الخميس 03 أبريل 2025
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

تقارير وتحقيقات

العربي للنزاهة والشفافية: 132 مليار دولار حجم الأموال المهربة خارج مصر منذ يناير 2011.. ومبارك وأسرته ورجاله لهم النصيب الأكبر وصعوبات قانونية تحول دون استرداها

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
رصد تقرير مختصر صادر من المركز العربي للنزاهة والشافية، اليوم السبت، حجم الأموال المهربة من مصر بشكل غير شرعى التي تقدر بنحو 132 مليار دولار أي نحو 847.4 مليار جنيه مصرى والتي كان النصيب الأكبر منها للرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك وعائلته وعدد من أفراد حكومته، وكيفية تناول الحكومة المصرية لهذا الملف، علاوة على إلقاء الضوء على عدد من الدول التي استطاعت الارجاع أموالها المهربة.
والى نص التقرير..
تقرير مختصر عن الموقف الحكومى من موضوع استرداد الأموال المصرية المهربة إلى الخارج صادر عن المركز العربى للنزاهة والشفافية
نظرة تاريخية على الملف
في 22 مارس 2011 أصدر الاتحاد الاوربى القانون رقم172 لسنة2011 المتعلق بالتحفظ على الأموال المصرية لمدة عام الذي ينص على فرض عقوبات ضد «مبارك»، ورموز نظامه، بسبب ما سماه «مسؤوليتهم عن اختلاس أموال الدولة المصرية، وحرمان الشعب المصري من فوائد التنمية المستدامة لاقتصادهم ومجتمعهم» ومنذ هذا التاريخ والاتحاد الاوربى يقوم بتجديد هذا القانون سنويا وكان اخرها 2015
وقد شمل هذا القانون كلامن حسنى مبارك ونجلاه جمال وعلاء مبارك وزوجته سوزان ثابت ورجل الأعمال حسين سالم والدكتور أحمد نظيف واللواء حبيب العادلى وزهير جرانة وزير السياحة الأسبق ورشيد محمد رشيد وزير التجارة الأسبق وأحمد المغربى وزير الإسكان الأسبق ورجل الأعمال أحمد عز ويوسف بطرس غالى وزير المالية وسامح فهمى وزير البترول الأسبق ومحمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق وصفوت الشريف وأحمد فتحى سرور وياسين منصور وزكريا عزمى والراحل عاطف عبيد رئيس وزراء مصر الأسبق
هذا وقد قام الاتحاد الاوربى بطلب أكواد التحويلات العملاقه التي تمت من مصرقبل وأثناء ثورة 25 يناير من الحكومة المصريه والمعلومات المتوفره لدينا أن هذه الاكواد وحتى هذه اللحظه لم ولن تسلم للاتحاد الأوروبى لسبب بسيط هو أن هذه التحويلات لم تعبرالى الخارج من خلال البنك المركزى المصرى كما يعتقد البعض ولكنها مرت من خلال مايعرف ببنك الاستثمار العربى الذي أسسه الحكام العرب منذ سنوات طويله من أجل مثل هذه المواقف الطارئة وهو البنك الوحيد في مصر الذي لايخضع لرقابة البنك المركزى المصرى رغم أنه على الأراضي المصرية وبالمناسبة فهو أحد البنوك الذي حذرت المادة 53 -2 من الاتفاقية من إنشائه وهذا البنك يرتبط بعلاقات مع بنوك شبيهة له بالخارج وبعضها وللأسف الشديد موجود داخل دول الاتحاد الأوروبى والبعض الآخر يوجد في دول مشهورة بغسيل الأموال مثل جزر الكاريبى وكايمن إيلاند

حجم الأموال المصرية المهربة
قدرت منظمة جلوبال «فاينانشيال انتجريتى» الأمريكية لمكافحة تهريب الأموال حجم الأموال المهربة من مصر بشكل غير شرعى بنحو 132 مليار دولار أي نحو 847.4 مليار جنيه مصرى، ويقدر نصيب مبارك وأسرته منها بنحو 70 مليار دولار وفقًا لما نشرته جريدة «الجارديان البريطانية» قبل نحو 3 سنوات، ورغم أن بعض الخبراء شككوا في صحة هذا الرقم كما نفته السلطات المصرية وقتها، إلا أنهم جميعًا أكدوا أن أموال مبارك في الخارج لا يمكن حصرها نظرًا لأن جزءًا كبيرًا منها تم تهريبه من خلال شركات الـ«أوف شور» التي يتم إنشاؤها خارج مصر، ولا يعرف أحد أسماء المشاركين فيها، أو بأسلوب «اليد الثانية» والتي يتم فيها تهريب