رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
محمد شاكر
محمد شاكر

العيون الزرقاء.. والكرة المصرية!

الإثنين 15/يوليه/2019 - 08:01 م
طباعة
ما هو معنى الورقة التى كتبها رئيس وأعضاء مجلس اتحاد كرة القدم تحت مسمى (استقالة) لأنهم يستحقون إلا أن نقول.. يا حمرة الخجل أين أنت؟!.
اغربوا عن وجوهنا، إن مصر بريئة من تمثيلكم لها فى أى موقع واذهبوا إلى حيث ألقت.
لقد اكتشف الناس أنهم اشتروا «الفنكوش» صدم فى نجومه السابقة والمسئولين فقد راهن على من لايستحق المراهنة، فقد تصور هؤلاء أن نجوميتهم فوق وطنيتهم، أسقطوا كل ذريعة يلتمسون فيها أى أعذار.. فريق بلا روح أو إحساس المسئولية.. فريق كل ولاتشكر.. تشعر أنهم فريق من المرتزقة.. وجوه جليدية.. إنهم لا يعرفون الطريق إلى الثلاث خشبات لتحقيق الهدف فضلوا الطريق.. وللأمانة فإن قناعتنا أن الكرة مكسب وخسارة لكن أن نؤدى واجبنا بكل همة وجسارة.. فكل هذه الثقة جزاؤها إلحاق الحزن والهزيمة وقسوتها والمرارة.. جعلتم هذه المهمة المقدسة سبوبة وتجارة، فقد دفع الشعب من أمواله وكبريائه وأعصابه والدم والوقت.. ياخسارة.
أما المدربون فإننى أعرف كثيرًا عن قواعد التدريب أكثر مايعرف أجيرى المكسيكى الذى جعل من أسماء الفريق يكسوهم الطين على يده.. أصيبوا بالكساح والهون والترهل وانعدام اللياقة البدنية فتحول كل لاعب يغنى من أعماقه (إحنا تنابلة السلطان أجيري).
ولكى أثبت لكم أننى أعرف قشور عن فنون التدريب من خلال أحاديث أجريتها مع نجوم التدريب والطلائع فيتذكر جمهور الإسكندرية رمز التدريب سيد حودة مكتشف النجوم فى عصورها وأصبح اسمه مرتبطًا باسم الاتحاد السكندرى، والكابتن كمال الصباغ، وأحمد كاطو مدير الكرة فإن سجل اتحاد الكرة ونقابة الرياضيين والأندية متخمة بأسماء مدربين وكلهم مؤهلون فى الداخل والخارج ومازالت الأندية تحتفظ بكوادرها القادرة وذاخرة بهم مثل الناهى فى الكروم والكابتن أحمد الكأس والنجم محمد عمر وأستاذ الأساتذة شوقى غريب وسنجدهم موزعين فى شرق البلاد وجنوبها ومع ذلك فإن المفارقة الغريبة أن صاحب القرار فى اختيار المدرب لايخضع لمعايير علمية وقياسات منهجية ومثل هذه المهام متروك فقط لأصحاب العيون الزرقاء من خارج البلاد وكأننا نسير عكس الاتجاه فالعالم كله يحاول تعريب كل مفردات حياته فى مقدمتها الرياضة إلا فى مصر.
جذور الأزمة بدأت منذ قرن عندما بدأنا فى الاستعداد لدخول قواعد اللعبة ولايستطيع إنسان أن ينكر إن الاستعانة بالخبرة الأجنبية أمر لازم ولكن لاينبغى أن يحدث حينما تكون فى حاجة ماسة لكفاءات يتعذر توافرها، لكن الغريب أن المنظمات اتخذت هذا أحد أهدافها فى إعداد كوادر لأن المنظومة ليست مجرد مرتبات لكن العائد المعنوى هو أن نرتقى باللعبة بهؤلاء الأبطال وتتحول لمركز لتبادل الأبحاث والمعلومات فى اللعبة، ومنذ عام 1948م وضعنا هذه القاعدة الأجنبية فقد بدأنا فى هذا الأولمبياد وأغمض المسئولون أعينهم عن الكفاءات المصرية واختارت أول مدرب إنجليزى (إريك كين) ومنحوه مبلغ مائة جنيه شهريًا وبدأ عصارة جهده فى ابتكار مدرسته التكتيكية واللعب بطريقة الثير باك فنفذها اللاعبون شهرًا وفى الشهر الثانى لعب نصفهم بالطريقة القديمة والحديثة بوقت واحد وبعدها نسى اللاعبون الطريقة وأتضح أن المدرب يفتقر للشخصية التى تجعل اللاعبون يقدرونه، فهناك إصرار أن تكون مهمة التدريب مستوردة دون أن نعرف تفاصيل صياغة خططه المهمة.
