رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

رائدات من زمن فات| ميمى شكيب.. دلوعة المسرح

الخميس 06/مايو/2021 - 11:31 م
البوابة نيوز
حسن مختار
طباعة
تحت مظلته الواسعة، وعلى خشبته المثيرة، تجتمع فنون التمثيل والرقص والغناء والأداء والتلحين والموسيقى، والمناظر والديكور، لذا كان المسرح أبو الفنون، وخلال رحلته الطويلة شهدت خشبته مجموعة من الرائدات منذ مراحله المبكرة، اللاتى قدمن بدورهن تراثًا خالدًا سيبقى على مر الزمان.
وقد اختص المؤرخ المسرحى د. عمرو دوارة «البوابة نيوز» بموسوعته الجديدة غير المسبوقة، التى تحمل عنوان «سيدات المسرح المصري». التى لم تنشر حتى الآن؛ حيث تضم السيرة الذاتية والمسيرة المسرحية لـ150 رائدة، منذ بدايات المسرح الحديثة 1870 حتى 2020، والمصحوبة بصور نادرة سواء شخصية أو لعروضهن المسرحية، وقد نجحن في المساهمة بإبداعهن في إثراء مسيرة المسرح المصري. ويصبح لنا السبق في نشر 30 رائدة مسرحية على مدى ليالى رمضان الكريم، بهدف القاء الضوء على رائدات المسرح المصرى بمختلف تصنيفاته، وتكون بداية هذه السلسلة بالسيدات اللاتى برعن في تجسيد دور «الأم» لأهمية هذه الشخصية المحورية في الحياة بصفة عامة والدراما العربية بصفة خاصة.
تنتسب الفنانة أمينة شكيب المشهورة بـ"ميمي شكيب"، لعائلة أرستقراطية ثرية تعود لأصول شركسية، حيث عمل والدها مأمورًا لأحد أقسام البوليس، وكان جدها ضابطًا بالجيش في عهد الخديو إسماعيل، أما والدتها فهي شقيقة إسماعيل صدقي باشا، أتقنت "ميمي" السيدة الأرستقراطية التحدث بعدة لغات، وكانت شقيقتها "زينب" المشهورة بـ"زوزو" تكبرها بأربع سنوات، حيث عاشت في القصور والسرايات، وتلقت تعليمها بمدرسة "العائلة المقدسة"، استطاعت إتقان اللغتين الفرنسية، والإسبانية، لم تشعر بالسعادة بسبب معاملة والدها المتشددة لها رغم حياتها المرفهة، فكان لا يسمح لهما هي وأختها بالخروج من المنزل إلا من أجل الذهاب للمدرسة فقط، حسبما ذكر الدكتور عمرو دوارة، واستمرت في العيش بحياة هادئة ومستقرة، حتى انقلبت رأسا على عقب بعد وفاة والدها بشكل مفاجئ، وهي لم تكمل الثانية عشر عامًا، فدخلت والدتها آنذاك في صراع عنيف مع أسرة الزوج على الميراث، خاصة بعدما رفضت طلبهم بتسليم الشقيقتين زينب وأمينة لكي يتولوا مسئولية تربيتهما، فتم حرمانهم من الميراث واضطرت الأم النزول للعمل حتى تتمكن من الإنفاق على ابنتيها.
وذكر دوارة، أنه في تلك الأثناء تقدم أحد الأثرياء ابن شقيقة إسماعيل باشا صدقي رئيس الوزراء للزواج من "أمينة"، وعلى الرغم من أنه يكبرها بنحو عشرين عامًا إلا أنها وافقت على الزواج منه، وكانت سعيدة بتلك الزيجة، ظنا أنها ستعيش حياتها بحرية وانطلاق وتتمكن بسهولة من الذهاب للسينما، وهو الأمر الذي كان يرفضه والدها بشكل قاطع، إلا أنها فوجئت بأن زوجها أكثر تزمتا من والدها ومنعها من الخروج بشكل نهائي، وبعد ثلاثة أشهر من زواجهما تركها في المنزل وحيدة وهي حامل في طفلها الأول وتزوج من أخرى، فلم تتحمل هذه الصدمة وأصيبت بحالة من الشلل المؤقت ونقلت لمنزل والدتها لتلقي العلاج، وبعد شفائها وقبل أن تضع طفلها الأول، أصرت على طلب الطلاق، فقررت بعد الانفصال العيش بحرية دون قيود، وفكرت في العمل بالفن الذي كانت تعشقه منذ طفولتها، فقامت ببعض الزيارات للمسارح وتجولت في الأستديوهات، حتى وجدت فرصتها الأولى من خلال جماعة "أنصار التمثيل والسينما"، فانضمت لها وتدربت فيها لفترة، ومن فرط ثقتها في نفسها أسست فرقة مسرحية خاصة بها، ونجحت في إقناع بعض الفنانين بالعمل معها من بينهم: "زكي رستم، أحمد علام"، فقدمت أول مسرحية بعنوان "فيوليت"، التي بائت بالفشل إلا أنها لم تفقد الأمل، فذهبت مع شقيقتها بمنتصف ثلاثينيات القرن العشرين إلى الفنان نجيب الريحاني الذي رحب بضمهما إلى فرقته.