الأموال ووضعها في بنوك الخارج بأسماء أشخاص موثوق فيهم، وبذلك تختفى الأموال ويصعب تتبعها والمؤكد أن نشاط تهريب أموال النظام السابق انتقل من سويسرا إلى جزر صغيرة أشهرها الكاريبى والبهاما وسينجابور وهونج كونج وجيرسى في بريطانيا، وولايتى فلوريدا وكاليفورنيا في أمريكا، وإسرائيل وتعيش هذه الجزر والدول على نشاط تهريب الأموال مقابل حصولها على عمولات ثابتة، وتتم عملية التهريب عبر مكاتب محاماة كبيرة في لندن وأمريكا متخصصة في هذا المجال مقابل 20% من قيمة الأموال المهربة، وتكتب الأوراق الخاصة بالأموال باسم المحامى وهو ما يسمى Trust أو الثقة، وهناك 17 شخصية أمريكية وإسرائيلية لعبت دورًا كبيرًا في تهريب أموال الرئيس مبارك مقابل عمولات وصلت إلى 10%
وسوف نستعرض فيما يلى بعض الجهود المتعلقه بالاسترداد رسميا وشعبيا:
أولا- الجهود الرسمية لاسترداد الأموال
منذ 25 يناير2011 صدرت ثلاثة قرارات بتشكيل لجان لاسترداد الأموال وجميعها تدور في فلك واحد وتعتبرتكرار لبعضها البعض والشيء الوحيد المختلف بينها هو مُصدر القرار
في البداية وبتاريخ 4 أبريل 2011 أصدر المجلس الأعلى للقوات المُسلحة القرار رقم ( 52 ) لسنة 2011 الذي نص على مايلى:
تشكل لجنة قضائية برئاسة المستشار/ محمد عاصم الجوهرى – مساعد وزير العدل لشئون الكسب غير المشروع.
تختص اللجنة بما يأتى:
اتخاذ كل الإجراءات القضائية والقانونية للوقوف على صحة ما ورد بالبلاغات المقدمة ضد الرئيس السابق محمد حسنى مبارك وأفراد عائلته.
استصدار الإجراءات التحفظية اللازمة لمنع الرئيس السابق وأفراد أسرته من التصرف فيما قد يتبين وجوده من أموال عقارية أو منقولة أو حسابات مصرفية خارج جمهورية مصر العربية ومتابعة تنفيذ ما صدر من أوامر بتجميد هذه الأموال في الدول الموجودة بها واتخاذ إجراءات كشف السرية طبقًا للقوانين الداخلية لهذه الدول.
اتخاذ الإجراءات القضائية والقانونية اللازمة لاستصدار أحكام قضائية بأحقية جمهورية مصر العربية في استرداد العقارات والمنقولات وكافة الأموال الموجودة في الخارج في حالة ثبوت حصول الرئيس السابق أو أي من أفراد عائلته بطريق غير مشروع، وإلزامهم بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالدولة من جراء ذلك في الداخل أو الخارج.
وعلى الرغم من صدور هذا القرارفاننا في الواقع لا نستطيع رصد تحركات مصريه على الصعيد الدولى من أجل استرداد أموالها المهربة إلى الخارج والإجراء الوحيد الذي يعتبر خطوة على أول الطريق هو الإجراء الذي اتخذه الاتحاد الأوربى الذي ذكرناه في البداية والقاضى بتجميد أموال رموز نظام حسنى مبارك الذي كان يجب أن تتبعه خطوات حكومية مصرية لم تحدث للأسف وحتى اليوم على الرغم من توقيع مصر على هذه الاتفاقية  ومن الجائز أن تسارع تغيير الحكومات والصراعات السياسيه قد يكون سببا كما أن نقص الخبرات القانونية في هذا المجال قد يكون أيضا سببا لما يتطلبه هذا الأمر من إعداد ملفات ووثائق تتعلق بالجرائم التي ارتكبها الشخص المراد استرداد أمواله ودوره في الفساد المالى وحصر للأموال التي تحصل عليها بشكل غير مشروع وهو الأمر الذي يحتاج خبرة قانونية متخصصة
ولكنى اعتقد أن السبب الأهم هو عدم وجود الإرادة السياسية الحقيقية لاسترداد هذه الأموال طيلة هذه السنوات السابقة
ثم تكرر القرارففى 7 يونيو عام 2012 أصدر رئيس مجلس الوزراء قراره رقم 620 والذي نص فيه على: (المادة الأولى ) تشكل مجموعة العمل القومية التنسيقية للأجهزة المعنية باسترداد الأموال والأصول المصرية المهربة في الخارج برئاسة رئيس مجلس الوزراء أو من يفوضه، وعضوية كل من:
أولًا: وحدة مكافحة غسل الأموال، ويمثلها:
رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال.
