الأحد 06 أبريل 2025
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

آراء حرة

اجتماع "كامب ديفيد".. مَن سيجني ثمار "العاصفة"؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
بصدور البيان الختامي لاجتماع «كامب ديفيد» الذي عُقد بدعوة من الرئيس الأمريكي أوباما لزعماء دول مجلس التعاون الخليجي، اختلف المحللون السياسيون على تقييم نتائج الاجتماعات، فبينما يرى البعض أنها لم تأتِ بجديد، وأن الوضع على الأرض كما هو، خصوصا في مناطق الصراع، وأن خطاب الطمأنينة التي تبثه الإدارة الأمريكية هو خطاب مكرر، ولا يخرج عن تأكيد فرض الوصاية الأمريكية على دول الخليج، رأى آخرون أن التعهدات الأمريكية هذه المرة ستكون ملزمة للإدارة الأمريكية بعد أن استشعرت غضب دول مجلس التعاون الخليجى من الإدارة الأمريكية التي تضع الملف النووى الإيرانى في أولويات سياستها الخارجية، وتساوم بهذا الملف على التمدد الإيرانى في المنطقة العربية، في إطار عملية التفاوض ورفع الحظر الدولى عن إيران، والأخيرة تحتاج بشدة إلى مثل هذا الإجراء، حتى تستطيع أن تطلق مشاريعها الاستثمارية الجديدة.
وجاء تمثيل وفود مجلس التعاون الخليجى، ليعكس موقف هذه الدول، ووجدنا غياب أربعة زعماء -من أصل ستة- عن الحضور، وقد غاب كل من الملك السعودى والبحرينى وسلطنة عمان والرئيس الإماراتى. لقد جاء اجتماع «كامب ديفيد» في ظروف متردية تعيشها المنطقة العربية خصوصا في اليمن وسوريا والعراق، ففى اليمن ومع الإعلان عن الهدنة المؤقتة للسماح بتوزيع المعونات الطبية والإنسانية، هذه الهدنة التي تم اختراقها من جميع الأطراف، وظلت حالة القتال محتدمة بين الأطراف المعنية، مما أثر على وصول تلك المعونات إلى مناطق مختلفة، علما بأن هذه الهدنة استفاد منها الحوثيون أكثر من استفادة السكان المدنيين. وفى العراق نجح تنظيم داعش في الاستيلاء على مدينة الرمادي. أما في سوريا فقد تقلصت فرصة بشار الأسد في الحفاظ على المناطق التي يحكمها، وأصبح الحديث الآن عن حل سياسي دون بشار الأسد.
إذا كان المطلوب من الإدارة الأمريكية أن تعرض في اجتماع «كامب ديفيد» كيفية التعامل مع كل هذه الملفات، وأن تسعى لحشد دولي عبر الأمم المتحدة لتفعيل المادة السابعة من قانون مجلس الأمن «والتي تتيح استخدام القوة»، خصوصا في اليمن التي لا توجد آلية قوية على الأرض تجبر الحوثيين وقوات عبدالله صالح على احترام وتنفيذ قرار الأمم المتحدة «٢٢١٦» الذي ينص على الاعتراف بالحكومة الشرعية ونزع السلاح من الحوثيين… إلخ. أما في سوريا فلا يزال الأمريكان يعتمدون على الأطراف في تدريب وتجهيز ما يسمى «الجيش الوطنى الحر»، ليحسم الصراع على السلطة، وإن كانت هناك ضبابية حول تكوين الجيش الحر وتسليحه. 
أما في العراق فما زال الاعتماد على شن الهجمات الجوية التي بلغت ٣٧٠٠ غارة خلال عام ونصف، والاعتماد أيضا على قوات الجيش العراقى الذي تم إنفاق نحو ٢٦ مليار دولار على تدريبه وتسليحه، إضافة إلى عناصر «الحشد الشعبى» المدعوم بقوات الحرس الثورى الإيرانى.
إذا لم تنجح السياسات الأمريكية في حسم أي من الصراعات في المنطقة، وفى الحقيقة أنها لا تسعى لحلول جذرية تعمل على تهدئة الأوضاع، بل على العكس كلما اشتدت الصراعات في المنطقة تزايد وجود النفوذ الأمريكى والهيمنة على المنطقة، وذلك للأسباب الآتية:
كلما ازداد الصراع في المنطقة تزايد الطلب على شراء السلاح، وهى فرصة لتنشيط شركات إنتاج السلاح الأمريكية التي تعانى من حالة ركود في الفترة الحالية، هذه الشركات التي أجبرت الإدارة الأمريكية على الإفراج عن دفعة الأسلحة لصالح مصر والتي كانت مقررة سلفا في المعونة، حيث إن هذه الأسلحة كانت تعتبر بحكم الأسلحة الراكدة لدى الشركات.
هناك أكثر من تريليونى دولار (ألفا مليون دولار) ترقد حاليا في الصناديق المالية الخليجية (السعودية- الإمارات- الكويت- قطر)، وهذه المليارات ستشهد حتما في السنوات المقبلة عمليات (إعادة تدوير)، وهى فرصة في إنفاق نسبة كبيرة منها لشراء الأسلحة والصواريخ وتغطية الدرع الصاروخية الأمريكية المزمع إنشاؤها بمنطقة الخليج، حيث تتكالب كبرى الشركات على الفوز بأكبر نصيب من الكعكة.
الإستراتيجية الأمريكية التي تعتمد على نظرية الشرق الأوسط الجديد التي بموجبها يتم تقسيم الدول العربية إلى دويلات صغيرة، وحبذا لو كانت هذه الدويلات تقوم على أسس دينية أو طائفية، مما يحافظ على حالة التفكك والتشتت لشعوب المنطقة، لتتراجع قضية الصراع العربى الإسرائيلى في إطار هذه المنظومة، ويظل وجود إسرائيل له ما يبرره وسط هذه الدويلات ذات البعد الدينى أو الطائفى.
إن تفاوض أمريكا مع إيران والوصول إلى حالة توافق تسمح للأمريكان في الدخول في الاستثمارات الإيرانية في المرحلة القادمة، وقبل أن تعلن إيران عن انضمامها إلى مجموعة «البريكس» أو منظومة «شان غهار».
صعوبة تدخل الأمريكان بقوات برية في مناطق الصراع بعد تجربة أفغانستان والعراق والتكلفة الباهظة لمثل هذه القوات، إضافة إلى أنها تسمح بخلق مساحات قتال واسعة تجتذب الآلاف من العناصر التكفيرية من جميع دول العالم تحت شعار الحرب ضد القوات الصليبية.
إن الدخول في الحل السياسي يعنى إشراك العديد من التنظيمات الجهادية المسلحة في العملية السياسية، وهو منهج يتبناه الأمريكان منذ محاولتهم للتفاوض مع حركة طالبان الأفغانية، وعن طريق قطر كوسيط بين الطرفين، وهذا ما يفسر وجود مكتب لحركة طالبان في قطر.