الجمعة 26 أبريل 2024
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي

ملفات خاصة

تجميل وسط البلد.. 30 مليار جنيه لتطوير العقارات التاريخية

البوابة نيوز
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
وائل زكى: الاستثمار التجارى الثقافى الأفضل للحفاظ على هوية العاصمة 
إسلام عاصم: كل مبنى تاريخى أو تراثى له طبيعة وحالة خاصة.. ولا يوجد نموذج يمكن تعميمه على كل المباني
351 عقارا تراثيا في ثلاث محافظات فقط منها ١٥٠ يعود عمرها إلى أكثر من ١٢٠ عاما
10 ملايين وحدة سكنية مغلقة بالقاهرة الخديوية
قانون الإيجار القديم أبرز العقبات أمام تنفيذ خطة تطوير العقارات التاريخية
المستأجرون: تملكنا الوحدات بقوانين ولا دخل لنا بتغييرها
البرلمان: لا داعى للشائعات وتعديلات قانون الإيجارات في صالح الجميع 

تسعى الحكومة المصرية لتطوير منطقة وسط البلد، وإعادتها إلى سيرتها الأولى كنموذج يعبر عن الهوية التاريخية التى ظلت شامخة على مر العصور، وكانت شاهدة على العديد من الأحداث التاريخية التى مرت بها مصر، إلا أن خطط التطوير أحاطت بها مخاوف كثيرة في الفترة الأخيرة بعد إعلان هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال، عن خطة الحكومة لطرح ما يصل إلى 150 مبنى تاريخيا للقطاع الخاص لتجديدها واستثمارها. أكد هشام توفيق أن الخطة يمكن أن تحافظ على العديد من المبانى ذات الطرز الكلاسيكية الجديدة والفنون الجميلة والفن الزخرفى، والفن الحديث والتى جرى تشييد غالبيتها في النصف الأول من القرن العشرين ثم جرى تأميمها في مطلع الستينيات.
تشمل الخطة التى تستهدف إحياء منطقة وسط البلد في القاهرة، أحياء مناطق ومبان تاريخية مهمة في والإسكندرية وبورسعيد على قناة السويس، إلا أن العقبة التى تواجه الخطة على مر السنوات الماضية هى الإهمال وانعدام الصيانة بسبب قلة التمويل والصيانة والمبالغ الزهيدة المدفوعة مقابل استئجارها، وظلت هذه المبانى والوحدات مستأجرة وتحت سيطرة المستأجرين لعقود طويلة ولا تزال تحت سيطرتهم، وهو الأمر الذى يطرح إشكالية رئيسية وهى كيفية التسوية مع المستأجرين الذين يتمسكون بقانون الإيجار القديم.

ملامح الخطة

أوضح وزير قطاع الأعمال أن الحكومة ستتبع نموذج شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري، التى طورت ببطء ٢٣ مبنى تاريخيا اشترتها بوسط القاهرة.

ويرتكز نموذج شركة الإسماعيلية التى قالت الحكومة أنها ستتبعه على الاستحواذ على المبانى التاريخية والتسوية مع الأفراد أو الشركات المستأجرة للوحدات داخل تلك المباني، ومن ثم العمل على التجديدات اللازمة بالداخل والخارج وإعادة تأجيرها للقطاع الخاص والمؤسسات ويحققون عائدا لائقا مقابل استثماراتهم.

وكشف الوزير عن أن الحكومة تستعد أيضا لبيع نحو مليونى متر مربع من الأراضى غير المستغلة المملوكة للشركات القابضة التابعة للدولة، ومن المقرر أن يساعد هذا البيع على سداد ديون قدرها ٣٨ مليار جنيه (٢.٢٢ مليار دولار) مستحقة لجهات عامة أبرزها «بنك الاستثمار القومي، ووزارتى البترول والكهرباء وصناديق لمعاشات التقاعد ومصلحة الضرائب». وأضاف أنه بعد سداد هذه الديون سيجرى استخدام أى عائدات إضافية في تمويل خطط إعادة هيكلة شركات تابعة للوزارة. ومن المتوقع أن تضم العائدات ٢١ مليار جنيه لصناعة النسيج و٥ مليارات جنيه للصناعات الكيماوية والمعدنية.

في المقابل كانت هناك شائعات طالت تصريحات الوزير لتتفشى أنباء عن نية الحكومة بيع عقارات تاريخية بمنطقة وسط البلد، إلا أن مجلس الوزراء نفى تماما في بيان رسمى ما تردد حول طرح الحكومة ١٥٠ مبنى تاريخيًا من أصولها غير المستغلة للبيع. 