المدير التنفيذي لوحدة مكافحة غسل الأموال.
ثانيًا: وزارة العدل ويمثلها مساعد وزير العدل المشرف على قطاع التعاون الدولي
ثالثًا: وزارة الخارجية ويمثلها: مستشار وزير الخارجية المسئول عن ملف استرداد الأموال
رابعًا: وزارة الداخلية ويمثلها: مدير إدارة الأموال العامة.
خامسًا: البنك المركزي المصري، ويمثله: النائب الأول لمحافظ البنك المركزي المصري.
سادسًا: النيابة العامة. سابعًا: هيئة الأمن القومي.
ثامنًا: اللجنة القضائية لاسترداد الأموال.
( المادة الثانية ) تختص مجموعة العمل بتفعيل جهود استرداد الأموال والأصول المهربة في الخارج المبذولة من الجهات المعنية وتتولى القيام بالآتي:
1- وضع استراتيجية قومية لاسترداد الأموال والأصول المصرية المهربة في الخارج.
2- وضع آلية لتنفيذ الاستراتيجية القومية لاسترداد الأموال والأصول المصرية المهربة في الخارج ومتابعة هذا التنفيذ.
3- الوقوف على كل المعوقات التي تواجه طلبات المساعدة القانونية المقدمة من مصر للدول الأجنبية في شأن قضايا الفساد المتعلقة باسترداد الأموال والأصول المصرية المهربة في الخارج والعمل على حل هذ المعوقات.
4- العمل على تذليل أية معوقات داخلية بين كل الجهات المختصة بالتحري والفحص والتحقيق في جرائم الفساد المالي المتعلقة باسترداد الأموال والأصول المصرية المهربة في الخارج.
5- الوقوف على كل المشاكل القانونية والعملية والإدارية التي تواجه طلبات استرداد الأموال والأصول المصرية المهربة في الخارج والعمل على تذليلها.
( المادة الثالثة ) للمجموعة أن تستعين بمن تراه من الخبراء والمختصين في الوزارات والهيئات والأجهزة وغيرها من الجهات المعنية باسترداد الأموال والأصول المهربة في الخارج وطلب المعلومات التي ترى أهميتها في مجال التنسيق.
( المادة الرابعة) تعقد مجموعة العمل اجتماعاتها مرة على الأقل كل شهر وكلما دعت الحاجة إلى ذلك بمقر رئاسة مجلس الوزراء أو في المكان الذي يحدده رئيس المجموعة.
( المادة الخامسة) يكون لمجموعة العمل أمانة فنية يحددها رئيس المجموعة تتولى أعمال التحضير لاجتماعات المجموعة ومتابعة تنفيذ ما يصدر عنها من قرارات مع الجهات المختصة
وتفاءل الجميع خيرا وقلنا أن الحكومة بدات بالفعل أولى خطوات استرداد أموالها المهربة ولكن مع مرور الأيام والشهور بل والسنوات تبدد هذا التفاؤل وتحول إلى إحباط لأننا لم نسمع منذ تشكيل هذه اللجنة عن أية أخبار جديدة بل أننا لم نسمع أن هذه اللجنه قد اجتمعت اصلا لتناقش آليات الاسترداد أو لتمارس أيا من الصلاحيات المخولة لها
ورغم أن مصر كانت حاضرة دائما وممثلة بوفود رسمية سواء في مؤتمرات الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وفى المنتدى العربى لاستردادالاصول ناهيك عن الفعاليات الأخرى الكثيرة إلا أن هذا الحضور رغم أنه يكلف الدوله أموالا طائلة إلا أنه لم يؤد إلى إحراز أي تقدم في هذا الملف وهذا يقودنا إلى نقطة مهمة وهى أن اللجان الرسمية التي تشكلت بقرارات حكومية، منذ تسلّم المجلس العسكري شئون البلاد عقب تنحى الرئيس الأسبق عن الحكم في 11 فبراير 2011عددها ثلاث لجان، أنفقت نحو 300 مليون جنيه أنفق أكثرها على السفريات للخارج لاستكمال المفاوضات مع حكومات الدول التي تم تهريب الأموال إليها كما يقولون بينما لم تنجح مصر في استرداد جنيه واحد، أو حتى الوصول إلى اتفاق لاستعادة أي من المبالغ المالية المهربة للخارج وهذا في حد ذاته يعتبر ماساه تزيد الهموم هما آخر
وما يثير الدهشة حقا أنه على الرغم من ذلك ومع زيادة عودة الحديث شعبيا عن الأموال التي لم تسترد وإلقاء اللوم على الحكومة قام رئيس الوزراء الحالى إبراهيم محلب بتاريخ 30 اكتوبرعام 2014 بإصدار قراره رقم 1963 بتشكيل اللجنة الوطنية التنسيقية لاسترداد الأموال والأصول المصرية المهربة في الخارج والذي نص في المادة الأولى منه- تُشكل لجنة تسمى (اللجنة الوطنية التنسيقية لاسترداد الأموال والأصول المصرية المهربة في الخارج) برئاسة وزير العدل وعضوية كل من:
1 - مساعد وزير العدل لشئون الكسب غير المشروع.
