رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close
أمل جمال
أمل جمال

كيف تختارين كتاب طفلك في معرض الكتاب

الإثنين 20/يناير/2020 - 08:14 م
طباعة
ونحن على بعد أيام من معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الواحدة والخمسين، تتساءل الأمهات بكثرة عن كيفية اختيار الكتب لأطفالهن، يقلن إنهن غالبا ما تصبن بالحيرة الشديدة والدهشة مما يرينه من الأعداد الكبيرة لدور النشر والتنوع الهائل للكتب، مما يجعلهن مرتبكات بمعنى الكلمة، وسؤال واحد فقط هو الذى يلح على عقولهن. أى كتاب أختار؟ وكيف أحكم على المحتوى؟ ليؤدى الكتاب وظيفته التعليمية والأخلاقية ووظيفته الممتعة المسلية؟ قالت لى واحدة من سيدات العائلة: لقد تخطينا مسألة تحديد الكتاب المناسب للمرحلة العمرية للأولاد والبنات وما أريده الآن فعليا هو كيفية اختيار المحتوى. كثيرا ما خدعتنا ألوان الكتب ووجاهتها، لكن أولادنا مع أول قراءة يتركونها، ولا يفتحونها ثانية، فقط لأن المحتوى كان خادعا أو ساذجا أو ملقنا أو يسهل عليهم التنبؤ به بعد أول صفحة ويقولون: قصة ساذجة، ثم ينسحبون إلى قنوات الكارتون، بسحرها وموسيقاها وسرعتها وآنيتها التى تحدثهم بلغة العصر، قالت أيضا إنها تصفحت العديد من الكتب الصادرة عن بعض دور النشر، ولفت انتباهها على سبيل المثال أشعار عن العصفورة التى تعيش فى حسنا، ما الذى استفدته وقد فسر الماء بعد الجهد بالماء، ناهيك عن طريقة الكتابة التى تغيب عنها الموسيقى، أو تحضر الموسيقى فى القصيدة باستخدام مفردات يضطر إليها الشاعر من أجل الوزن الشعرى فتقل جماليات القصيدة. قالت إن ابنها يلجأ للكومكس وللكتب المترجمة الآن، لكنها حريصة على الصغيرة، لأن من حقها كتاب جيد فى بلدها ومن حقها كأم، قالت إن مرحلة الطفولة هى الأدق والأولى بكل أسرة أن تهتم ثقافيا بتحصين أطفالها بما يعينهم على الاحتفاظ بهويتهم حينما يكبرون، قالت إنها تتمنى سلسلة للكتب الفرعونية، سلسلة لنماذج مصرية ناجحة ولدينا العديد منهم ممن يحيون بيننا وممن رحلوا، شغلنى حديثها فى الحقيقة فقررت أن أكتب من أجلها ومن أجل كل أم، بوازع من أمومتي، وفى ضوء دراستى وخبرتى أيضا ككاتبة أطفال التمست لها العذر، حينما أفرغت همومها الصغيرة هذه، ونحن نخطط لرحلة المعرض ومعنا الأطفال لهذا العام. وببساطة أقول لها ولكل أم تقف حائرة أمام ستاندات أو أرفف الكتب بدور النشر المختلفة فى معارض الكتب، ما قاله واحد من أشهر كتاب الأطفال فى العالم وهو الكاتب الألمانى باول مار: كتاب الأطفال الجيد هو ما ينمى السلوك الاجتماعى ويزيد من استمتاع الطفل وشغفه، ويعود الطفل على لعب الأدوار الاجتماعية- أدوار الكبار- عن طريق اللعب والتخيل، لأنه سيتخيل طريقة حياته فى مستقبله، الكتاب الجيد هو الذى ينمي ملكة التخيل عند الطفل. كما يعتني أيضا باللغة، لأنها الطريقة التى نفكر بها وتؤثر على تفكير الطفل ومشاعره، فالطفل لا يستطيع أن يعبر عن الإحساس بالرضا والسعادة والإحساس بالألم إلا عندما يضحك أو يبكى وهو لا يستطيع أن يسمى الأحاسيس، ولذلك يجب أن يعبر عنها الكتاب ليسهل على الطفل استيعابها وفهمها. كما أن كتب الأطفال فى السن الصغيرة يجب أن تراعى الألفاظ والمفردات والمترادفات ليسهل على الطفل التفريق بين الكلمات المتقاربة فى المعنى، مثل مرح وسعيد ونشيط ومحب للحياة. والنصيحة الذهبية التى يقدمها باول مار، والتى أعمل بها شخصيا لتسهيل مهمة اختيار الكتاب الجيد هى قراءتنا للصفحة الأولى منه كيف يبدأ الكتاب؟ المقطع الأول الذى سيقرأه الطفل هو الذى سيحدد ما إذا كان سيقرأه الطفل أم لا. ولهذا اختارى الكتاب الذى يبدأ بنقطة مثيرة، لأنها ستجذب انتباه الطفل. لا تشترى الكتاب الذي يبدأ بتتابع تاريخي. واختارى الكتب التى تعتنى فيها الشخصيات بالحوار بلغتها الحية ونظرتها للأمور، الجدة لها قاموسها الخاص المختلف عن قاموس الشباب مثلا، وللأطفال الذين بدأوا القراءة حديثا، اختارى الكتب التى يهتم كاتبها بالجمل القصيرة، التى لا تزيد عن ست كلمات إلى ثمانية كلمات، تزيد عن ذلك فى منتصف الكتاب، لأنه سيكون قد تدرب بما فيه الكفاية فى بداية القصة وسيحاول أن يتهجى وحده. ولا تنسى أثر الصورة فالصور تجعل فهم الكتاب أفضل، خاصة للصغار فى سن السادسة فهم يحاولون فهم القصة عن طريق الصور وتتابعها أما الكتب الشعرية إلجأى دائما إلى اللغة الرنانة والشعر المنغم بوضوح الذى يجمع بين المتعة الموسيقية والإضحاك أو القيمة التربوية غير المفروضة فى القصيدة، فالطفل يرفض قراءة كتاب يرى فيه الوعظ والإرشاد، الطفل يريد أن يصل إلى العبرة أو إلى القيمة من تلقاء نفسه يريد استخلاصها من خلال ما يستمتع به من شعر أو قصة، كل عام وأمهات مصر بخير وأطفال مصر بخير ما دامت الأمهات يعتنين بما يقرأه أطفالهن، ويخترن الأفضل دائمًا ولا يخجلن من أسئلة محورية لا بد منها.
"
هل توافق على منع مطربي المهرجانات من الغناء؟

هل توافق على منع مطربي المهرجانات من الغناء؟