات البرلمانية في فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، علاوة على إتاحة إصدارات المركز بعدة لغات لتكون مرجعيةً لفهم أوروبا لخطورة تيارات الإسلام السياسي على الحضارة الأوروبية خاصةً والحضارة الإنسانية عامةً.
ومنذ شهريْن وضعت يدي على قلبي عندما علمت أن د. عبدالرحيم علي دخل أحد المستشفيات في العاصمة الفرنسية باريس مصابًا بفيروس كورونا، فالرجل أعيتُه الحروبَ حاميةَ الوطيس التي خاضها، وأعلمُ متاعبَه الصحية التي شكا لي منها عندما استضفته لمناقشة رسالة ماجستير أُشرف عليها في قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة حلوان، علاوة على أني كنت أُشفق عليه من تشفي خصومه فيه ممن كان له معهم معارك مشهودة من أجل الوطن.
ورغم ذلك كله، إلا أنني كنتُ متأكدًا تمامًا أن ما حدث للدكتور عبدالرحيم لم تكن سوى استراحة محارب، وأن الفارس الذي خاضَ كلَ هذه المعارك لن يُعدم الوسيلة لمواجهة هذا الفيروس اللعين، كما كنت متأكدًا أن دعواتِ أهل دائرته في الدقي والعجوزة الذين يبذل من أجلهم كل غالٍ لتحقيق مطالبهم، ودعواتِ كل مَن امتدت إليهم يدُ هذا الرجل بالخير والعطاء سوف تقف إلى جواره في محنته.
وعندما تم إعلان شفاء د. عبدالرحيم علي، وقرب عودته إلى الوطن أوائل الأسبوع المنقضي، ارتعدت فرائصُ مَن كانوا يتربصون به الدوائر، ويستعدون لإعلان الشماتة فيه، فإذا بالفارس يعودُ من جديد ليواصلَ معاركه المقدسة من أجل الوطن من فوق صهوة جواده ومنصته الإعلامية، وهو ماسَبّبَ إرباكًا لأعدائه، مما جعلهم يحاولون اختراق موقع "البوابة نيوز"، ولكن مصر "الكبيرة" بأبنائها من محاربي "البوابة" علمتنا كيف نكسب الحروب بالعلم والمعرفة والخبرة، ففشلوا في اختراق منصة عبدالرحيم علي وصحبه.
.. وهكذا يعودُ الفارسُ من جديد ليواجهَ أعداءَ هذا الوطن هو وكتيبةُ محاربيه بعزمٍ لا يلين، وإرادةٍ لا تنكسر، وفي وقتٍ عز فيه الفرسان المدافعون عن هذا الوطن بصدورٍ عارية دون أن يلجأوا إلى الموائمات أو يبحثوا عن المصالح الضيقة.
د. عبدالرحيم علي .. حمد الله ع السلامة.
"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