2 - رئيس مجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
3 - ممثل عن قطاع التعاون الدولى والثقافى بوزارة العدل يختاره الوزير.
4 - ممثل عن النيابة العامة يختاره النائب العام.
5 - مدير إدارة مباحث الأموال العامة بوزارة الداخلية.
6 - ممثل عن هيئة الأمن القومى يختاره رئيس الهيئة.
7 - ممثل عن وزارة الخارجية يختاره الوزير.
8 - ممثل عن هيئة الرقابة الإدارية يختاره رئيس الهيئة.
9 - ممثل عن البنك المركزى يختاره محافظ البنك المركزى.
(المادة الثانية) تتولى اللجنة القيام بالمهام الآتية:
1 - وضع خطة عمل لاسترداد الأموال والأصول المصرية المهربة للخارج.
2 - الوقوف على المعوقات التي تواجه عملية استرداد الأموال والأصول المصرية المهربة واقتراح وضع حلول من شأنها التصدى لتلك المعوقات وتذليل عقبات التنفيذ.
3 - متابعة الإجراءات القانونية والعملية والإدارية التي تمت لاسترداد الأموال والأصول المصرية المهربة إلى الخارج وفقًا للقوانين المعمول بها واقتراح الآليات اللازمة لتنفيذها استرشادًا بالتجارب الدولية السابقة لاسترداد الأموال.
4 - التنسيق بين الأجهزة المعنية باسترداد الأموال في مصر طبقًا للقوانين المعمول بها.
5 - التنسيق مع الجهات الدولية المختصة في إطار قواعد التعاون الدولى في شأن اتخاذ إجراءات استرداد الأموال.
(المادة الثالثة) للجنة في سبيل مباشرة اختصاصاتها الاستعانة بمن ترى لزوم الاستعانة به من الخبراء والمختصين في الوزارات والهيئات والأجهزة وغيرها.
(المادة الرابعة) يكون للجنة أمانة فنية يحددها رئيس اللجنة تتولى التحضير لاجتماعات اللجنة ومتابعة تنفيذ ما يصدر عنها من قرارات مع الجهات المختصة.
(المادة الخامسة) تعقد اللجنة اجتماعاتها مرة على الأقل كل شهر أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك بديوان عام وزارة العدل أو في المكان الذي يحدده رئيسها، وتعرض اللجنة تقريرًا بنتائج أعمالها كل ثلاثة أشهر على السيد رئيس مجلس الوزراء.
(المادة السادسة) يُلغى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 620 لسنة 2012 بشأن تشكيل مجموعة العمل التنسيقية للأجهزة المعنية باسترداد الأصول والأموال المصرية المهربة في الخارج.
