رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
محمود حامد
محمود حامد

خالد محيى الدين.. باقٍ رغم الرحيل

الأحد 06/مايو/2018 - 08:36 م
طباعة
ماذا أكتب؟ وكيف أكتب؟ الناس قد تعرف عنه بعضًا من دوره السياسى والوطنى كواحد من ألمع الضباط الأحرار وكعضو بمجلس قيادة الثورة وكمؤسس لحزب التجمع، لكن كثيرين لا يعرفون الوجه الإنسانى للزعيم خالد محيى الدين، ولا يدركون تفاصيل رحلته فى الحياة الزاخرة بالأحداث التاريخية على المستويين المحلى والدولى.
انتصاره للديمقراطية بلا حدود ودفع ثمن ذلك مبكرًا عندما إختلف مع مجلس قيادة الثورة، ودعا إلى عودة الضباط إلى ثكناتهم وإجراء انتخابات حرة نزيهة من أجل إرساء قواعد حكم ديمقراطي.
انحيازه للغالبية من الشعب المصرى، دفعه إلى تأسيس حزب التجمع، فكان أول حزب علنى لليسار المصرى وأبدع من خلاله صيغة جديدة استطاعت أن تأتلف تحت عباءتها أطياف مختلفة من الماركسيين والناصريين والقوميين وغيرهم من الاتجاهات اليسارية، عملوا جميعًا جنبًا إلى جنب وقدموا سلوكًا راقيًا للعمل السياسى والحزبى تحت قيادة الزعيم بنفسه الهادىْ وبأسلوبه المجمع وبرقيه فى التعامل مع البشر وبحكمته فى مواجهة الصعاب.
إيمانه بالديمقراطية ظل كاليقين عنده، حتى أنه قرر أن يتخلى طواعيةً عن رئاسة حزب التجمع وأصر على ذلك فى مواجهة كثيرين طالبوه بالاستمرار، بل أصر ألا تزيد مدة أى رئيس للحزب على فترتين بحد أقصى أربع سنوات لكلٍ منهما، فقدم بذلك نموذجًا راقيًا سار على دربه آخرون فى أحزاب أخرى.
اختلف مع عبدالناصر ورفاقه لكنه لم يكره وطنه فى أى لحظة، ورغم نفيه اختياريًا فقد كان هو مهندس صفقة كسر احتكار السلاح وأجرى باسم مصر، وبطلب من عبدالناصر، مفاوضات الحصول على السلاح من الكتلة الشرقية، ونجح فى تحقيق الهدف فى مواجهة محاولات أمريكا لحصار مصر.
ما لا يعلمه كثيرون، أن مبارك عندما جاء للحكم عقب اغتيال السادات، لم يجد غير خالد محيى الدين ليعيد المياه إلى مجاريها مع ليبيا القذافى والتى كانت متوترة للغاية بين البلدين، وتوجه خالد محيى الدين فى زيارة لم يعلن عنها إلى طرابلس، والتقى القذافى الذى اعتبر توجه خالد محيى الدين إليه شرفًا له وكافيًا لعودة العلاقات، وكان هذا أول لقاء يجمع بينهما، وتم بعد ذلك اللقاء الشهير بين القذافى ومبارك على الحدود المصرية الليبية.
وبالمناسبة وللتاريخ، من المهم أن نؤكد أن القذافى حاول أكثر من مرة أن يلتقى خالد محيى الدين أثناء حكم السادات، لكن الزعيم رفض بشدة وأكد لرسل القذافى: «أنا أعارض السادات هنا فى مصر علنًا لكنى لا يمكن أن ألتقى المختلفين معه من زعماء العالم فى أى مكان».
لم يقتصر دوره على الشأن المحلى والعربى فقط، فهو واحد من قادة حركة التحرر الوطنى فى العالم بحكم كونه أحد مؤسسى مجلس السلام العالمى وكان نائب رئيس المجلس وشارك فى مؤتمرات دولية عديدة من أجل السلام القائم على الحق ومن أجل تطهير العالم من أسلحة الدمار الشامل، والتقى زعماء كثيرين من بينهم جيفارا وكاسترو وياسر عرفات الذى كان يحرص عند زيارته للقاهرة أن يلتقى به سواء فى منزله بالزمالك أو وسط قيادات التجمع فى شارع كريم الدولة.
ومن حقى أن أفتخر دومًا أن الزعيم خالد محيى الدين اختارنى «الممثل الشخصى» له للسفر إلى موسكو وحضور الاحتفال بتفجير أول رأس نووية بناء على اتفاقية ريجان/ جورباتشوف والذى أقيم بجمهورية كازاخستان، وكنت العربى الوحيد فى الاحتفال ضمن وفد عالمى من حوالى ٣٥ شخصًا.
خالد محيى الدين أكبر من اختزاله فى عدة سطور هنا، وتاريخه يشرفه ويستحق أن تتعرف عليه الأجيال المتعاقبة.. محبوب إلى أقصى درجة وسط أهالى كفر شكر الذين اختاروه نائبًا لهم بالبرلمان لسنوات طويلة..محبوب من كبار أهل النوبة منذ كان رئيس لجنة الخدمات بمجلس الأمة التى تولت مناقشة مشكلات قرى النوبة.. محبوب وسط عارفى فضله من الكتاب والصحفيين منذ أسس جريدة «المساء» وقدم من خلالها العديد من الأسماء التى أصبحت لامعة فيما بعد فى سماء الصحافة والأدب.. محبوب من العمال والموظفين الذين عملوا معه.. وما زلت أتذكر «عم محمد» أحد السعاة الذين خصصتهم له الرئاسة بحكم وضعيته فى الثورة.. كان إذا أتى عم محمد يترك خالد محيى الدين مكتبه ويجلس بجواره يدردش معه ويسأله عن أحواله قبل أن يطلب منه ما يريد.
كان لى شرف إجراء عدة حوارات صحفية معه، كما كان لى شرف السفر معه لمعظم مدن مصر قبلى وبحرى، وعرفت منه الكثير من تفاصيل أحداث جسام مرت بمصر، وتعلمت منه الكثير كإنسان متواضع بشكل يفوق الوصف قبل أن يكون زعيمًا بحق، وأتمنى أن أتمكن من إعداد كتيب عنه، تقديرًا واعتزازًا لزعيم حقيقى دون ادعاء أو تعالٍ أو منظرة.
ويظل خالد محيى رمزًا للإنسانية الحقة بتاريخه وبالتقاليد التى يحرص عليها وبالمبادئ التى تعلمناها منه جيلًا وراء جيل.
ارقد فى سلام أستاذنا وقائدنا ومعلمنا.. وتبقى ذكراك خالدة مهما طال الرحيل
"
هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟

هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