السبت 05 أبريل 2025
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

تقارير وتحقيقات

تحديد المساحات المقررة لزراعة الأرز.. قرار وزاري لترشيد استهلاك المياه والاعتماد على الأصناف الجديدة.. وخبراء: تكفي الاحتياج المحلي بدون تصدير.. ونطالب بخطة لتوفير البدائل

البوابة نيوز
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
في إطار تحديد وزارة الموارد المائية والري المساحات المقررة لزراعة الأرز، والتي تقدر بإجمالي نحو 724 ألف فدان في 9 محافظات بمنطقة الدلتا وهم: "الإسكندرية- البحيرة- الدقهلية- الشرقية- كفر الشيخ- الغربية- دمياط- الإسماعيلية- بورسعيد"، ناقشت "البوابة نيوز" مع عدد من الخبراء المختصين مكاسب وأضرار هذا الأمر ومدى تأثر حجم الإنتاج.


يأتي ذلك في إطار ما تواجهه الدولة من تحديات مائية متمثلة في ندرة المياه ومحدودية الموارد المائية وزيادة الطلب على المياه بكافة القطاعات، واتساقًا مع خطط واستراتيجيات إدارة الموارد المائية التي تهدف إلى رفع كفاءة استخدامات المياه، وحفاظًا على استدامة الخدمات التي تقدمها الوزارة لقطاع الزراعة والقطاعات الأخرى، حيث يأتي قرار تحديد المساحات المزروعة من الأرز بالتعاون مع وزارة الزراعة بما يحقق الاستخدام الأمثل للمياه المقررة لزراعة الأرز في ضوء التحديات المائية واستنباط تقاوي وسلالات ذات استهلاكات أقل وتتحمل درجات عالية من الملوحة.
راعت الأجهزة المعنية فكرة تعظيم الاستفادة من البحث العلمي واستنباط التقاوي وسلالات الأرز ذات الاحتياجات المائية غير العالية، وتلك التي تتحمل درجات الملوحة العالية وطبقا لنوعيات التربة المختلفة، والذي يمكن من خلاله التوسع في المساحة المقررة دون تجاوز كميات المياه المقررة لتلك المساحة، وذلك في إطار يحقق الصالح العام وصالح المواطنين، ووفقا للموقف المائي، وبما يعظم الاستفادة من جميع الموارد المائية المتاحة على شبكة الترع والمصارف وتحقيق موسم زراعي ناجح، وتم الاتفاق مع وزارة الزراعة على تحديد مساحة إضافية لزراعة أصناف الأرز الموفرة للمياه والمتحملة للملوحة، والتي تم استنباطها في المراكز البحثية مثل مركز بحوث الأرز بكفر الشيخ، فإن الاستهلاك المائي لهذه الأصناف لا يزيد عن المحاصيل العادية ومن ثم تم الاتفاق على البدء في تجربتها هذا العام في مساحة إضافية تقدر بـ٣٥٠ ألف فدان.
كشف المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إنجازات الحكومة لعام ٢٠٢٠ فيما يخص الأرز، حيث تحقق الاكتفاء الذاتي بنسبة ١٠٠٪، وذلك بإنتاج وصل لـ 5.6 مليون طن، موضحًا أن إجمالي تكلفة دعم الدولة للفلاحين والمزارعين لتمويل برنامج التنمية الزراعية يتراوح بين ٤٠٠ لـ ٨٠٠ مليون جنيه، بينما يصل إجمالي القروض المقدمة لهم لتمويل المحاصيل الزراعية والخضر والفاكهة نحو ٨ مليارات جنيه.