ومع أن هذه اللجنة الأخيرة هي تكرار لسابقاتها إلا أنه منذ تشكيلها الذي مر عليه حتى اليوم سبعة شهور كامله لم تحرز هذه اللجنه هي الاخرى اية تقدم على الارض والدليل على ذلك أنه قبل ايام قليله من وفى شهرمايو2015 فوجئنا بقيام النيابه العامه بالخروج عن صمتها وأعلنت وبكل صراحه عدم إحراز أي تقدم على أي صعيد في مجال استرداد الأموال المهربه وقد جاء بمذكرة النيابه مايلى والذي سنحاول اختصاره بقدر الامكان بما لايضر بالمضمون:
قالت المذكرة إن بعض التحقيقات أكدت قيام بعض المتهمين بتهريب عوائد الفساد خارج البلاد، وأن لهم موجودات وأصولا مالية في الخارج متحصلة من الجرائم التي ارتكبوها داخل البلاد بسبب وبمناسبة وظائفهم الحكومية أو صلاتهم بالمسئولين، وهو الأمر الذي دعا النيابة العامة إلى التدخل باتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة على المستويين الوطنى والدولى بدءا من جمع المعلومات الاستخباراتية المالية المتوافرة لدى الدول المهرب إليها أو المهرب من خلالها تلك الأموال إلا أن الممارسات العملية في استرداد الأموال أسفرت عن ظهور العديد من المشكلات العملية التي كان لها أثر في بطء الانتهاء من استرداد ولو جزء من تلك الأموال
أهم المشكلات
تنقسم مشاكل استرداد الأموال إلى نوعين، الأول عقبات التعاون الدولى على المستوى الدولى، النوع الثانى العقبات على المستوى الوطنى
أولا- على المستوى الدولى
وتتمثل مشكلات المستوى الدولى في الممارسة العملية لملف استرداد الأموال، وما تبع ذلك من ضرورة الأخذ بآليات التعاون القضائى الدولى والاستفادة من الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي صدقت عليها مصر، إضافة إلى التعاون مع المنظمات الدولية المعنية مثل الأمم المتحدة والبنك الدولى ومبادرة «ستار»
حيث تجلى قيام بعض الدول بتعليق التعاون القضائى مع مصر، ووقف تنفيذ طلبات الإنابة القضائية الدولية المرسلة من مصر، بادعاء أن الجهاز القضائى المصرى يفتقد للاستقلال والاستقرار، ويظهر ذلك بوضوح عندما صدر حكم من المحكمة العليا في سويسرا في ديسمبر ٢٠١٢ عقب الإعلان الدستورى الباطل، بوقف تنفيذ طلبات الإنابة القضائية المرسلة من مصر، بحجة فقد القضاء المصرى للاستقرار والاستقلال، وقد قامت النيابة العامة بالعمل على إيجاد الحلول لتلك العقبة، حيث تمكنت من التنسيق مع النيابة العامة السويسرية لإيجاد وسائل قانونية أخرى، بحيث يتم تنفيذ طلبات الإنابة القضائية المرسلة من مصر، وإفادة الجانب السويسرى بإلغاء الإعلان الدستورى وجارٍ الآن التنسيق مع الجانب السويسرى لعرض الموضوع على المحكمة العليا السويسرية لإلغاء الحكم المذكور، كما قامت النيابة بإعداد ورقة عمل لتوضيح دور السلطة القضائية واستقلالها واستقرارها، وتم تعميمها على السفارات الأجنبية العاملة في مصر عن طريق وزارة الخارجية.
العقبة الثانية هي افتقاد الثقة في نوايا بعض الدول لمصادرة تلك الأموال لصالحها وحرمان مصر من ثروتها المنهوبة، وذلك من خلال إجراء تلك الدول لتحقيقات داخلية تستخدم فيها المعلومات المالية الواردة من مصر لإثبات أن الأموال المهربة من مصر يتم غسلها في تلك الدول وصولا لمصادرتها لمصلحتها، بحكم أنها متحصلات جرائم غسل أموال وقد تمكنت النيابة العامة المصرية من الوصول إلى اتفاقات مع الأجهزة المعنية في تلك الدول، وتوقيع مذكرات تفاهم معها مثل المملكة المتحدة التي تحظر بموجب الاتفاقية على تلك الدول استخدام المعلومات المالية الخاصة بالمتهمين، إلا في تنفيذ طلبات إعادة الأموال لمصر فقط.
العقبة الثالثة هي تشكيك بعض الدول في استمرار توافر الإرادة السياسية المصرية في استرداد الأموال المنهوبة نظرا للتغيرات المتعاقبة على الساحة السياسية في الفترة الوجيزة الماضية، وتقوم النيابة العامة في جميع المناسبات الدولية، بالتأكيد على أن الإرادة السياسية المصرية أكثر إصرارا على استرداد الأموال.
العقبة الرابعة ناتجة عن اختلاف النظم القانونية بين مصر والدول التي توجد لديها أموال، وهو ما يتم التعامل معه في كل حالة على حدة وإيجاد الأساليب القانونية الكفيلة بتذليل العقبات، وعقد اجتماعات ثنائية مع تلك الدول.
