السبت 05 أبريل 2025
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

تقارير وتحقيقات

13.5 مليون عانس في المحروسة.. الفتيات يصبن بأمراض نفسية ويلجأن للانتحار بعد فوات "قطار الزواج".. مصر الأولى عالميًا في معدلات الطلاق والثانية في التحرش.. ومشروع برلماني لمواجهة الظاهرة

البوابة نيوز
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
كتخلل الماء من بين الأصابع يمر عمر الفتاة وتُدفع دفعًا لعبور العقد الثالث من عمرها، والوقوع في شرك العنوسة، وفي الأربعينيات تنتظر الأمل للهروب إلى "ضل راجل"، يمنحها قبلة الحياة ونعمة الأمومة المرجوة لكل النساء ووفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإنه يوجد في مصر 13.5 مليون عانس كما جاء في إحصائية صدرت في يونيو الجاري، عن الأمم المتحدة، أن متوسط عمر الزواج عند المصريين، هو 24.8 سنة
"البوابة نيوز" حققت في معضلة العنوسة الظاهرة القديمة التي تفاقمت في الآونة الأخيرة بصورة تنبئ بجلوس مجتمع العنوسة على فوهة بركان يستعد للانفجار في أي وقت


التقينا في البداية بـ"هبة.م" فتاة في الرابعة والثلاثين من عمرها، تتمتع بقدر كبير من الجمال، تسكن بحي المقطم بالقاهرة شروطها للزواج لم تتناسب مع من تقدموا لخطبتها، ورفض بعد رفض أنسحب بساط العمر من تحت أقدامها، حتى تعدت العقد الثالث من عمرها، وأصبحت رقما في إحصائية 11 مليون فتاة عانس، وبعد تسرب اليأس إليها في التخلص من لقب عانس، اتجهت كل جهودها للعمل والتفوق فيه ليشغلها عن نظرة المجتمع الذي يراها مغرورة، ما دفعها إلى العزلة عن الآخرين.
وفي قرية القرين بالشرقية، تقطن هبة.ي 32 عاما متوسطة الجمال، تعمل موظفة بمديرية التعليم التابعة لمحافظة الشرقية، لم يكن لها أي شروط في شريك حياتها، ولكن كانت هناك عقبة أمام إتمام زواجها من أي شخص، وهي معاناتها من مرض يُحتمل أن يمنعها من الإنجاب، ترى هبة أن صراحتها هي سبب تأخرها في الزواج، ولكنها تفضل البقاء بدون زواج، على أن تصبح مطلقة حال علم شريك حياتها بالمرض الذي تعاني منه.