ويوضح دوارة، أن الريحاني كان صاحب الفضل الأكبر عليهما، ثم علمهما كيفية نطق الكلمات وحفظ أدوارهما، ومواجهة الجمهور على خشبة المسرح، ونجحت خلال فترة قصيرة أن تصبح بطلة الفرقة، وقدمت مسرحية "الدلوعة" التي حققت نجاحًا كبيرًا، حتى أطلق عليها لقب "دلوعة المسرح"؛ ثم اتجهت للسينما فكان أول أفلامها "ابن الشعب"، اتبعه "حياة الظلام"، ثم انطلقت حتى تجاوز رصيدها أكثر من ١٣٠ فيلما منها: "شاطئ الغرام، دهب، دعاء الكروان"، كما قدمت شخصية الحماة الأرستقراطية بفيلم "الحموات الفاتنات" وبرعت في تجسيدها خاصة بعد ما شكلت فيه مع الفنانة ماري منيب ثنائي كوميدي رائع، وكان آخر أفلامها "الذئاب" للمخرج عادل صادق في ١٩٨٣، وهو نفس العام الذي رحلت فيه ضحية لجريمة قتل، حيث ألقي بها من شرفة منزلها في ٢٠ مايو ١٩٨٣، ولم يعرف أحد مرتكب الجريمة فقيدت القضية ضد مجهول، وإن كانت الأحاديث ترددت وقتها بالتخلص منها من قبل بعض رجال السياسة.
كان المسرح عشقها الأول والأساسي الذي تستمتع بالوقوف على خشبته فقدمت مع فرقة "الريحاني" مسرحيات: "حكم قراقوش" في ١٩٣٦، "مندوب فوق العادة، مين يعاند ست ؟" ١٩٣٧، "لو كنت حليوة، إستنى بختك" ١٩٣٨، "حكاية كل يوم" ١٩٤٠، "جناين، ياما كان في نفسي"١٩٤١، "إلا خمسة" ١٩٤٥، "أحب حماتي، ٣٠ يوم في السجن"١٩٤٩، "أشوف أمورك أستعجب، الستات لبعضهم، كان غيرك أشطر، من أين لك هذا ؟، أنت وهو، إحترس من الستات" ١٩٥٠، "ابن مين بسلامته؟، تعيش وتاخد غيرها" ١٩٥٢، "الحكم بعد المداولة، وراك والزمن طويل، لزقة إنجليزي" ١٩٥٣، "الرجالة ما يعرفوش يكدبوا، يا سلام على كده، قسمتي" ١٩٥٤، "أنوار بغداد" ١٩٥٥، "على عينك يا تاجر، أروح فين من الستات، مصر في" ١٩٥٦، "أكبر منك بيوم، أوعى تعكر دمك، إبليس وشركاه" ١٩٥٦، "حماتي بوليس دولي، كلام في سرك، إللي يلف يتعب، حسب الخطة الموضوعة، خليني أتبحبح يوم" ١٩٥٧، "يا ريتني ما اتجوزت، مع إيقاف التنفيذ" ١٩٥٨، "الدنيا لما تضحك، الدنيا ماشية كده، عشم إبليس"١٩٦٠، "مقلب حريمي، الستات ما يعرفوش يكدبوا"١٩٦١، "الشايب لما يدلع، حسن ومرقص وكوهين" ١٩٦٢، "وبعدين في كده" ١٩٦٣، "الحظ لما يطرقع" ١٩٦٥، "شارع الغلابة" ١٩٦٦.
ومع فرقة "ساعة لقلبك" عرض "مراتي صناعة مصرية" ١٩٥٩؛ ومع فرقة "المتحدين" مسرحية "زنقة الستات" ١٩٦٨؛ ومع "عمر الخيام" عرض "الشنطة في طنطا" ١٩٦٩؛ ومع "الكوميدي المصرية" مسرحية "الطرطور" ١٩٦٩؛ ومع فرقة "المسرح الحر" عرض "ميرامار" ١٩٦٩؛ ومع فرقة "المسرح الساخر" مسرحية "نجوى سالم" موزة وثلاث سكاكين ١٩٧٠؛ ومع فرقة "الهنيدي" مسرحية "سد الحنك" ١٩٧١؛ ومع فرقة "المسرح الباسم" نبيل الهجرسي "المحتاس والناس" ١٩٧٢؛ ومع "نجم" عرض "أنا أجدع منه" ١٩٨٢؛ إلى جانب المسرحيات المصورة منها "عريس طنط جلاجل" ١٩٧٠، "المطب"؛ ومع فرقة "الحديث" مسرحية "سعادات هانم" ١٩٦٤؛ ومع "الجيب" عرض "حكاية ثلاث بنات" ١٩٧٢؛ ومع "الكوميدي" مسرحية "مخالفة يا هانم" ١٩٧٢.
تعاونت "شكيب" من خلال مسرحياتها مع نخبة من كبار المخرجين الذين يمثلون أكثر من جيل من بينهم: "نجيب الريحاني، سراج منير، عبدالعزيز أحمد، بديع خيري، عادل خيري، السيد بدير، حسن إسماعيل، كمال يس، عبدالمنعم مدبولي، نور الدمرداش، السيد راضي، نجيب سرور، محمود الألفي".
"
هل تدريب السائقين يسهم في خفض عدد حوادث القطارات؟

هل تدريب السائقين يسهم في خفض عدد حوادث القطارات؟