فيما يأتي تعدد الجهات المصرية التي تتعامل معها في ملف استرداد الأموال، كمشكلة أخرى، وكذلك وجود تعاقدات تمت في الماضى مع مكاتب محاماة خاص، حيث تم توكيل مكتب المحاماة «ستيفنسون هاروود» ممثلا للحكومة المصرية، وذلك عن طريق إدارة الكسب غير المشروع، بوزارة العدل واللجنة القضائية لاسترداد الأموال في إبريل ٢٠١١ ويشمل نشاط هذا المكتب سبع دول التي تبين تواجد أموال بها وهي «المملكة المتحدة ـ بريطانيا، إسبانيا، سويسرا، هونج كونج، قبرص، فرنسا، إمارة ليشنشتاين» وترى النيابة العامة أن الاستعانة بمكتب محاماة دولى، قد أثرت سلبا على صورة مصر، فضلا عن تداخل الاختصاصات بين الأجهزة المصرية وتخبط في إدارة الملف
ثانيا – على المستوى الوطنى
توجد صعوبات تؤدى لبطء الإجراءات المتعلقة باسترداد الأموال، وتتمثل في تعدد الجهات والأجهزة الوطنية، حيث ترسل طلبات الإنابة القضائية الدولية من عدة جهات في ذات الوقت إلى نيابة الدولة المتداولة أمامها، ويعتبر ذلك تخبطا بين أجهزة الدولة.
كذلك فإن التصالح من بين طرق إنهاء ملفات استرداد الأموال، وبرغم عدم تلقى الحكومة المصرية عروضا رسمية للتصالح، إلا أنه لم يعد خفيا وجود تحركات من بعض المتهمين للتصالح، وفى حال تقديم طلب تصالح من أحدهم يثور التساؤل عن الجهة المختصة بقبول ورفض التصالح أو التفاوض بخصوصه لأنه في التصالح قد يرتبط الملف بملفات أخرى تتطلب الدراسة الفنية المستفيضة، مثل حسين سالم الذي طلب التصالح بشأن العقوبات المقيدة للحرية والعقوبات المالية، مقابل سداد مبالغ مالية. وفى حالته يجب الأخذ في الاعتبار وجود دعاوى تحكيم متداولة أمام هيئات تحكيم دولية مرفوعة من المساهمين في شركة «شرق المتوسط» التي يساهم فيها حسين سالم ضد الحكومة المصرية
تصور النيابة للحلول (حسب ماجاء بالمذكرة )
للتغلب على تلك المشكلات وضعت النيابة العامة تصورا مقترحا يدور حول توحيد إدارة التعاون القضائى الدولى في المجال الجنائى، واسترداد الأصول من خلال إنشاء إطار مؤسسى رفيع المستوى، ولديه الخبرة الكافية ليتولى إدارة ملف التعاون القضائى الدولى في مجال استرداد الأموال، وكل ما يرتبط به من الناحية الفنية واقتراح التشريعات اللازمة لتحقيق الأهداف
ورأت النيابة العامة أن يأتى الإطار المؤسسى في صورة لجنة عليا مشكلة من ممثلين رفيعى المستوى من جميع الجهات القضائية والتنفيذية المعنية بملف التعاون الدولى في المجال الجنائى، وملف استرداد الأموال بحيث تعمل هذه اللجنة في نطاق إدارة لملف استرداد الأموال تختص وحدها باتخاذ جميع القرارات الفنية المرتبطة بهذا الملف، وإلزام جميع الجهات بتنفيذ ما يصدر عن تلك اللجنة من قرارات على أن يتم منح اللجنة الوطنية العليا لاسترداد الأموال صلاحية إصدار قرارات واجبة التنفيذ وليس مجرد توصيات بحيث تلزم بموجبها الأجهزة المعنية بتنفيذ قراراتها بشأن التعاون الجنائى الدولى في مجال استرداد الأصول، سواء كانت تلك الأصول من الأموال المنهوبة من متهمين في قضايا فساد أو من الآثار المصرية المنهوبة
