لا يغيب عن الذاكرة أن أبرز سمات النُبل فى ثورة ٢٥ يناير تحولت بعد أيام إلى مخالب تنهش الجسد البرىء.. عنصر العفوية أو عدم وجود إطار لأى صيغة سياسية قادرة على حفظ مسار الحالة الثورية فى الاتجاه الصحيح نحو تحقيق أهدافها.. بعد أعوام من التحديات والمواجهات من المثير للشفقة استمرار تفاعل بعض الكتل والفئات تجاه الأزمات وكأنهم أسرى لنفس القوالب المدرجة ضمن سلبيات الثورة رغم كل الإيجابيات التى ارتبطت بها.
الجميع سواء داخل أو خارج مهنة الإعلام يلعنون التدنى الذى وصل إليه.. الكل ينتقد وهو يقف متفرجا أمام «الطريق المسدود» حتى من يملكون قوة أخذ القرارات فى المهنة.. نقابة الصحفيين والاتحادات والهيئات الإعلامية ترفض أى تدخل للدولة فى إصلاح منظومة الإعلام وتعترض حتى على تفعيل القوانين القائمة ذات الصلة بالعمل الإعلامي.. من جهة أخرى من المؤكد أن الإعلاميين نفسهم فى إشكالية الارتقاء بالمهنة اتفقوا على ألاّ يتفقوا.. فالدعوات إلى الاصطفاف مع الصالح الوطنى العام وإدانة الإثارة والمزايدات السياسية فى الإعلام بما لا يخدم دوره فى إعلاء قيمة حرية التعبير لكن دون أن تترجم هذه المبادرات إلى واقع مقروء أو مرئى على صفحات الجرائد وشاشات التليفزيون.. ولا أحد يعرف كم عام مقبل سنعانى فيه من تدهور مستوى الإعلام.. وقد يموت الجسد المريض فى انتظار إيجاد حل لجدلية التناقض بين الأقلام المطالبة بتدخل الدولة لوضع ضوابط تحفظ مهنية الإعلام.. وبين أخرى رافضة لهذا التدخل.. هذا التناقض الذى يطل علينا ضيفا مكروها حتى فى أوقات الكوارث ولا يوجد له مثيل فى تاريخ بناء الأنظمة الديمقراطية فى الغرب التى يروج لها البعض بإعجاب.
وسائل الإعلام الفرنسية -المقروء منها والمرئي- خلت فى تناولها للتفجيرات الإرهابية الذى ضربت فرنسا يوم الجمعة الماضى من أى إشارة نقد إلى الأجهزة الأمنية أو ممارسة «جلد الذات» على أسلوب إدارة دولتها للأزمة.. حيث السيادة لمبدأ لا صوت يعلو فوق صوت «الاصطفاف» فى الكوارث.. لا يحدث هذا فى فرنسا فقط.. ولكن كل بلاد أوروبا التى تعرضت لهجمات إرهابية.
بينما سرعان ما تثير نظرية «التربص» الذى يمارسه البعض قبل حتى التفكير فى منح المعلومة وقتا للاستيعاب.. حالة من الجدل والتباكى على نقص الحريات وحق الاعتراض بسبب أى ملاحظة علنية تصدر عن الرئيس السيسى حول الإعلام.. علما بأن الشق الأهم الذى يمثل قاعدة أساسية لضمان مهنية الإعلام هو الالتزام بالحدود بين النقد والمعارضة كدور وطنى من حق جميع الفئات ممارسته.. وبين جلسات «الإفتاء» أو الحديث عن جهل.. مثل ظهور من يفرض رأى -كحقيقة مؤكدة -على المشاهد بناء على ما يتخيل حدوثه فى قصر الرئاسة!.. معارضة «توك شو» لم يرد لها تعريف فى كل المراجع السياسية منذ كتاب «مكيافيللى الأمير»!