ثروة تاريخية 
يبلغ عدد المبانى التاريخية غير المستغلة التى تمتلكها الحكومة ٣٥١ مبنى في أكثر من محافظة على مستوى الجمهورية، من بينها ١٥٠ مبنى تاريخيًا يعود عمرها إلى أكثر من ١٢٠ عامًا، تتقسم على ٣ محافظات ١٠٩ في القاهرة، و٤٠ في الإسكندرية، و٦ في بورسعيد، جميعها آلت للحكومة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر بعد تأميم ممتلكات الأجانب في مصر، وفقا لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية. 
كما تمتلك الشركة القابضة للتأمين التابعة للدولة مع شركة التأمين الحكومية ٣٥٠ مبنى منها ١٥٠ مبنى تاريخيا.
أما شركة الإسماعيلية التى تأسست في عام ٢٠٠٨ برأسمال ٣١٥ مليون جنيه، فتمتلك ٢٣ مبنى تاريخى في وسط البلد وتحديدا في منطقة القاهرة الخديوية، بإجمالى مساحة يصل إلى ٧٦ ألف متر، أشهر هذه العقارات مسرح وسينما راديو، ومبنى لافيواز، وهو المبنى الذى شهد أكبر مشروعات التطوير التابعة للشركة ويعود تاريخه لنحو ١٢٢ عاما وأعيد افتتاحه بعد التطوير في عام ٢٠١٦، حيث تم تطوير المبنى المكون من ٣ طوابق وتخصيص الطابق الاول منه لشركة استشارات مالية فيما كان الطابق الثانى فندق ٥ نجوم، وتم تخصيص الدور الثالث كمطعم شهير.
وائل زكى: الاستثمار التجارى الثقافى الأفضل للحفاظ على هوية العاصمة 
ويرى المهندس وائل زكي، استشارى التخطيط العمراني، إن العقارات التاريخية هى الدالة على شخصية المدن وهويتها وهو ما نراه في الدول والعواصم الكبرى في روما وباريس ولندن حيث تشكل هذه العقارات والمنشآت التراثية والتاريخى أحد أهم عناصر الجذب والتى تشكل هوية المكان الذى يأتى إليه الزوار من كل أنحاء العالم. 
وأضاف زكي، أن أى مشروع للاستثمار في العقارات التاريخية أو تطويرها بهدف تحقيق عوائد مادية تثرى خزانة الدولة مشيرا إلى أنه في القاهرة يوجد العديد من مشروعات التطوير مثل القاهرة الخديوية والقاهرة الفاطمية، ومن هنا نقول إن هذه المناطق إلى مزارات كبيرة مغلقة يمنع فيها السير بالسيارات، وتكون مزارا سياحيا كبيرا مفتوحا للجماهير، وهو أمر ممكن ومتبع في العديد من الدول مثل المغرب، فهناك يوجد نوع جديد من السياحة وهو السياحة الاجتماعية ويأتى إليها السياح للتعرف على طباع أهل المناطق التراثية ومشاهدة مناطق الحرف اليدوية، والدخل القومى في تونس والمغرب قائم على السياحة الاجتماعية.
وأضاف: «القاهرة الفاطمية بدأت تفقد هويتها فبعد أن كنا نرى الحدادين والنحاسين، واختفى قطاع كبير من هؤلاء الحرفيين، فما المانع من استمرار هؤلاء الحرفيين وإنعاش هذا النوع من السياحة وهو السياحة الاجتماعية بتطوير هذه القطاعات الحرفية.
وقال «زكي»: «في القاهرة الخديوية جزء كبير من القصور والفلل والعقارات التاريخية والتراثية كانت مناطق سكنية وللأسف العديد من القصور التاريخية لا تزال مغلقة، ولكن من الممكن استثمارها، بتأجيرها كمقرات لشركات بشرط الحفاظ عليها وعدم العمل على تغيير هويتها، ولدينا تجربة ناجحة فيما فعلته وزارة التربية والتعليم بالانتقال إلى القصر الكبير الذى أصبح مقرا للوزارة وذلك بعد الاعتماد على شركات ومختصين في الحفاظ على العمارة التراثية للمبنى دون أى تغيير، وممارسة أنشطة الوزارة بكل سهولة ويسر. 