وأشارت المذكرة إلى أن تكون اللجنة برئاسة النائب العام بوصفه على رأس النيابة العامة، وهى جزء من السلطة القضائية ولها الاختصاص الأكبر في مسائل التعاون القضائى الدولى في المجال الجنائى، ويكون تشكيل اللجنة برئاسة النائب العام وعضوية مساعدى وزير العدل للكسب غير المشروع، التعاون الدولى، رئيس مكتب التعاون الدولى بمكتب النائب العام، رئيس مكتب مكافحة الفساد بمكتب النائب العام، المحامى العام لنيابة الأموال العامة العليا، مساعد وزير الخارجية، مساعد وزير الداخلية للأموال العامة، رئيس الأمن القومى، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، رئيس مجلس أمناء مكافحة غسل الأموال، نائب رئيس هيئة الآثار، مدير إدارة الإنتربول، ممثل عن الأمن الوطنى، ممثل عن أمانة مجلس الوزراء، ممثل عن البنك المركزي
انتهى النقل – والملاحظ أنه بعد مرور خمس سنوات على ثورة 25 يناير واعتمادا على ذاكرة الإنسان التي افتها النسيان تعيد النيابه العامه طرح ذات الأسباب التي سبق أن طرحها النائب العام في عام 2011 على مؤتمر الدول الاطراف بالمغرب بل وتزيد ذلك بمحاولة تكرار نفس القرارات الثلاثه التي سبق صدورها وتطلب تشكيل لجنه جديده ومااسهل تشكيل اللجان فيكى يامصر ومااصعب أن تصل اللجان إلى نتائج فيكى مصر
ومن جماع ماتقدم فاننا نرى أن التقدم المحرز في ملف استرداد الأموال المصريه صفر بل والادهى من ذلك أنه كان هناك مبلغ 750 مليون فرنك سويسرى باسم الرئيس السابق مبارك ونجليه كانت سويسرا قد قامت بتجميدها في انتظارمستندات استرداد من مصر والأن تقدم محامو الرئيس الأسبق ونجليه بعد الحصول على البراءة بطعن وتظلم لرفع التجميد عنها في البنوك السويسرية وهى تعادل 6 مليارات جنيه مصرى وسابقا وفى ذات السياق جاءت الأحداث التي تعرضت لها المحكمة الدستورية العليا ومحاصرة أنصار مرسي لها لتدفع القضاء الإسبانى إلى إصدار قرار برفض تسليم رجل الأعمال حسين سالم وأبنائه إلى مصر بعدما أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية قرارا بتسليمه في وقت سابق مما يعنى أن التقدم في ملف استرداد الأموال المصرية المهربة للخارج ليس صفر بل تحت الصفر
كلمة أخيرة
كان لابد أن نشير أن استرداد الأموال المهربه من أي دوله ليست عملية مستحيله بل هي عملية صعبه تتطلب الكثيرمن الجهود الكبيرة وصادقة ومخلصة من الدوله التي تريد استرداد هذه الأموال كما تتطلبالعديد من الخبرات الدولية في هذا المجال وتعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد هي الصك الدولى الاقوى في هذا المجال ولكن إذا تم تفعيل بنودها بشكل عملى بين طرفيها وتاكيدا لذلك فاننا نود هنا أن نشير إلى بعض التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال وباختصار شديد
1-التجربة النيجيرية:
بدأت في عام 1998 وبعد سبع سنوات من الإجراءات إستردت نيجيريا جزءا من أموالها المنهوبه بواسطة الديكتاتور النيجيرى السابق سانى أباتشا حيث إستردت اكثرمن نصف المليار دولار في الفترة من 2005: 2006.ثم استردت في عام2013 مبلغ 1.9 مليار دولار بعد ستة أعوام أخرى من الإجراءات القضائية ومازالت تناضل حتى الآن حيث يعتقد أن أموالها المنهوبه تقدرب15 ملياردولار
2- تجربة بيرو
حيث أنه في ظل إدارة فوجيمورى تم إدعاء نهب 2 مليار دولار من البلاد، لذلك بعد إستقالته، قامت الحكومة المؤقتة بزعامة الرئيس فالنتين بانياغوا بإعادة صياغة الإطار المؤسسى والقانونى. حيث تم وضع نظام جديد لمكافحة الفساد، والذي تضمن مجموعة من الآليات مثل إنشاء المحاكم والنيابات، فضلًا عن سلسلة جديدة من الابتكارات في النظام القضائى، مثل استحداث آليات وإجراءات جنائية خاصة.
