ضرب الإعصار المداري "تشيدو" سواحل شمال موزمبيق في 15 ديسمبر، مصحوبًا برياح عنيفة تراوحت سرعتها بين 120 و260 كيلومترًا في الساعة، مما أغرق محافظتي نامبولا وكابو ديلجادو بأمطار غزيرة ودمر المنازل والمدارس والبنية التحتية الحيوية.
استمر الحصار لمدة ست ساعات، ليزيد من معاناة منطقة كانت أصلاً تعاني من عنف المتمردين من جماعة "أهل السنة والجماعة" التابعة لتنظيم داعش، التي نشطت في المنطقة منذ أكثر من سبع سنوات.
تسبب الإعصار في وفاة 120 شخصًا على الأقل حتى نهاية ديسمبر 2024، فيما وصفت المواطنة بينشا خوسيه نقيرة، من سكان بيمبا، في حديثها لوكالة "رويترز" اللحظات العصيبة قائلة: "ظننت أنني سأموت، كان الوضع مخيفًا للغاية، الأطفال حولي يبكون ويصرخون من الخوف، وشعروا أنهم سيفقدون حياتهم."
العنف يفاقم المعاناة: تهجير وتدمير
استمرت الهجمات التي شنها المتمردون طوال عام 2024، مما تسبب في تهجير عشرات الآلاف من المواطنين.
وبحسب إيزادورا زوني، من وكالة الأمم المتحدة للاجئين، فإن المنطقة تضم ما يقرب من 300,000 مهجر، كثير منهم فروا من العنف فقط ليجدوا أنفسهم أمام أزمة جديدة نتيجة الإعصار.
وقالت زوني لموقع أخبار الأمم المتحدة: "أُجبر هؤلاء على ترك كل شيء وراءهم، ليعيشوا في أزمة أخرى."
داعش والجماعات المتطرفة: استغلال العجز الحكومي
وبعد الإعصار، كان السؤال المطروح هو ما إذا كانت جماعة "أهل السنة والجماعة" ستستغل هذه الكارثة لصالحها.
ويُعرف عن الجماعات المتطرفة استغلالها لضعف الحكومات في الاستجابة للكوارث الطبيعية، وهو ما يراه الدكتور دانيال إيزنغا، الباحث في مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية، فرصة لإثبات شرعية الحكومات في عيون السكان.
وقال إيزنغا: "استجابة الحكومة السريعة والشفافة للكوارث قد تساهم في كسب ثقة المجتمع المحلي وتعزيز التعاون في مكافحة التمرد".
داعش في موزمبيق: تصاعد العنف وتوسيع النشاط
بدأت جماعة "أهل السنة والجماعة" تعمل تحت راية "ولاية تنظيم داعش في وسط إفريقيا" منذ عام 2019، ومع الاعتراف الرسمي من داعش بتمرد موزمبيق في 2022، ارتفعت حوادث العنف بنسبة 29% مقارنة بالعام السابق.
ورغم تراجع بعض الهجمات بعد تدخل قوات الأمن الرواندية ومجموعة تنمية الجنوب الإفريقي في 2021، فإن التوقعات تشير إلى تصاعد العنف في 2024، حيث من المتوقع أن تؤدي 250 حادثة عنف إلى مقتل 460 شخصًا في موزمبيق.
التمويل الدولي: جنوب إفريقيا ملاذ للإرهابيين
تستفيد جماعة "أهل السنة" من الدعم الخارجي، خصوصًا من شبكات إجرامية في جنوب إفريقيا، التي تُعد مركزًا رئيسيًا لتمويل تنظيم داعش في إفريقيا.
وأوضح تقرير معهد هدسون في 2021 أن جماعة "أهل السنة" باتت تجد في جنوب إفريقيا طريقًا أسهل للتورط في النشاطات المسلحة مع داعش دون الحاجة إلى السفر إلى الشرق الأوسط.
وأكد التقرير أن الأدلة تشير إلى أن أفرادًا في جنوب إفريقيا بدأوا في تقديم الدعم المادي لتمرد "أهل السنة والجماعة" بشكل جاد.
أمن موزمبيق في مهب الريح
يستمر العنف في شمال موزمبيق في التصاعد، ويبدو أن الأزمات الإنسانية والتطرف لا تزال تشكل تهديدًا كبيرًا لأمن المنطقة.
واستجابة الحكومة للمشاكل الأمنية والكوارث الطبيعية تعتبر الآن اختبارًا حاسمًا لشرعيتها وثقة الشعب بها.
وإذا استمرت الجماعات المتطرفة في الاستفادة من الظروف، فإن مستقبل موزمبيق قد يكون أكثر تعقيدًا وصعوبة.