هوية القاهرة: 
لفت زكى إلى أنه من الممكن جدا الاستثمار في العقارات التاريخية ولكن دون إخلال بالهوية المميزة للقاهرة، فيمكن للشركات استئجار هذه العقارات والمبانى التاريخية والعمل بها دون إخلال بالهوية الثقافية المميزة لها وهو جائز ومشروع ويدر أرباحا كبيرة على الاقتصاد الوطنى لمصر. 
وأضاف: «الحفاظ على المبانى التراثية من الإهمال أصبح ضرورة حتمية فتركها مهملة يعرضها للدمار، والاستثمار فيها ميسر لكن دون تشويه العمارات والمبانى التاريخية بالمكيفات وتكسير الحوائط والتعديل الجائر في تصميمات المبانى بغرض تركيب مثل تلك وسائل التهوية».
وتابع خبير التخطيط العمراني: «يمكننا تقسيم المبانى التراثية إلى مبانى يحافظ عليها وتحول إلى مزارات، واخرى يستثمر فيها وتتحول إلى مقرات للقطاعات الاستثمارية المختلفة، ومبانى أخرى أدنى قيمة يمكن التعديل في تصميماتها لتواكب العصر ويستثمر فيها بالشكل الأمثل».
وأكد استشارى التخطيط أن هناك عمارات شهيرة بالكامل في قلب وسط البلد ليس لها ملاك والمستأجرين أصبحوا يقيمون فيها دون دفع أى مبالغ بعد أن توفى أصحبها وتشتت ملكيتها بين لورثة، ومن هنا نقول إن الاستثمار في هذه العقارات استثمارثقافى. 
من جهتها ترى المهندسة المعمارية «آن المسيري»، الباحثة في تاريخ الفن والعمارة، أن إعادة استخدام المبانى الأثرية ضرورة من أجل الحفاظ على التاريخ والتراث المعمارى المميز لمصر، لان ترك العقارات التاريخية مغلقة ومهملة يشكل خطرا كبيرا على تلك المنشآت. وأضافت المسيرى إن ترك المنِشأة مغلقة ومهجورة يشكل ضررا كبيرا عليها وينذر بانهيارها وتدميرها، لذا فإن حسن استغلال هذه الأماكن يحد من تضررها، ولعل تجربة بيت المعمار بدرب اللبان من أنجح التجارب على إعادة استغلال الأماكن الأثرية ثقافيا، حيث عادت الحياة من جديد إلى المبنى التاريخى وأصبح يستضيف حدثين على الأقل أسبوعيا سواء من معارض كتب أو فعاليات ثقافية.
ومن هنا نقول إن إعادة إحياء الأماكن التاريخية والتراثية في مصر هو مطلب وطنى من أجل الحفاظ على هوية بلدنا المميزة منذ عشرات السنين. 
وشددت الباحثة في تاريخ الفن والعمارة على ضرورة مراعاة الضوابط المتعارف عليها في التعامل مع الأثر أو المبنى التاريخى، فلا يتم تخريبه أو تشويه هويته بأى شكل كان سواء بتدميره وتركيب أجهزة تكييف والعمل على تشويه الحوائط والبنايات، ومن الممكن استخدام وسائل تهوية صديقة للبيئة وأخف أثرا على المبنى مثل المراوح أو غيرها من الوسائل، والعمل على منع التدخل بشكل جائر مما يغير من طبيعة المسجد التاريخية».
ووأشارت « المسيري» إلى تجربة قد تكون الأفشل في استغلال منشأة تاريخية، وتلك التى حدثت عندما تحول قصر الأمير سعيد حليم إلى مدرسة تسمى «المدرسة الناصرية» بشارع شامبليون بوسط القاهرة، وقالت هى التجربة التى أساءت كثيرا لواحد من أجمل المبانى التاريخية بوسط البلد.
وتابعت: «المبنى تم إهماله وتدمير حوائطه بشكل كبير من خلال كتابة الأطفال على هذه الحوائط، بالإضافة إلى سوء التعامل مع مبنى بهذه القيمة الأمر الذى تسبب في تشويهه».
إسلام عاصم: كل مبنى تاريخى أو تراثى له طبيعة وحالة خاصة.. ولا يوجد نموذج يمكن تعميمه على كل المباني
وقال الدكتور إسلام عاصم، مدير جمعية التراث والفنون التقليدية، إن الشركات التى عملت على مشروعات تطوير عقارات وسط البلد مثل شركة الإسماعيلية وسيجما في الإسكندرية، تعمل على أسس صحيحة وتستعين بالمختصين لتقييم الأثر والتراث الموجود في كل مبنى وتعمل على الاستثمار فيه بالشكل الأمثل، والأهم هنا أن يقوم على هذه الخطط المختصين الذين يفهمون جيدا طبيعة التعامل مع العقارات التراثية والتاريخية الموجودة في كل بقاع مصر، وبخاصة في وسط البلد، ويدركون لطبيعة وضعها الإنشائى وكيفية استثمارها. 

