رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
د. حسين علي
د. حسين علي

رامز مجنون رسمي

الإثنين 04/مايو/2020 - 01:04 ص
طباعة
«رامز مجنون رسمي»، هكذا اختار الممثلُ رامز جلال عنوانَ البرنامجِ الذي يقدمه هذا العام خلال شهر رمضان. يصف الممثل رامز جلال نفسه- من خلال عنوان البرنامج- بالجنون، وكأنه استشعر، هو وفريقُ عملِ البرنامج، غرابةَ الوقائع التي ينطوي عليها برنامجه، لدرجةٍ تصلُ إلى حدِّ الجنون، هذا فضلًا عن أنَّ أغلبَ ضيوفِ البرنامج يقومون في أحيان كثيرة بسبِّ مقدِّمِ البرنامج، والصراخ في وجهه قائلين: «أنت مجنون.. مجنون».
اكتسب مقدم البرنامج شهرةً واسعةً بفضلِ ما يقوم به من أعمالٍ تتجاوز حدَّ المعقول، وتصلُ بالضيفِ والمشاهدِ إلى حافة الجنون!! 
لكن الأمرَ لم يقف عند هذا الحد، حد الجنون فيما يقدمه البرنامج وصاحبه في حلقات البرنامج هذا العام، بل تجاوزَ ذلك إلى الاقتراب من حدِّ الجريمة في حقِّ ضيوف البرنامج ومشاهديه. 
فكرة البرنامج هذا العام، كما يعرف كل من يتابعه، أو يشاهد مجرد حلقة واحدة من حلقاته، تتمثل في أن يجلسَ ضيفُ البرنامج على مقعدٍ، تم تجهيزه على نحو يقيد حركةَ الجالس عليه، من خلال إحكام القيود على ذراعيه وساقيه، وكتفيه، بحيث يعجزُ الجالسُ على المقعد عن مغادرة مكانه أو تحريك أي عضو من أعضائه. وباختصار يصبح الضيف- على غير إرادته- أسيرًا في يدِ مقدم البرنامج. وقد يقول قائلٌ بأنه قد يكون لدى الضيفِ فكرةٌ مسبقةٌ عن أنَّ البرنامج هو واحد من برامج الكاميرا الخفية، وردًا على ذلك نقول إن البرنامج يُقَدَّم للمشاهد- بخاصةٍ صغار السن (الأطفال والصبية)- على أن الضيف لا يعلم شيئًا عن فقرات البرنامج. وبالتالي فإن الانطباع لدى مشاهدي البرنامج هو أن الضيف صار أسيرًا رغم أنفه. ويتعرض لسلسلة من الإهانات من قِبَل مقدم البرنامج بحكم كونه أسيرًا، إذ يصيح مقدم البرنامج في وجه الضيف منذ الوهلة الأولى في البرنامج، صارخًا في الضيف: «أنت تخرس خالص، وتسمع كلامي، أنت أصبحت الآن في مملكتي وتحت سيطرتي». 
أين المرح والفكاهة هنا، بل أين الفن والتسلية في مشهد يتعرض فيه إنسانٌ للاحتجاز والإهانة والإيهام بالتعرض لخطر الموت بسببِ لدغةِ ثعبانٍ أو لأي سبب آخر. وحين ترتفع ضحكاتُ المشاهدين لرؤية هذه الوقائع، في حضور أطفال وصبية صغار، فهذا يعني استحسان عمليات الاحتجاز والتعذيب التي من الممكن أن يتعرض لها المرء- رغم أنفه- في أيةِ لحظة، واستحسان الدور الذي يلعبه مقدم البرنامج، بل واستحسان قبول الضيف ومعايشته لهذا الوضع المخزي دون رفض أو استهجان، إذ يقوم الضيف في نهاية بعض حلقات البرنامج بمعانقةِ مقدمِ البرنامج، وكأن شيئًا لم يكن. الآثار السلبية التي يتركها هذا البرنامج، والمتمثلةُ في الترويج لاحتجاز شخص قهرًا وتعذيبه رغم إرادته، واستحسان هذه الجريمة وقبولها برضاء نفس، هى آثار خطيرة على الفرد والمجتمع. 
إنَّ حبسَ شخصٍ أو احتجازه دون إرادة منه، جريمة يعاقب عليها القانون، وهى جريمة عمدية يتوافر فيها القصد الجنائي، المتمثل في الحصول على معلومات معينة من المجني عليه، أيًا كانت تلك المعلومات، وأيًا كان موضوعها؛ حتى وإن كانت تتعلق بالإقرار بأمر بالغ التفاهة، كالإقرار بجمال لون شعر مقدم البرنامج. ويتوافر فيها الحصول على الاعتراف عنوةً بأن مقدم البرنامج هو أعظم ممثل في المنطقة العربية. ويمارس مقدم البرنامج أعمالًا تتصف بالسادية، إذ يستمتع بتعذيب الضيف؛ وكأنه يعاقبه على عمل ارتكبه. إن ركن التخويف متوافر بشدة، إذ يهدف مقدم البرنامج إلى بثِّ الفزعِ والخوف في قلب ضيوفه دونَ سببٍ معين، سوى الإثارة والاستهزاء بالضيوف لانتزاع ضحكات بلهاء من المشاهد. بالإضافة إلى كل ما سبق نجد أنَّ عنصر الإرغام يكمن فيما يأتي به مقدم البرنامج من أفعال، فسعيه لإرغام الضيف على فعل أمرٍ ما أو الامتناع عن القيام بفعل آخر، أيًا كان ذلك الفعل أو الامتناع هو جريمة وفقًا للدساتير والقوانين المحلية والعالمية. إن هذا البرنامج هو انتهاك لنص المادة 54 من الدستور المصري التي تقر بأن: الحرية الشخصية حقٌ طبيعي، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق. فضلًا عن أنه ينطوي على إهانة واستهانة بعقلية الإنسان المصري، وتشكيل وجدان الناس على نحو بالغ السوء.
"
هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟

هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