وقد كان المصدر الرئيسى للسرقة من قبل مونتسنيوس ورفاقه من خلال الإبتزاز والرشاوى في مجال عقود الشراء. وقد كانت هذه الرشاوى مخبأة عن الشعب من خلال نص قانونى يسمح للسلطة القضائية بعدم تقديم العطاءات المتعلقة بالأمن القومى. ولغسل تلك العائدات، كان مونتسينوس ورفاقه يستخدمون شركات وهمية في ولايات قضائية ذات ملاذ ضريبى أمن وفي نوفمبر 2000 بعد شهرين من فضيحة الفساد في بيرو، جمدت السلطات السويسرية 48 مليون دولار وفى مارس 2001؛ جمدت جزر كايمان ما يقرب من 33 مليون دولار، وتم إعادتها إلى بيرو في أغسطس 2001 وفى أغسطس 2002؛ بعد ما يقرب من عامين من التحقيق والتقاضى، أعادت السلطات السويسرية 77.5 مليون دولار للحكومة البيروفية وفي يناير 2004أعادت الولايات المتحدة 20 مليون دولار
3. التجربة الفلبينية:
يمكننا القول أن جهود استرداد الأموال التي نهبها فرديناند ماركوس في الفلبين استمرت أكثر من 18 عاما قبل تحقيق بعض النجاح ففى 25 مارس 1986 جمدت السلطات السويسرية أصول ماركوس لديها والمقدره بنحو 10 مليارات وفى 21 ديسمبر 1990؛ قضت المحكمة العليا السويسرية بنقل الوثائق المصرفية السويسرية لودائع ماركوس في جنيف، زيورخ وفريبورج، إلى الحكومة الفلبينية. وقد أمهلت الحكومة الفلبينية عام واحد لرفع دعوى لمصادرة الودائع في المحاكم الفلبينية، وإلا سيتم رفع التجميد وفى 17 ديسمبر 1991 تم رفع دعوى مدنية رقم 141 لإسترداد أموال ماركوس.
وفى أغسطس 1995؛ قامت الحكومة الفلبينيه بايداع عريضة لدى النائب العام في زيورخ للمطالبة بمساعدة قانونية متبادلة من أجل إعادة الأصول المنهوبة قبل إصدار الحكم النهائى في الفلبين. وقد أظهرت العريضة أن أصول ماركوس في سويسرا كانت ناتجة عن الاختلاس والاحتيال ونهب الخزينة العامة.
وفى 10 ديسمبر 1997؛ أيدت المحكمة العليا الاتحادية السويسرية طلب الفلبين وفى إبريل 1998 تم نقل الودائع من سويسرا إلى حساب الضمان في البنك الوطنى الفلبينى.
4. التجربة التونسية:
بعد قيام الثوره التونسيه قامت الحكومة بتشكيل اللجنة الوطنية التونسية لاسترداد الأموال بالخارج برئاسة البنك المركزى التونسى توصلت اللجنة إلى عدد من المعلومات حول الكثيرمن الحسابات البنكية والشركات والعقارات المملوكة للمسئولين السابقين
وقد أسفرت الجهود التونسية عن إسترداد نحو 29 مليون دولار من حساب مصرفى بلبنان كان على ذمة ليلى الطرابلسي زوجة الرئيس المخلوع بن على كما استعادت السلطات التونسية يختًا فاخرًا كان محتجزًا بأحد الموانئ الإيطالية، وقد كان مملوكًا لابن شقيق الرئيس التونسى السابق ويقدر ثمنه بأكثر من مليون يورو. كما نجحت تونس في تجميد أرصدة وعقارات تابعة لعائلة بن على بدول أوربية وعلى الرغم من العراقيل الشديدة إلا أن تونس نجحت في إعادة جزء من أموالها، ويمكن إرجاع ذلك لعدد من الأسباب يأتى في مقدمتها ما يلى:
1. الإرادة السياسية الحاضرة لدى قادة الدولة التونسية،.
2. السعى التونسى الحثيث لتطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتفعيل أحكامها المتعلقة بإجراءات المصادرة وإسترجاع الأموال
3. تفعيل الجهود غير الحكومية في سبيل استرداد الأموال والمتمثلة في مساعى الجمعية التونسية للشفافية المالية، وإفساح المجال أمام مشاركة المجتمع المدنى في عملية الإصلاح وتفعيل جهود مكافحة الفساد.
4. إعتماد الجانب التونسى على الجهود الدبلوماسية لاسترداد الأموال من خلال وزارة الخارجية وذلك بإرسال الإنابات القضائية من أجل تحقيق نتائج أفضل
5. كما استفادت تونس من تدخل الأمم المتحدة، حيث تحمل مركز حكم القانون التابع للأمم المتحدة نفقات قضية إسترداد الأموال التونسية من لبنان
ومن الجديربالذكر ومن خلال النظرالى التجارب الأربع السابقة، أن الإرادة السياسية المحلية القوية، والتي تكمن في الشروع في السير في الطريق الطويل والصعب لاسترداد الأصول في الخارج، وهى أمر أساسى وضرورى. كما أن الرغبة والقدرة على تقديم الإصلاحات التشريعية ومقاضاة المسئولين الفاسدين السابقين على الرغم من القوة والنفوذ الذين يتمتعون به، هي إشارات توضح أن الحكومة جادة وعازمة على استرداد الأصول. وهو ما يتضح في التجارب السابقة.