الأسباب والحلول
يقول علماء النفس والاجتماع، أن للعنوسة أثارًا جمة وكبيرة على أفراد المجتمع، تدفعهم لارتكاب العديد والعديد من الجرائم، مثل التحرش ومعاناة البعض من أمراض نفسية قد تؤدي به للانتحار أو الجنون، ما يستدعي تضافر كل المجتمع لمواجهة الآثار السيئة لتلك الظاهرة.
وللعنوسة أسباب كثيرة يعد الطلاق من أهمها فبحسب تقرير صادر من مركز مجلس الوزراء للمعلومات، فمصر تحتل المرتبة الأولى في نسبة الطلاق في العالم، حيث ارتفعت نسبتها في الخمسين سنة الأخيرة من 7% إلى 40 بالمائة بمعدل حالة طلاق كل ستة دقائق، وبلغ عدد المطلقات في هذه الفترة ما يقرب من ثلاثة ملايين في مؤشر خطير جدا دعا المجلس القومى للمرأة لإعداد مقترح بشأن مشروع قانون يتجه للنص على اقتسام ثروة الزوج مع زوجته حال تطليقها بعد مرور أكثر من 15 عامًا على زواجهم للحد من هذه الظاهرة الخطيرة.
وفي هذا يقول قاسم أمين في كتابه "تحرير المرأة" عن السهولة التي يتم بها تطليق الزوج لزوجته: "الزواج عندنا هو حيازة الرجل لامرأة يوما أو شهرًا أو سنة أو عدة سنين، حيازة تنتهي بمجرد إرادة الرجل، ولا فرق بينها وبين الحيازة غير الشرعية، ما جاز للرجل أن يدفع زوجته إلى الباب ويقول لها: اخرجي".
وكان للشيخ محمد عبده قبل مائة عام من تصدر مصر لنسبة الطلاق في العالم خمسة شروط للحد من الظاهرة ووضع ضوابط لها وهي كالتالي:
المادة الأولى: كل زوج يريد أن يطلق زوجته عليه أن يأتي أمام القاضي الشرعي أو المأذون ويخبره بالشقاق الذي بينه وبين زوجته.
المادة الثانية: يحب على القاضي والمأذون أن يرشد الزوج بما ورد في الكتاب والسنة، مما يدل على أن الطلاق ممقوت عند الله، ويأمره أن يتروى مدة أسبوع. المادة الثالثة: إذا أصر الزوج، بعد مضي الأسبوع، على نية الطلاق فعلى القاضي أو المأذون أن يبعث حكما من أهل الزوج وحكما من أهل الزوجة، أو عدلين من الأجانب، إن لم يكن لهما أقارب ليصلحا بينهما.
المادة الرابعة: إذا لم ينجح الحكمان في الإصلاح بين الزوجين، فعليهما أن يقدما تقريرا للقاضي أو المأذون، وعند ذلك يأذن القاضي أو المأذون للزوج في الطلاق. المادة الخامسة: لا يصلح الطلاق إلا عند القاضي أو المأذون، وبحضور شاهدين، ولا يقبل إثباته إلا بوثيقة رسمية، وليس في ذلك تعد على حق من حقوق الزوج، وإنما هو وسيلة للتروي والتبصر، اتخذت لمصلحة المرأة وأولادها، بل ولمصلحة الزوج نفسه.
جاء ذلك في الأعمال الكاملة لمحمد عبده، باب الطلاق

البطالة والفراغ رأس مال الشيطان 
وتأتي البطالة أيضا من مسببات ومعوقات الزواج نظرا لعدم قدرة الفرد على بناء بيت ورعاية أسرة، حتى وإن تزوج سرعان ما بدأ حصار المشكلات، والتي تنتهي غالبا بالطلاق، وكأننا ندور في حلقة مفرغة، وبحسب تقرير صادر من المركز القومي للتعبئة العامة والإحصاء مايو الماضي فنسبة البطالة قد وصلت إلى 12.5% بعدد 3.603 مليون متعطل عن العمل.
فطنت السلطة التشريعية لخطورة الظاهرة واعتبرت أن قضية العنوسة تهدد الأمن القومي، وهو ما دعا اللجنة التشريعية بالبرلمان، لإعداد مشروع قانون بمنح قرض حسن للشباب المقبل على الزواج، يُقدر بـ60 ألف جنيه، بحسب تصريحات النائب محمد عطا سليم، على أن يتم تقسيطه على 120 شهرًا

الشبكة والمهر
ومن أكثر الأسباب اسهاما في ارتفاع العنوسة، هي مغالاة الأهل في طلباتهم، لقبول تزويج بناتهم، والتمسك بأرقام محددة في "الشبكة" و"المهر" ووضع مطالب توُصف بأنها تعجيزية أمام الشاب المتقدم لخطبة ابنتهم
وقد واجه المجتمع هذه الظاهرة خلال الفترة الأخيرة بمؤتمرات لحث الأهالي على التيسير على الشباب، من خلال مبادرات ك" بلاها شبكة"، و"بلاها نيش" والتي عقدت في أكثر من محافظة، وفي إستطلاع لمركز بصيرة لبحوث الرأي، أظهر أن 61 % من الفتيات فى مصر يوافقن على الزواج دون شبكة