رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
د. محسن حسن النجار
د. محسن حسن النجار

تسمية محطات مترو الأنفاق بين الآراء الشخصية والأسس الموضوعية

الأحد 09/أغسطس/2020 - 10:15 م
طباعة
بعد ثورة يناير 2011 ، تم إلغاء اسم محطة حسني مبارك، لتصبح "الشهداء" ، حيث تم افتتاح الخط الأول الذي تقع فيه تلك المحطة في عام 1987. وتم على ذات الخط إطلاق أسماء السادات وجمال عبد الناصر وسعد زغلول وعرابي. 
وبالطبع لم يأت اختيار تلك المحطات اعتباطا، فقد تم اختيار ميدان رمسيس الذي تقع به محطة مصر [المحطة الرئيسية للسكك الحديدية] وأكثر الميادين حركة وملتقى المسافرين من عموم القطر المصري، لتكون محطة حسني مبارك. ثم اختيار ميدان التحرير أوسع الميادين المصرية وملتقى مبنى المجمع والجامعة الأمريكية والفنادق والمتاحف والزائرين الأجانب ليضم محطة السادات.. ثم محطة جمال عبد الناصر في شارع 26 يوليو [تاريخ تأميم القناة] وبجانب ضريح سعد، تم تسمية المحطة [سعد زغلول] وبجانب شارع عرابي بوسط البلد، تم تسمية محطة [عرابي]. وحتى محطة الملك الصالح [وهو ما كان يُطلق على الملك فاروق] لم يتم تغيير اسمها وكانت جزءا من خط مترو حلوان القديم، وأصبحت جزءا من خط مترو الانفاق المستحدث. 
وفي الخط الثاني، وجدوا أن الرؤساء عبد الناصر والسادات ومبارك قد نالوا محطاتهم، فجاءت تسمية محطة [محمد نجيب] بجوار قصر عابدين، وهو أحد قصور الحكم في مصر.
وقد يتساءل القارئ الكريم، الى ماذا تقصد أيها الكاتب بكل تلك المقدمة؟ أقصد عزيزي القارئ أن أشير الى ما أعلنه المتحدث الرسمي لهيئة مترو الأنفاق، من أن اسم محطة "الزمالك" سيصبح محطة "صفاء حجازي" وتأكد ذلك بزيارات وزير النقل المهندس كامل الوزير الى المحطة وتفقد سير العمل بها، وظهور تلك الزيارة في جميع وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية تحت عنوان "وزير النقل يتفقد العمل بمحطة مترو صفاء حجازي". لكن ذلك لم يمر مر الكرام! فقد ظهرت مقالات – وان كانت محدودة ـ تقول إن المرحومة صفاء حجازي لم تكن هي أشهر من سكن حي الزمالك، فقد سكنها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وسكنتها كوكب الشرق السيدة أم كلثوم. وطالب الكاتب صلاح منتصر تسمية المحطة "أم كلثوم"
ورأيي الشخصي، أن عبد الوهاب وأم كلثوم أشهر ألف مرة من كثيرين، ليس على مستوى مصر، بل على مستوى العالم العربي، وملايين العرب في خارج العالم العربي شرقا وغربا. وإذا أسمينا المحطة "أم كلثوم" فإننا نظلم "عبد الوهاب" لأن عبد الوهاب جلس على عرش الموسيقى والغناء. وأم كلثوم جلست على عرش الغناء. 
وحتى بعيدا عن أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم، فقد سكن الزمالك وعاش فيها، أعلام كبار من جهابذة الطب والهندسة والقانون والعلوم والمحاسبة. فهل أستاذتنا صفاء أحق من كل هؤلاء جميعا؟.
كما أن الأغلبية الغالبة من محطات الخطوط الثلاث لمترو الأنفاق، تحتفظ بمسميات الأماكن التي تقع فيها مثل: هليوبوليس – كوبري القبة – منشية الصدر ـ السيدة زينب ـ غمرة ـ .....وهكذا. فلماذا نريد تغيير اسم محطة "الزمالك" لتصبح "صفاء حجازي" أو غيرها؟.
أعود الى بيت القصيد.. على أي أساس نسمي المحطات، وهل نتبع أسلوبا علميا محايدا، أم أسلوبا – كما نسميه بالبلدي – [افتكاسيا] !! أحمد زويل، لم يحصل على محطه، ونجيب محفوظ لم يحصل على محطة، وعميد الأدب العربي طه حسين لم يحصل على محطة، والعقاد وأحمد أمين وزكي مبارك وجمال حمدان وغيرهم. بل إن أمير الشعراء أحمد شوقي، الذي جاءته وفود الشعراء من كل أركان الأرض لتبايعه بالإمارة لم يحصل على محطة.
وجهابذة رجال الطب والهندسة والعمارة والقانون والعلوم والمحاسبة والفنون الجميلة والتطبيقية من سكان الزمالك وغيرها لم يحصلوا على محطة. وأخشى ما أخشاه أن تتحول تلك القضية الى سجال بين السادة المحامين في ساحات القضاء. وأكاد أجزم بأن السيدة صفاء لو كانت على قيد الحياة لربما رفضت أن تطرح اسمها في هذا المعترك، الذي لو انطلق من عقاله، فسوف يمتد الى باقي المحطات. المحطات يا سادة ليست إرثا وليست منحا، بل هي أسمى من ذلك بكثير. ولابد أن يكون للسكان رأيا، وعلى السيد وزير النقل أن يحسم هذا الأمر، وألا نترك الأمور دون قواعد حاكمة وأسسا منطقية.
والله من وراء القصد.
"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