رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

البوابة القبطية

إطلالات تاريخية لعيد البشارة المجيد

ارشيف
ارشيف
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

يُحتفل بعيد البشارة في 25 مارس، وهو ذكرى البشارة بميلاد يسوع المسيح للعذراء مريم. بحسب التقليد، يُعتبر ميلاد يوحنا المعمدان في 24 يونيو، ما يضع عيد البشارة قبل ثلاثة أشهر من هذا التاريخ. وتدعم نصوص الكتاب المقدس هذا التوقيت، حيث يُذكر في إنجيل لوقا أن الملاك قال للعذراء مريم عن حمل أليصابات “وهذا الشهر هو السادس لتلك التي تدعى عاقرًا” (لوقا 1: 36). وهذا يشير إلى أن البشارة كانت في الشهر السادس من الحمل الذي بدأ في سبتمبر.


 قد تكون هناك أيضاً أسباب تاريخية ودينية تساهم في اختيار 25 مارس ليكون موعدًا لهذا العيد. يعتقد البعض أن هذا التاريخ كان مرتبطًا بأحداث دينية هامة، مثل خلق العالم وفقًا لبعض المعتقدات القديمة أو طرد آدم وحواء من الجنة في 25 مارس، بالإضافة إلى فكرة أن القيامة العامة ستحدث في هذا اليوم. ويشير العديد من الآباء القديسين، مثل القديس إيريناؤس، إلى هذا التزامن بين السقوط والخلاص في تراث الكنيسة.

فيما يتعلق بتاريخ الاحتفال، تشير المصادر القديمة إلى أن الكنيسة بدأت الاحتفال بعيد البشارة في هذا اليوم في القرون الأولى. وتدعم التقويمات الكنسية القديمة، سواء في الشرق أو الغرب، هذه الممارسة. وقد ذكر القديس أوغسطينوس في مؤلفاته أن المسيح حُبل به في 25 مارس، وهو تاريخ راسخ في تقاليد الكنيسة، كما أكد ذلك العديد من الآباء مثل القديس غريغوريوس الكبير.

تفرّد إنجيل لوقا بتقديم تفاصيل دقيقة عن سر البشارة، فيما تطرق العديد من الآباء مثل القديس أفرام السرياني والقديس غريغوريوس العجائبي إلى هذا الحدث في كتاباتهم. ومنذ القرن الخامس، أصبح عيد البشارة جزءًا من التقليد الكنسي، حيث أشار مجمع اللاذقية (343-381م) إلى أهمية إقامة قداس كامل في هذا اليوم، حتى إذا وقع في زمن الصوم الكبير.

تاريخياً، يُقال إن اختيار 25 مارس كموعد للاحتفال يعود إلى القرن السابع، وقد تم تأكيده في مجمع توليدو (656م) ومجمع تروللو (692م). وعندما يتزامن عيد البشارة مع أيام الجمعة أو السبت في الأسبوع العظيم، يتم نقله إلى يوم أحد الفصح لتجنب التشويش بين الترانيم المفرحة والمحتسبة.

ختامًا، يشكل عيد البشارة تاريخًا غنيًا في الكنيسة، معززًا بتقاليد قديمة ورسائل دينية تحمل معاني عميقة حول الخلاص، والتقابل بين السقوط والخلاص، والاتصال بين الإنسان والله عبر الطاعة والتوبة.