رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
ads
ads

علي الفاتح
علي الفاتح

خيارات سوريا بين أطماع ترامب وحسابات بوتن!

الأربعاء 20/نوفمبر/2019 - 10:51 م
طباعة
«نموذج مصغر لحرب عالمية ثالثة تدور رحاها بين أطراف دولية دون سلاح وعبر وكلاء محليين»، بهذه العبارات لخص الرئيس السورى بشار الأسد طبيعة الصراع الدائر في بلاده منذ ثمانى سنوات أثناء حواره مع فضائية «روسيا اليوم» نهاية الأسبوع الماضي.
ووفقا لاعتبارات هذه الحقيقة التى تكشفت أبعادها أمام الرأى العام خلال الأسابيع الماضية على خلفية العدوان التركى على شمال شرق سوريا لايمكن قراءة واقع الصراع السورى بوصفه ثورة ضد نظام حكم مستبد.
ربما كانت هناك بعض المشكلات السياسية والاجتماعية المعقدة التى تسببت فيها ممارسات النظام، غير أن البحث عن سبل سياسية أو بالأحرى سلمية لمعالجتها لم يكن يعنى بأى حال هرولة أطراف إقليمية ودولية لدعم جماعات وكيانات سياسية بالسلاح والمال لدفع النظام نحو إجراء إصلاحات داخلية أو حتى إجبار قيادته على التنحى عن سدة الحكم.
فسرعان ما تحولت التظاهرات الليلية إلى صدام مسلح ضد الدولة، ما يعنى أنه لم يفسح المجال للتظاهرات السلمية لتمارس دورها في الضغط على حكومة دمشق لتحقيق مطالبها، أو حتى إرغام الأخيرة على الرحيل كما حدث في مصر وتونس حينها ولاحقا في السودان والجزائر.
التوافق الأمريكى الروسى على قيام أردوغان بشن عدوانه على شمال شرق سوريا يكشف مدى تعقد الصراع، فكلا الطرفين وجد في العدوان التركى تحقيقا لمصلحة استراتيجية يسعى إليها؛ فبالنسبة للولايات المتحدة مكنها هذا العدوان من السيطرة على آبار النفط المتواجدة في المنطقة وهو ما عبر عنه الرئيس الأمريكى بصراحة عندما أعلن احتفاظ بلاده بقوات عسكرية للسيطرة على حقول البترول وتأمينها.
أما الطرف الروسى فقد وجدها فرصة لإبعاد ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية « قسد» المدعومة أمريكيا عن المنطقة، أو إجبارها على القبول لدخول قوات الجيش السورى المنطقة لتأمينها وحمايتها من احتمالات استمرار التواجد العسكرى التركى بها، وهو ما حدث بالفعل.
ويبدو أن التوافق الأمريكى الروسى رغم تباين مصالحهما وأهدافهما الاستراتيجية، قد امتد أيضا إلى الاتفاق على تحجيم العدوان التركى وعدم السماح له بالتمادى وهو ما ظهر جليا في الاتفاقات التى أبرمها الطرفان مع أردوغان بشأن تسيير الدوريات العسكرية المشتركة وفرض وقف إطلاق النار.
الدولة السورية بدت هى الأخرى مرتاحة لهذا الوضع مرحليا وهو ما عبر عنه الرئيس بشار الأسد بقوله «نقيم إيجابيا الاتفاق الروسى التركى بشأن المنطقة الآمنة»، خاصة وأنها تمكنت من الدفع بكتائب الجيش العربى السورى إلى مناطق شرق الفرات، كما أن الدولة السورية تحمل العناصر الكردية جزءا من المسئولية عن تواجد الاحتلال الأمريكى وهو ما عبر عنه الأسد بقوله لا يمكن لأى احتلال أن يأتى دون أن يكون له عملاء في الداخل.
الخيارات السورية تبدو دقيقة ومعقدة في ظل تأكيد الرئيس السورى على ضرورة جلاء كل القوات الأجنبية عن أراضى بلاده وفى مقدمتها الأمريكية والتركية، وتهديده الولايات المتحدة بمقاومة عسكرية، في الوقت الذى فشلت فيه محاولات دمج قوات سوريا الديمقراطية داخل هيكل الجيش العربى السورى واتهام حكومة دمشق بعض العناصر الكردية بالسعى إلى الانفصال.