مثال صارخ آخر على التناقض فى الخطاب الإعلامى.. حين يتبنى التأكيد على الصرامة فى فرض سيادة القانون ثم تنهار هذه الدعوة أمام صورة فتاة متهمة بالأدلة - أمام هيئة قضائية مستقلة- بالتخطيط لاغتيال شخصية قيادية لمجرد أن ذرفت الفتاة دموع التماسيح أمام الكاميرات.. أين تقع حدود المعارضة الإصلاحية.. مع كسر سيادة القانون والدعوة إلى إطلاق سراح متهمة فى قضية جنائية - والأدهى أنه لو تحقق هذا الافتراض.. ستعلو أصوات وأقلام مطالبة الدولة بعدم التراخى فى تطبيق القانون!!.. إما مع الدفاع عن هذه السيادة مع عدم إغفال التجاوزات الأمنية التى قد ترتكب أحيانا عند تنفيذ القانون كما حدث مؤخرا عند القبض على أحد رجال الأعمال، لكن المؤكد أن محاولة البعض إضفاء البعد السياسى على الشق القانونى للقضية لا يتجاوز مرتبة المصالح والأهواء الشخصية ولا يصل إلى درجة النقد الموضوعى أو المعارضة التى لا يمكن أن تضمن ممارستها هدم قواعد المعبد فوق رءوس الكل.
الخلاف عرفته البشرية منذ بدء الخليقة.. فى المقابل كل الشعوب التى ساهمت بجدية فى إصلاح ظروف بلادها أدركت أهمية عامل التوقيت فى جدول ممارساتها الديمقراطية، بالتالى ليس أمام الإعلام الآن دور أهم من تعبئة الرأى العام نحو ضرورة الاصطفاف مع دعم دور المعارضة الموضوعية فى إطار الاتفاق على الثوابت الأساسية تحديدا المؤسسات التى تتحمل حاليا أعباء مصيرية مثل القضاء والجيش.
الأحزاب السياسية التى تضع نفسها فى خندق المعارضة كان من الأجدى لها الترفع عن الخلافات الشخصية والاتجاه إلى إثبات جدية دورها فى المعارضة خلال التوحد فى مبادرة اصطفاف وطنى يجمع كل القوى لدعم الوطن.. بما يتيح لها توجيه عدة رسائل.. التأكيد أمام العالم على وحدة الجبهة الداخلية فى مصر.. والرد على كارهى الوطن من عصابة «طز فى مصر» التى لم تتوقف منذ ثورة ٢٥ يناير عن سرقة أدوار القوى الثورية والمعارضة بينما عقيدة «البنا» لا تعترف أصلا بالثورة ولا المعارضة.
المنطق لا يفرض تهميش المعارضة الإصلاحية ولا إغفال السلبيات.. فالتاريخ يؤكد أن كل مراحل التطور لم تخل من الأخطاء لكن وسائل مخاطبة الرأى العام لم تضع سلبيات بلادها تحت «ميكروسكوب» الترصد.. خصوصا أن مصر لديها ما يكفيها من المعاناة نتيجة الترصد الذى تمارسه بعض دول الغرب.
الجميع سواء داخل أو خارج مهنة الإعلام يلعنون التدنى الذى وصل إليه.. الكل ينتقد وهو يقف متفرجا أمام «الطريق المسدود» حتى من يملكون قوة أخذ القرارات فى المهنة.. نقابة الصحفيين والاتحادات والهيئات الإعلامية ترفض أى تدخل للدولة فى إصلاح منظومة الإعلام وتعترض حتى على تفعيل القوانين القائمة ذات الصلة بالعمل الإعلامي.. من جهة أخرى من المؤكد أن الإعلاميين نفسهم فى إشكالية الارتقاء بالمهنة اتفقوا على ألاّ يتفقوا.. فالدعوات إلى الاصطفاف مع الصالح الوطنى العام وإدانة الإثارة والمزايدات السياسية فى الإعلام بما لا يخدم دوره فى إعلاء قيمة حرية التعبير لكن دون أن تترجم هذه المبادرات إلى واقع مقروء أو مرئى على صفحات الجرائد وشاشات التليفزيون.. ولا أحد يعرف كم عام مقبل سنعانى فيه من تدهور مستوى الإعلام.. وقد يموت الجسد المريض فى انتظار إيجاد حل لجدلية التناقض بين الأقلام المطالبة بتدخل الدولة لوضع ضوابط تحفظ مهنية الإعلام.. وبين أخرى رافضة لهذا التدخل.. هذا التناقض الذى يطل علينا ضيفا مكروها حتى فى أوقات الكوارث ولا يوجد له مثيل فى تاريخ بناء الأنظمة الديمقراطية فى الغرب التى يروج لها البعض بإعجاب.