قد بلغ ضعف المدربين أمام اللاعبين فقد يرفع اللاعب راية العصيان فى أى وقت شاء، واتحاد الكرة سبق أن أجرم فى حق اللعبة حين نسى مؤهلات مثل الكابتن محمد لطيف أو مصطفى كامل منصور لكن المثل الساطع أمامنا ربما يعرفه هانى أبوريدة وهو من أسرة عريقة فى بورسعيد عميدها الجنرال الذهبى سعد أبوريدة وهو من أعظم الرموز الذين توثقت بهم الصلة فى حياتى منذ أن كان قائدًا للجيش الثانى وعن طريقه تعرفت على شخصيات عامة عديدة بمقدمتهم اللواء عبدالسلام المحجوب بالإسماعيلية.
إن بورسعيد قد قدمت للكرة عبقرية التدريب عبدالرحمن فوزى فقد تولى تدريب الزمالك بالفكر الكروى الجديد وقدم جيل علاء الحامولى والدالى ومحمد عبدالله وسليمان داود وعلى بكر وعصام بهيج واستطاع أن يصعد بالفريق للدورى الممتاز وفى عام 1962م وافق المشير عبدالحكيم عامر على أن يسهم اتحاد الكرة بمبلغ مائة جنيه ليسافر إلى إنجلترا لدراسة أفضل طرق التدريب وهو الذى نصح المدرب الإنجليزى لنادى (دست هام) على أسلوب مبتكر وأستطاع أن يصعد بناديه لدورى التنافس، وفى الإسكندرية سيد حودة الذى أسس مدرسة للكرة فى حوض المتوسط فى مقدمتهم الديبه والصباغ، فهذه ساحة الكرة تدريبًا ولاعبين وإدارة ونستطيع أن نستخلص من مفردات الحديث عن الكرة أنه لو كان أستاذنا الكبير نجيب المستكاوى أو الكابتن عبدالمجيد نعمان أو الأستاذ حمدى النحاس وغيرهم لقالوا فى أحداث هذه البطولة مايشفى غليل المائة مليون على هذه الخطيئة والجماهير الذبيحة التى قوبلت بمبادرة ساذجة من محمد صلاح فى البيان الهزيل الذى نشر فكان بمثابة عذر أقبح من ذنب.
جوهر القضية أن هذه المجموعة ومدربهم تصوروا فى لحظة غرور أنهم بنجوميتهم الباهتة أصبحوا أكبر من قدر الفانلة التى يحملون شرف تمثيلها، وإن قيادة اتحادهم فسدت ولا أمل فى سمكة فسدت من رأسها.
اللاعبون تصوروا أنهم وصلوا لقمة اللياقة فى ظل الاحتراف، فإن الكرة أصبحت الآن أقوى صناعة فى العالم سواء فى فنونها أو البنية الأساسية، وإذا تعلمنا فى مطلع حياتنا أن الصحافة هى (أم المهن) فهى المهنة الوحيدة التى تحتضن أكثر من مهنة توعية وجاءت الكرة لكى تحتضن الصحافة ووسائل الإعلام، وهذا جعل المشتغلين فيها أصحاب الياقات البيضاء، وتصوروا فوق مستوى البشر لذلك فإن اعتذار النجوم غير مقبول واستقالات مجلس الاتحاد هو هروب الفئران حينما تغرق السفينة.. فبكل صراحة علينا أن نطوى هذه الصفحة السوداء أمام هؤلاء المجموعة التى سرقت الفرصة من جوارحنا علينا أم نطردهم من حياتنا.. ارفعوا من قلوبنا ذكراهم.. وارفعوا صورهم من كل مكان بيننا واسدلوا عليهم ستار النسيان واحرموهم من طقوسنا وشرف تمثيلنا هؤلاء الذين صدموا الملايين التى كانت تقول «مصر أمي» فكان ردهم على رأى عمنا أحمد فؤاد نجم وبكل بجاحة.. لا دى مصر مرات أبويا.

الكلمات المفتاحية

"
من ترشح لقيادة منتخب مصر؟

من ترشح لقيادة منتخب مصر؟