ومن جانبه، أكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إنه لا يوجد ضرر في تحديد المساحات المزروعة من الأرز فيما يكفي الاحتياج المحلي منه، فإن كمية الأراضي تنتج ما نحتاجه محليًا، ولكن لا يمكن التصدير منه إلى الخارج، لافتًا إلى أن تحديد المساحات المزروعة من الأرز له فوائد كبيرة جدًا، حيث سيفتح المجال لزراعة محاصيل صيفية كثيرة أخرى، ويساهم في ترشيد استهلاك المياه، فإنه سيوفر كمية كبيرة من المياه، خاصةً في ظل دخول مصر تحت خط الفقر المالي، والعمل على الحد من زراعة المحاصيل شرهة المياه مثل القصب والأرز والموز. 
وأضاف أبو صدام، في تصريح خاص لـ"البوابة نيوز"، أن زراعة الأرز الجاف يستهلك مياه قليلة جدًا، وبالتالي هناك حاجة لزراعته حتى لا يجور على كمية المياه المحدودة التي تدخل مصر من نهر النيل، مشيرًا إلى أن اختيار محافظات الدلتا الـ 9 لزراعة الأرز تم بعناية كبيرة جدًا، بحيث تكون قريبة من البحر، والمياه الجوفية حتى لا تُملح الأرض وتفسد الزراعة، فهذا القرار جيد جدًا، متمنيًا الحفاظ على المساحة المخصصة لزراعة الأرز، ويدعو المزارعين إتباع الإجراءات والقوانين المحددة حتى لا يتعرضون للغرامات، فإن زراعة الأزر حاليًا زراعة عادية جدًا ومتوفر بأسعار مناسبة، عكس كما كان من قبل، فكان سلعة مربحة جدًا، حيث حققت مصر منه الاكتفاء الذاتي، وأصبح الفلاحين يشتكون من كترة زراعته وانخفاض أسعاره. 


فيما أوضح الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، أن تحديد المساحة المزروعة من الأرز صدر بقانون من مجلس الشعب، فهي مرتبطة بأزمة المياه التي تواجهها مصر، حيث وصل حجم المساحة المزروعة منه في العالم الحالي 1.7 مليون فدان، فإن المساحة التي تحقق الاكتفاء الذاتي تصل لـ 1.2 مليون فدان، مضيفًا أنه يتم الزراعة في شمال الدلتا لمقاومة مياه البحر التي قد تسبب تملح الأرض، لأن الدلتا منخفضة بمياه البحر، وتقوم الدولة بعمل مصدات لهذه المياه. 
وواصل صيام، في تصريح خاص لـ"البوابة نيوز"، أنه هناك بعض الفلاحين الذين يخالفون تصاريح وزارة الري فيما يخص زراعة الأرز، فهو لا بديل له في فصل الصيف، حيث يتم زراعة القمح والذرة الشامية التي تعد محصول غير مربح للمزارع بل يقوم بزراعته كعلف للمواشي، زراعته للفلاحين ليست اختيار لأن القطن اختفى ولا يزرع فهناك مشكلات نتيجة التسعير، وهناك حاجة لزراعة 3.5 مليون فدان من الأرز حتى يكون نصيب الفرد نحو 35 كيلو في السنة، وذلك وفقًا لتعداد السكان حاليًا 100 مليون نسمة، لافتًا إلى أن العمل على الأصناف الجديدة من زراعة الأرز يكمل ضمن عمل مركز البحوث الزراعية ومعهد المحاصيل وإخراج صنف أقل احتياجًا للمياه، فهناك بعض المزارعين يزرعون أصناف جديدة من الأرز قصيرة المدة الزمنية ولكنها غير مسجلة لدى وزارة الزراعة بدون سبب واضح من الوزارة.
ولفت إلى أن الأرز الجاف يوفر نصف المياه المستخدمة في زراعة الأرز العادي، وتوفير الأصناف الجديدة غير شرهة المياه غاية في الأهمية، مطالبًا بوضع خطة محكمة تتناول بدائل الأرز وملف الأصناف وتعميم الأصناف الجافة على الفلاحين وبأسعار رمزية وتكون مسجلة لدى وزارة الزراعة، وكذلك ملف المياه الذي يحتاج إلى ترتيب زراعة المحاصيل بشكل عام والمياه المستخدمة في الزراعة وتخفيض هذه الحصة المستخدمة.