رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
د. السعيد عبد الهادى
د. السعيد عبد الهادى

لبنان.. قلوبنا معك

الخميس 13/أغسطس/2020 - 08:00 م
طباعة
لبنان بلد الفن والجمال، له في قلب كل منا مكان خاص. شعب متعلم محب للحياة والبهجة والثقافة والترحال. اللبنانيون من أنجح رجال الأعمال في العالم، وتعدادهم خارج لبنان (نحو ١٤ مليون) أكثر من ضعف تعدادهم داخل لبنان. حبتهم الطبيعة بموقع عبقرى وبجمال منقطع النظير على شرق البحر المتوسط، وابتلاهم الله بجيران مشاكسين وبساسة أفسدوا جمال الطبيعة وأفقروا غناء العقول، وراحة النفوس.
مساء يوم ٤ أغسطس ٢٠٢٠، كانت بيروت على موعد جديد مع الانفجارات التى مالبثت أن تنساها. انفجار هائل في مرفأ (الميناء البحري) في بيروت، وما تبعه من تدمير هائل، وخسائر في الأرواح والممتلكات. الدمار الذى خَلَفَهُ الانفجار يشبه الدمار الذى وقع في مدينة هيروشيما اليابانية بعد إلقاء القنبلة النووية عليها في نهاية الحرب العالمية الثانية في يوم ٦ أغسطس ١٩٤٥. ولذا فقد أُطْلِقَ على انفجار بيروت مصطلح بيروت شيما على غرار انفجار هيروشيما.

وقد أوقع هذا الانفحار خسائر هائلة حسب تقرير الوكالة الوطنية اللبنانية، ونتج عنه (حتى كتابة المقال) مقتل أكثر من ١٥٨ شخصًا وإصابة أكثر من ٦٠٠٠ إنسان، ونزوح أكثر من ٣٠٠ ألف مواطن. وبلغت الخسائر المادية حسب تقدير محافظ بيروت ما بين ١٠ إلى ١٥ مليار دولار أمريكى.

وقد أعاد هذا الانفجار الهائل إلى الذاكرة معاناة الشعب اللبنانى ومآسيه، التى لا تكاد تنتهى حتى تعود اليه من جديد. فقد شهد لبنان حربا أهلية استمرت ١٥ عاما (من ١٩٧٥-١٩٩٠)، ونتذكر مطالبة الرئيس الراحل محمد أنور السادات الشهيرة سنة ١٩٧٦، لكل القوى الخارجية، بأن «ترفع يدها عن لبنان». لقد دفع هذا البلد الجميل، والشعب الراقى المثقف، المحب للحياة وللغناء وللرقص، ثمنًا غاليًا نظرا لموقعة الجغرافى وتركيبته السكانية، مما جعله مرتعا لكل تداخلات وتعقيدات منطقة الشرق الاوسط، منذ نشوء دولة إسرائيل، وتهجير ملايين الفلسطينيين. ثم قيام الثورة الإيرانية، وإنشاء حزب الله، وأخيرا الحرب الأهلية السورية ونزوح ما يقرب من مليون لاجئ سورى إلى لبنان.

وأضافت الطائفية المذهبية إلى لبنان بعدًا أخر، حيث يوجد في لبنان ١٨ طائفة دينية معترف بها رسميا، ويمثلها أعضاء في مجلس النواب. والداخل اللبنانى يمثل فسيفساء طائفى لايوجد له مثيل في العالم، فرئيس الدولة مسيحى مارونى، ورئيس الحكومة سنى، ورئيس البرلمان شيعى. وكل طائفة أو ملة لها علاقات خارجية متشابكة.

أضف إلى كل ذلك فساد وجشع الساسة الذين يحكمون ويتحكمون في الثروة في لبنان.

ونتيجة لكل هذا التشابك والاختلاف عانى الاقتصاد اللبنانى أزمة طاحنة جعلته غير قادر على سداد ديونه، وجعلت المواطن اللبنانى يعانى من الفقر ومعدل تضخم غير مسبوق. وقد أضافت الأزمة الاقتصادية التى أحدثتها جائحة كورونا الوضع سوءا، وجاء انفجار مرفأ بيروت بمثابة الزلزال أو القشة التى قصمت ظهر البعير.
ومع كل تقديرى واحترامى لمجهودات الحكومة المصرية في إرسال المعونات وإنشاء مستشفى ميدانى في بيروت عقب وقوع الانفجار مباشرة، إلا أننى أهيب بالمصريين والعرب، أصحاب الكرم والشهامة، مد يد المساعدة والعون إلى لبنان لكى يجتاز محنته وتعود إليه ابتسامته.. فنحن أقرب إلى لبنان من فرنسا، وأحرص على أمنه وأمانه من تركيا، وبيننا وبين كل اللبنانيين ثقافة مشتركة، وتاريخ طويل من العلاقات الطيبة، وعشق مصرى لأهل لبنان وثقة أهل لبنان في كل ماهو مصرى.
كلنا معك يا لبنان.
"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