وسائل الإعلام الفرنسية -المقروء منها والمرئي- خلت فى تناولها للتفجيرات الإرهابية الذى ضربت فرنسا يوم الجمعة الماضى من أى إشارة نقد إلى الأجهزة الأمنية أو ممارسة «جلد الذات» على أسلوب إدارة دولتها للأزمة.. حيث السيادة لمبدأ لا صوت يعلو فوق صوت «الاصطفاف» فى الكوارث.. لا يحدث هذا فى فرنسا فقط.. ولكن كل بلاد أوروبا التى تعرضت لهجمات إرهابية.
بينما سرعان ما تثير نظرية «التربص» الذى يمارسه البعض قبل حتى التفكير فى منح المعلومة وقتا للاستيعاب.. حالة من الجدل والتباكى على نقص الحريات وحق الاعتراض بسبب أى ملاحظة علنية تصدر عن الرئيس السيسى حول الإعلام.. علما بأن الشق الأهم الذى يمثل قاعدة أساسية لضمان مهنية الإعلام هو الالتزام بالحدود بين النقد والمعارضة كدور وطنى من حق جميع الفئات ممارسته.. وبين جلسات «الإفتاء» أو الحديث عن جهل.. مثل ظهور من يفرض رأى -كحقيقة مؤكدة -على المشاهد بناء على ما يتخيل حدوثه فى قصر الرئاسة!.. معارضة «توك شو» لم يرد لها تعريف فى كل المراجع السياسية منذ كتاب «مكيافيللى الأمير»!
مثال صارخ آخر على التناقض فى الخطاب الإعلامى.. حين يتبنى التأكيد على الصرامة فى فرض سيادة القانون ثم تنهار هذه الدعوة أمام صورة فتاة متهمة بالأدلة - أمام هيئة قضائية مستقلة- بالتخطيط لاغتيال شخصية قيادية لمجرد أن ذرفت الفتاة دموع التماسيح أمام الكاميرات.. أين تقع حدود المعارضة الإصلاحية.. مع كسر سيادة القانون والدعوة إلى إطلاق سراح متهمة فى قضية جنائية - والأدهى أنه لو تحقق هذا الافتراض.. ستعلو أصوات وأقلام مطالبة الدولة بعدم التراخى فى تطبيق القانون!!.. إما مع الدفاع عن هذه السيادة مع عدم إغفال التجاوزات الأمنية التى قد ترتكب أحيانا عند تنفيذ القانون كما حدث مؤخرا عند القبض على أحد رجال الأعمال، لكن المؤكد أن محاولة البعض إضفاء البعد السياسى على الشق القانونى للقضية لا يتجاوز مرتبة المصالح والأهواء الشخصية ولا يصل إلى درجة النقد الموضوعى أو المعارضة التى لا يمكن أن تضمن ممارستها هدم قواعد المعبد فوق رءوس الكل.
الخلاف عرفته البشرية منذ بدء الخليقة.. فى المقابل كل الشعوب التى ساهمت بجدية فى إصلاح ظروف بلادها أدركت أهمية عامل التوقيت فى جدول ممارساتها الديمقراطية، بالتالى ليس أمام الإعلام الآن دور أهم من تعبئة الرأى العام نحو ضرورة الاصطفاف مع دعم دور المعارضة الموضوعية فى إطار الاتفاق على الثوابت الأساسية تحديدا المؤسسات التى تتحمل حاليا أعباء مصيرية مثل القضاء والجيش.
الأحزاب السياسية التى تضع نفسها فى خندق المعارضة كان من الأجدى لها الترفع عن الخلافات الشخصية والاتجاه إلى إثبات جدية دورها فى المعارضة خلال التوحد فى مبادرة اصطفاف وطنى يجمع كل القوى لدعم الوطن.. بما يتيح لها توجيه عدة رسائل.. التأكيد أمام العالم على وحدة الجبهة الداخلية فى مصر.. والرد على كارهى الوطن من عصابة «طز فى مصر» التى لم تتوقف منذ ثورة ٢٥ يناير عن سرقة أدوار القوى الثورية والمعارضة بينما عقيدة «البنا» لا تعترف أصلا بالثورة ولا المعارضة.
المنطق لا يفرض تهميش المعارضة الإصلاحية ولا إغفال السلبيات.. فالتاريخ يؤكد أن كل مراحل التطور لم تخل من الأخطاء لكن وسائل مخاطبة الرأى العام لم تضع سلبيات بلادها تحت «ميكروسكوب» الترصد.. خصوصا أن مصر لديها ما يكفيها من المعاناة نتيجة الترصد الذى تمارسه بعض دول الغرب.