الرئيس السورى أكد أن الدستور ليس نصا مقدسا لكنه قال أيضا إنه لا مجال للنزاعات الانفصالية أثناء عملية تغييره، وردت «قسد» عليه في بيان مؤكدة أن أكراد سوريا لم ولن يتحدثوا يوما عن التقسيم، وأنهم حاربوا داعش للحفاظ على وحدة أراضى سوريا؛ لكن لايعنى هذا العودة إلى أوضاع ماقبل ثمانى سنوات، مؤكدة ضرورة تطوير الحوار مع دمشق على أساس مبدأ قبول الآخر، وتفهم خصوصيته الثقافية.
الكاتب والأديب الكردى السورى كما يحب وصف نفسه «هوشنك أوسى» قال للبوابة «نحتاج لدستور يقيم المواطنة الكاملة ويعترف بالهويات الثقافية المتعددة ويقبل بالحكم الذاتى للأكراد الذين تتخطى أعدادهم المليون نسمة والذى لا يعنى بالضرورة الانفصال عن الدولة وإنما إقامة نظام سياسى فيدرالى لا مركزى كما هو واقع في العديد من الدول الغريبة».
ويكمل «نحتاج إلى دستور يمنع سياسة إسقاط الجنسية التى كانت متبعة طوال عقود ضمن سلسة سياسات إقصائية دأب النظام على اتخاذها ضد المواطنين الأكراد السوريين ما تسبب في مشكلات اجتماعية معقدة تتعلق بكافة الحقوق بدءا من حق الجنسية وصولا إلى الحق في التعليم والرعاية الصحية الخ.
خيارات دمشق يلخصها الكاتب والمحلل السياسى د. محمد سيد أحمد المتخصص في الشأن السورى في سياق أهدافها الاستراتيجية والمتمثلة في إنهاء أى وجود غير شرعى لقوات أجنبية مذكرا بأن التواجد الروسى جاء بناء على طلب الحكومة السورية طبقا للقواعد القانونية والدستورية والسيادية، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، وبسط هيمنة الدولة على كامل الأراضى السورية.
وأوضح أن قبول دمشق للاتفاق الروسى التركى يأتى مرحليا في إطار عمل الطرف الروسى على جلاء الاحتلال التركى من كامل الأراضى السورية بعد سيطرة الجيش السورى على كامل الأراضى بما يمنع أى تهديد كردى مزعوم لتركيا، مؤكدا أن المقاومة العسكرية التى قال الرئيس بشار الأسد إنها ستنفجر في وجه الاحتلال الأمريكى بصيغة المستقبل قد تشكلت بالفعل وبدأت عملها، لافتا إلى أن معدل ما تسرقه الولايات المتحدة من البترول السورى يقدر بنحو350 إلى 400 ألف برميل يوميا بما يعادل 7 مليارات دولار سنويا.
وبشأن تعقد الملف الكردى قال «لامجال للحديث أصلا عن صيغة الحكم الذاتى وإنما إيجاد صيغ جديدة قاعدتها المواطنة الكاملة والاعتراف بتعدد الهويات الثقافية لمكونات المجتمع السورى ككل والقبول بها باعتبارها أحد مظاهر ثرائه، ولا يعنى هذا المساس بالهوية العربية للدولة السورية، لافتا إلى أن حكومة بشار الأسد قد أعادت جنسية نصف مليون مواطن كردى سورى في عام 2009.
الأسئلة التى تواجهها حكومة الرئيس بشار الأسد ليست من النوع التقليدى وتحتاج الإجابة عنها خيارات مرحلية من شأنها إجبار الولايات المتحدة على التخلى عن «قسد» حتى يمكن التوصل لتفاهمات سياسية معها، وكذلك إجبار تركيا على التخلى عن دعمها للتنظيمات الإرهابية توصل روسيا بوتن مع أمريكا ترامب إلى صيغة توافقية تنهى الدور التركى برمته في بلاد الشام.
"
هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟

هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