رقابة مجتمعية 
وتابع مدير جمعية التراث والفنون التقليدية: «هناك دور للهيئات المدنية من الجمعيات والدارسين والصحفيين والمهتمين بالتراث وكل مؤسسات المجتمع المدني، وهذا الدور يكون دورا رقابيا بواقع الحرص والخوف على التراث الوطني، فالمجتمع المصرى المهتم بالتراث يمكنه أن يقوم بهذا الدور الرقابى الذى يتابع مراحل التطوير والترميم والتحذير في حال وجود أى خطأ أو تعامل غير سليم مع هذه العقارات التى تشكل هويتنا جميعا، ومن هنا ينبع الدور الحقيقى للرقابة المجتمعية التى تسعى لتصحيح أى وضع خاطئ، لان الخطر الأساسى هو ترك الامر لغير المختصين».
ويضيف «عاصم»: كل مبنى تاريخى أو تراثى له طبيعة وحالة خاصة، ولا يوجد نموذج يمكن تعميمه على كل المباني، فالمبنى الموجود في أول شارع سوريا والذى تم تحويله إلى بنك يختلف عن المبنى المجاور له والذى تحول إلى محل مجوهرات شهير، ويختلف عن الثالث الذى تحول إلى شركة كبرى، كل مكان له طبيعته التى يمكن أن نستثمره فيها، ومن المهم أن تكون الوظيفة التى يتم استخدامه فيها تراعى التراث المعمارى للمبنى وألا تؤثر على جمال المبنى التاريخي.

التسويات معضلة.. قانون الإيجار القديم أبرز العقبات أمام تنفيذ الخطة والمستأجرون: تملكنا الوحدات بقوانين لا دخل لنا بتغييرها 

تواجه خطط تطوير العقارات التاريخية في وسط البلد والمعلنة من قبل الدولة بمعضلة التسويات مع المستأجرين المسيطرين على الوحدات السكنية والإدارية منذ عشرات السنون. وأكد خبراء أن العلاقة بين المالك والمستأجر تشبه طرفى مقص، كلاهما يرى الآخر مستغلا ومستبيحا لأمواله، خاصة أن قانون الإيجارات القديم كان أشبه بتمليك للوحدة وعدم إلزام المستأجر بوقت محدد. فيما تشهد الساحة الحالية شدا وجذبا بين مستأجر يرى أنه أفنى عمره في وحدة سكنية ودفع فيها «خلو رجل» بما يعادل ثمنها، ومالك يرى انه يظلم حيث يظل الساكن يدفع بضعه جنيهات نظير سكنه في شقة ذات موقع متميز. وبحسب آخر الإحصائيات هناك ١٠ ملايين وحدة سكنية إيجار قديم مغلقة، الأغلب منها في وسط القاهرة الخديوية، والتى تشكل أهم ركن في إشكالية قانون الإيجارات القديمة حيث تنقسم في تبعيتها إلى عدة أجزاء جزء يتبع وزارة الأوقاف والآخر الكنسية والثالث لأصحاب العقارات الذى هاجروا وأخذت عقاراتهم بوضع اليد طبقا لكلام السكان. وتقول السيدة حكمت المصرى ٥٧ عاما، لدى عمارة في شارع شبرا أنا ومجموعة من الورثة نصيب الفرد من إيرادها سنويا ٨٠ جنيها، نجمعها في نهاية ديسمبر كل عام، أغلب السكان الأصليين توفوا والموجودين هم أبناؤهم ولا يوجد دليل وحيد على أنهم مؤجرون، حيث لا يمتلكون عقودا تؤكد أحقيتهم، وأضافت: «بيننا العديد من القضايا المرفوعة ولم نكن نريد أن تصل الأمور إلى هذا الحد، الأغرب أن أغلبهم لديهم عقارات وشققا في مناطق راقية والمدن الجديدة. ويقول السيد علاء أحمد ٦٥ عاما، أبى كان يعمل في الخليج وأنا تعلمت وخرجت عقب الحرب من مصر إلى أوروبا عدت وأنا أعرف أن لدى فيلا في المهندسين وفى موقع جيد، وجدت ورثة المستأجرين حولوها لشركة، ويدفعون الإيجار بشكل منتظم في المحكمة، وهو ١٢ جنيها فقط لا غير، حاولت معهم بكل الطرق دون جدوى، متسائلا: «كيف يكون هناك ورثة للمستأجر وصاحب العقار الذى بناها من أمواله ودفع ثمنها عمره وغربته لا يملك شئيا، بل أصبحوا سفاحين في نظرهم» مطالبا الحكومة بإعادة النظر في قانون الإيجارات القديمة.
المستأجر 
وقال الدكتور إيهاب فهمى «مواطن ومتضرر»، إن الوحدات السكنية الإيجار القديم بها فوق الـ٣٠ مليون مصري، ولو تم إخراجهم من الوحدات السكنية الخاصة بيهم، ستجد نصف مصر في الشارع مشردين. يقول إلهامى المليجي، عندما استأجر والدى لى الشقة التى أسكنها دفع فيها مبلغا وقدره «خلو رجل»، بالإضافة إلى الإيجار الذى أدفعه منذ سنوات، أى ما يساوى حق شقة تمليك، ولكنه كان شكلا من أشكال التمليك، والمصرى كان ينزع للإيجار ولم يكن يفضل التمليك، والالتزامات صاحب العمارة لا يقوم بها إطلاقا ولا يقوم بعمل صيانة، ولكنى أجدد المصاعد ومداخل العمارة والصرف الصحى من خلال السكان. الأهم أن عمارات وسط البلد ملاكها ليسوا ملاكها، فمثلا العمارة التى أقطنها كانت لسيدة إيطالية، وبطرق غير مشروعة تم الاستيلاء عليها عن طريق لعبة توكيلات بالأسماء الشبيه لأصحابها واستخدام النفوذ. 

