السبت 05 أبريل 2025
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

ثقافة

العيد محطة سعادة تتجدد كل عام ورسالة حب وسلم تجمع الكبار والصغار

الأديب مصطفى صادق
الأديب مصطفى صادق الرافعي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

لا يأتي العيد مجرد يوم احتفال عابر، بل هو رمزا لوحدة المشاعر حيث تصفو النفوس، ويذوب الجفاء، ويتجدد العهد بالمحبة والسلام.

وتناول الأدباء عن مناسبة العيد وكان على رأسهم الأديب مصطفى صادق الرافعي 

فيرى الأديب مصطفى صادق الرافعي، في كتابه "وحي القلم"، أن العيد ليس مجرد مناسبة تزينها الأضواء والمظاهر، بل هو لحظة روحانية تسمو فيها المشاعر فوق خلافات الحياة، ويجد الإنسان فيها مساحة ليرى العالم بنظرة أكثر جمالا وصفاء إنه اليوم الذي يرفع فيه الإنسان رأسه عن هموم الدنيا، فينظر إلى نفسه فيجد فيها الرضا، وإلى أهله فيجد فيهم الحب، وإلى داره فيدرك قيمتها، وإلى الناس فيرى الصداقة والود، فتكتمل بذلك رؤيته للحياة بكل ما فيها من سعادة ومعانٍ نبيلة.

العيد.. يوم السلام والبشر والإخاء

يصف الرافعي العيد بأنه يوم السلام، حيث ترفرف رايات المحبة، ويتبادل الناس عبارات التهنئة الصادقة التي تحمل في طياتها الدعاء والتمنيات الجميلة فهو اليوم الذي تعلو فيه الابتسامة على الوجوه، وتسود فيه أجواء المودة، يوم يتجدد فيه العهد بين البشر على التسامح والتواصل، وكأن العيد هو موعد سنوي لغسل القلوب من كل ما علق بها من غبار الأيام وفي هذا اليوم، تصبح الملابس الجديدة رمزا للبهجة المتجددة، وليست مجرد زينة ظاهرية، بل اشعار بأن الإنسان نفسه يجدد روحه كما يجدد ثوبه، وكأن العيد هو بداية جديدة، يفتح فيها الإنسان صفحةً جديدة مع الحياة، ويمنح نفسه فرصة أخرى ليكون أكثر إشراقًا وتصالحًا مع ذاته ومع الآخرين.

العيد.. فرحة تجمع الكبار والصغار 

ليس العيد فرحةً للصغار وحدهم، بل هو مساحة يلتقي فيها الفرح بين الأجيال، حيث يتعلم الأطفال من الكبار معاني العيد، بينما يذكر الأطفال الكبار بقيمة الفرح البسيط والنقي.

ويرى الرافعي أن العيد فرصة تمنح المجتمع درسًا في التآلف، حيث يندمج الجميع في حالة من البهجة الجماعية، تتلاشى فيها الفوارق الاجتماعية، ويذوب فيها التفاوت بين الطبقات، ليصبح الجميع في حالة من التشارك في السعادة فيُسمح للصغار في العيد أن يكونوا هم قادة البهجة، فتُرسم على وجوههم البسمة، وتملأ قلوبهم السعادة الخالصة، فتكون ضحكاتهم درسا للكبار في فن الابتهاج بالحياة، إنهم لا يملكون حسابات الدنيا، ولا يعرفون قلق الغد، بل يلقون بأنفسهم في أحضان العيد كما هو، فيستمتعون بكل لحظة فيه وكأنها كنزٌ ثمين.

العيد.. درس في نحو توجيه الخير

العيد ليس مجرد يوم احتفال، بل هو درس عميق في إدارة الزمن وتوجيهه نحو الخير، ويوضح الرافعي أن العيد في جوهره ليس إلا تدريبا للأمة على كيفية الاستفادة من الوقت في تحقيق أهدافها، تمامًا كما وضع الدين مفهوم العيد ليكون محطة للفرح، يمكن للأمة أن تضع أعيادا أخرى تكون محطات للتطور والنهضة فكما أن هناك أعيادا دينية وروحانية، يمكن للأمة أن تبتكر أعيادا أخرى تدعم الاقتصاد، فيكون هناك عيدٌ ماليٌ تنشط فيه التجارة، وعيدٌ علميٌ يُحتفى فيه بالإنجازات الأكاديمية، وعيدٌ صناعيٌ يتم فيه الاحتفاء بالإبداع في مجالات الصناعة والتكنولوجيا، وعيدٌ فنيٌ يُكرم فيه المبدعون. فالعيد ليس فقط احتفالًا بالماضي، بل يمكن أن يكون بوابة إلى المستقبل، حيث يتم توجيه الطاقات الجماعية نحو الأهداف النبيلة.

وفي فلسفة الرافعي، العيد ليس مجرد يومٍ تقليدي، بل هو انتقال من زمن الحياة العادية إلى زمن خاص، زمن قصير لكنه مشرق، كأن الزمن نفسه يتوقف ليمنح الإنسان فرصة لالتقاط أنفاسه والعيش لحظةً من الصفاء الخالص.

العيد هو اليوم الذي نخرج فيه من إيقاع الحياة الرتيب، ونعيش لحظات استثنائية مليئة بالسعادة. هو الزمن الذي فرضه الدين ليكون للإنسان محطةً يتزود منها بالطاقة الإيجابية، ثم يعود إلى حياته اليومية بروحٍ متجددة ونظرة أكثر تفاؤلًا.

العيد.. عالم الطفولة حيث الفرح الخالص

لا تكتمل صورة العيد دون الأطفال، فهم الذين يمنحونه ألوانه الزاهية، وهم الذين يرون الحياة في أجمل صورها، بعيدًا عن التعقيدات التي يفرضها الكبار. في العيد، تتحول ضحكات الأطفال إلى سيمفونية فرح، تذكرنا بأن الحياة أبسط مما نظن، وأن السعادة تكمن في التفاصيل الصغيرة.

يصف الرافعي وجوه الأطفال في العيد بأنها مرآة للسعادة، عيونهم الحالمة تلمع ببريق الأمل، وأفواههم الصغيرة تضحك ببراءة لم تلوثها هموم الكبار، وأيديهم تمسك بالحياة بكل حب ولهو، فهم لا يفكرون كثيرًا، ولا يحملون على عاتقهم أعباء الزمن، بل يعيشون اللحظة بكل ما فيها من فرح خالص.

العيد.. رسالة حب وسلام للعالم

في نهاية حديثه، يؤكد الرافعي أن العيد ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو رسالة حب وسلام، تذكّر الناس بأن السعادة يمكن أن تكون اختيارًا، وأن الفرح ليس ترفًا بل حاجة إنسانية تعيد للحياة بريقها.

إنه اليوم الذي نعيد فيه اكتشاف أنفسنا، ونرى فيه الحياة بعيون جديدة، ونشعر فيه بأننا أقرب إلى بعضنا البعض. هو اليوم الذي يصبح فيه العالم أكثر دفئًا، والقلوب أكثر صفاءً، والأرواح أكثر تحررًا من قيود الأيام.

فالعيد ليس يومًا نعيشه، بل إحساسٌ نحمله معنا، وروحٌ تبقى فينا حتى بعد أن ينقضي اليوم، ليذكرنا بأن الفرح ممكن دائمًا، وأن الحب والسلام هما جوهر الحياة.