رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
د. السعيد عبد الهادى
د. السعيد عبد الهادى

قطار الأحلام

الثلاثاء 26/يناير/2021 - 08:22 م
طباعة
تابعت بشغف الأخبار الرسمية التي أعلنها مجلس الوزراء المصري عن توقيع الاتفاق مع شركة سيمنز الألمانية العملاقة لتنفيذ منظومة متكاملة للقطار الكهربائي فائق السرعة بامتداد ١٠٠٠ كم، والانتهاء منه خلال عامين فقط. وسعدت جدا وأنا أشاهد حديث الفريق كامل الوزير، وزير النقل الأشهر في تاريخ مصر الحديث، عن المشروع العملاق. وتوقفت كثيرا عند قوله مع الأستاذ عمرو أديب في برنامج الحكاية؛ هذه الاتفاقية جاءت بعد مفاوضات طويلة انتهت بعد لقاء رئيس الشركة الألمانية العملاقة بالرئيس عبد الفتاح السيسي. وقوله: إن هناك تخطيطًا مدروسًا بعناية لربط شرق مصر (مدن وموانئ البحر الأحمر)، بالساحل الشمالي على البحر المتوسط (العلمين)، بخطوط سكك حديد عصرية وقطارات فائقة السرعة، ثم الامتداد غربًا للربط مع ليبيا. وكذلك ربط شمال مصر (الدلتا) بالجنوب بطوال نهر النيل، ثم الامتداد جنوبا للربط مع شمال السودان.
كانت الأخبار عن إنشاء شبكة سكك حديد عصرية تربط مصر وتمتد إلى الدول المجاورة أكبر من أحلامي، التي حلمت بها يوما وأنا أركب القطار الذي يربط شمال إنجلترا بجنوبها، أو القطار الذي يربط القارة الأوروبية بإنجلترا، لدرجة أنني ظننت أنني أحلم. الحقيقة أنني أشعر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يحاول أن يحقق كل آمال المصريين بسرعة القطار فائق السرعة. أعتقد أنه بعد الانتهاء من تحديث شبكة الطرق والكباري، وبعد تشغيل القطار فائق السرعة، وتحديث سكك حديد مصر، سوف تنتقل مصر إلى مصاف الدول المتقدمة في مجال النقل، وهو الحلم الذي ظل يراودنا طويلا.
وبرغم أن سكك حديد مصر تعتبر ثاني سكك حديد في العالم (بعد إنجلترا)، حيث بدأ إنشاؤها سنة ١٨٣٤، إلا أن أوضاع القطارات في مصر في آخر ٥٠ سنة كانت سيئة للغاية، مع تكرار الحوادث المميتة، وتهالك القطارات وسوء الخدمة، لدرجة أن الغالبية العظمى من المصريين كانت تتجنب ركوب القطارات. وبعد أن تولى المسئولية الرئيس السيسي وتكليف الفريق كامل الوزير بمهام وزارة النقل، تم ضخ المليارات في شراء جرارات جديدة من إسبانيا ومن روسيا، وتم تطوير وميكنة المحطات وتدريب السائقين وزيادة رواتبهم، بالإضافة إلى التطور الإداري والمتابعة الذي أدى بدوره إلى تحسين مستوى الخدمة، وإعادة الثقة في مرفق النقل بصفة عامة. وجاء الإعلان عن القطار الجديد بمثابة الحلم الذي طال انتظاره.
ولقد تذكرت وأنا أتابع حديث الفريق كامل الوزير عن التخطيط لمستقبل سكك حديد مصر، تجربتين؛ الأولى عربية والثانية أوروبيه، وحلمت بأن يكون عندنا هذه الخدمة في المستقبل المنظور. الأولى: هي التجربة السعودية لنقل الحجاج بين عرفة والمزدلفة ومنى باستخدام قطار المشاعر المقدسة الذى تشرف عليه هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة. هذا القطار، بالإضافة لكونه معجزة هندسية غير مسبوقة، إلا أنه اقتصر الوقت في نقل الحجاج يوم عرفة من عدة ساعات إلى ٢٠ دقيقة فقط. تذكرت المعاناة التي عايشتها مع والدتي رحمها الله تعالى، أثناء أداء فريضة الحج سنة ٢٠١٠، ونحن نجلس في الأتوبيس الذي نقلنا من عرفة، بعد المغرب، ووصلنا إلى منى قُرب مطلع الفجر. اليوم، قطار المشاعر المقدسة، شاهد على المشروعات العملاقة التى تنفذها المملكة العربية السعودية والجهود التى تبذلها لخدمة ضيوف الرحمن وتطوير الخدمات المقدمة لهم.
التجربة الثانية؛ كانت تجربة السفر بالقطار بين العواصم الأوروبية. وكان لي فرصة السفر بالقطار أثناء دراستي وعملي في بريطانيا بين أعوام ١٩٩٧ و ٢٠٠٣. وكانت رحلة القطار من أدنبره، عاصمة أسكتلندا إلى لندن بالقطار متعة حقيقية. كان القطار يقطع الرحلة في قرابة ٥ ساعات مرورا بمدن كبرى مثل نيوكاسل ومانشستر وبرمنجهام، وسط المزارع والمدن واللوحات الجميلة للريف البريطاني. وفي كل مرة كنت أركب فيها القطار كنت أحلم بأن يكون عندنا في مصر رحلة قطار مشابهة تمر عبر الجغرافيا المتنوعة التي تتمتع بها مصر، أما الرحلة الأكثر إثارة ومتعة فكانت رحلة القطار النجم الأوروبي (Eurostar) من باريس عاصمة فرنسا إلى لندن تحت القناة الإنجليزية (المانش). الرحلة تستغرق حوالي ٣ ساعات من قلب باريس إلى قلب لندن. في إحدى المرات، سنة ٢٠٠٠، كنت مع زميل مصري خفيف الظل، ونحن في القطار قلت له: هل تظن أنه سيأتي يوم نركب فيه القطار من القاهرة إلى الخرطوم في السودان، أو إلى طرابلس في ليبيا؟ فنظر إليً بمنتهى الاستغراب قائلا: "إن شاء الله بعد ١٠٠ سنة من الآن، يكون أحفاد أحفادك إن شاء الله محظوظين لو دا حصل في عهدهم". تذكرت هذة الجملة وأنا أشاهد الفريق كامل الوزير يقول: ان القطار السريع سوف يمتد إلى ليبيا غربا وإلى السودان جنوبًا خلال عدة سنوات وقلت لنفسي: هل تتحقق الأحلام في حياتنا بعد أن كنا نظن أنها سوف تتحقق في عصر أحفادنا.
قولوا يا رب.
"
برأيك.. هل تنجح الحوافز المقترحة في إقناع المصريين بتنظيم النسل؟

برأيك.. هل تنجح الحوافز المقترحة في إقناع المصريين بتنظيم النسل؟