فض اشتباك 
الأغرب أن المستأجر يرى قانون الإيجارات القديم ظلما، فيما يرى المالك العكس وأنه جزء من حق يسترد، هذا الاشتباك فضته المحكمة الدستورية العليا في مايو ٢٠١٨ حيث قضت بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة ١٨ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وتضمن عبارة لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لاستعمالها في غير الغرض السكني». وقال النائب إسماعيل نصر الدين، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن مشروع قانون الإيجار القديم، الذى يقدمه للبرلمان خلال دور الانعقاد الأخير، حدد مهلة ٣ أشهر لإخلاء الوحدة المغلقة لمدة ٣ سنوات. مضيفا أن القانون يتضمن عددًا من المواد، التى تضع ضوابط لتحديد من يستحق الاستمرار في السكن، ومن يجرى طرده من الوحدة، لافتا إلى أن أصحاب الوحدات السكنية المغلقة لمدة ٣ سنوات، يجرى توجيه إنذار لهم على يد محضر بالإخبار خلال ٣ أشهر. وأشار إلى أن هناك العديد من المؤشرات، التى على أساسها يجرى معرفة مدة غلق الوحدة السكنية، منها فاتورة استهلاك الكهرباء، واستهلاك المياه، مؤكدًا أن البرلمان لن يظلم أى مواطن صاحب حق، وأن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، كشف عن وجود ما يقرب من ١٠ ملايين وحدة سكنية مغلقة. وأضاف أن أصحاب الوحدات السكنية غير المغلقة، يجرى تمديد العقود معهم لمدة ٥ سنوات، على أن يجرى إخلاؤها بعد تلك المدة، مؤكدا أنه حال وجود قيمة إيجارية مناسبة يُجدد العقد لمدد أخرى بالتراضى طالما صاحب الوحدة سيحصل على الأجر المناسب. وتابع: «من الظلم أن يكون هناك أب لديه وحدة سكنية في التجمع ويترك وحدة مغلقة دون أن يستفيد منها أحد بدعوى أنها ملكه». 
وأوضح أن هناك مقترحا يسمح بحصول أصحاب الدخول المنخفضة على منحة مالية لا ترد لسداد قيمة الإيجار، بعد إقرار القانون كدعم من الدولة للأسر الأولى بالرعاية.
وأكد المهندس علاء والى، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن مشروع قانون الإيجارات القديم لغير الغرض السكنى المقدم من الحكومة ما هو إلا مشروع قانون «مقترح» حتى الآن وافقت عليه اللجنة وأعدت تقريرها بشأنه وسوف يخضع لمناقشات موسعة تحت القبة عندما يدرج ضمن جدول أعمال المجلس. 
وشدد رئيس اللجنة على أنه لا داعى لإثارة الرأى العام بالمعلومات المضللة والشائعات المغرضة المخالفة للحقيقة، والتى لا أساس لها من الصحة، مؤكدًا أن لجنة الإسكان بالبرلمان راعت خلال مناقشة مشروع القانون المصلحة العامة للجميع وحرصت تمامًا منذ إحالة مشروع القانون إليها الحفاظ على توزان العلاقة بين المالك والمستأجر والمواءمة الاجتماعية والبعد الاجتماعي بين طرفى العلاقة وما زالت حريصة، لأنها مشكلة شائكة منذ سنوات وتبحث عن الحلول.