«الشرق» تعاني الإفلاس والدولة تنجح في إغلاق «رابعة» والبقية في الطريق
إعلاميون على وشك التشرد على رأسهم «مطر».. و«عرابي».. و"أبو خليل"
النايل سات: تبث من أقمار أخرى توجد في نفس المدى والدولة تسعى لإغلاقها
منذ ثورة الـ 25 من يناير، والحرب الإعلامية على أشدها، وكانت قناة «الجزيرة القطرية هي رأس الحربة في تلك الحرب على مصر، ولكن "الجزيرة" لم تكن تُهاجم الدولة وحدها، فقد استطاعت الجماعة الإرهابية من خلال تنظيمها الدولي في الخارج إنشاء عدد من القنوات الأخرى، وبعد أن فقدت الجزيرة بريقها، وقررت قطر إغلاق قناة «الجزيرة مباشر مصر» نهاية ديسمبر الماضى، فقد كان البديل جاهزًا، وهى مجموعة القنوات التي انطلقت قبل وقف بث الجزيرة مباشر، وعلى رأسها قنوات "الشرق" و"مكملين" و"رابعة"، و"الشرعية"، وكل هذه القنوات باتت مهددة ما بين الإفلاس والملاحقة القانونية ووقف البث.

"الشرق".. والإفلاس
أصبحت قناة "الشرق" التي يملكها القيادى الإخوانى
الهارب باسم خفاجي تعاني من إفلاس حاد، بعد الملايين التي صرفت عليها من أموال قطر
وتركيا وأمريكا، والشخصيات الداعمة للجماعة الإرهابية، والتي غادر إليها العشرات من
شباب الصحفيين والإعلاميين الذين قبلوا أن يلوثوا أنفسهم مقابل العمل في قناة تحرض
على العنف والتخريب، إدارة القناة أبلغت العاملين فيها أنها ستتوقف عن البث لحين التوصل
إلى حل للأزمة المالية التي تتعرض لها والوصول إلى صيغة لمعالجة أزمة المستحقات المالية
المتأخرة للعاملين فيها، وكذلك الديون المتراكمة، واعترف بيان صادر عن إدارة القناة
بأن الخيارات النهائية تراوحت بين بيع القناة أو إغلاقها أو الاستمرار عبر إخراجها
من أزمتها الراهنة، لكن باسم خفاجى، مالك القناة عرض على عدد من رجال الأعمال المحسوبين
على جماعة الإخوان خارج مصر المشاركة في تمويلها وشراء حصص من أسهمها، إلا أنهم عرضوا
عليه مبالغ مالية اعتبرها أقل من قيمتها الفعلية، واشترط عدم تغيير سياستها التحريرية
تجاه الأوضاع في مصر.
بعد تلك الأزمة أصبح العاملون في القناة الإخوانية «تائهين»، حيث إنهم لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية بعد أن أغرتهم الجماعة الإرهابية بالعمل فيها مقابل أموال طائلة، ثم أصبحوا في موقف لا يحسدون عليه بعد تفاقم الأزمة والوصول إلى حد الإغلاق.

"رابعة" والغلق
في استجابة سريعة من شركة «فيو سات» الفرنسية للحكومة المصرية، تلقت قناة رابعة التابعة للجماعة الإرهابية التي تبث من إسطنبول ضربة قوية، بعد أن تلقت إخطارا بوقف إرسالها من شركة «فيوسات» الوسيطة التي تستأجر عبرها حيزًا فضائيًا على القمر الصناعي «يوتيلسات»، يسمح لها ببث إرسالها على ترددات مماثلة لترددات القمر الصناعي "النايل سات".
القناة أكدت بعد غلقها أنها لم تتلق إنذارات أو إخطارات مسبقة من قبل القمر يوتيلسات أو الشركة الوسيطة فيوسات، وأن القناة فوجئت بقطع البث نهائيًا، وكشفت عن أن إدارة القناة أصيبت بإحباط عقب إرسال المجلس السمعى البصرى الفرنسى بملاحظة للشركة الوسيطة يشير فيها إلى مواد بثتها القناة تحض على الكراهية والعنف، ويأتى إغلاق القناة بعد قيام السفارة المصرية في باريس بإخطار المجلس السمعي البصري الفرنسي ببعض المواد التي تحض على العنف، وتتعارض مع الكرامة الإنسانية، وأكدت السفارة أن المجلس الفرنسي اتخذ قراره ضد قناة "رابعة"، وأنه سيتجه لأخذ نفس القرار تجاه باقي القنوات الإخوانية، وأصبحت القناة الإرهابية تواصل البث الحي لبرامجها عبر شبكة يوتيوب.

"مصر الآن".. عليها الدور
قناة مصر الآن التي تبث من تركيا، وتقوم ببث مواد تحريضية ضد الدولة ومؤسساتها التي كان من المفترض أن تكون بديلًا لقناة الشرق، خاصة في ظل التمويل السخى الذي رصدته الجماعة من أجلها، أصبحت تنتظر دورها في الإغلاق بعد ارتفاع نفقاتها وتحرك الدولة المصرية لتعقب القنوات التحريضية، القناة يعمل بها عدد من الصحفيين والإعلاميين المصريين الموالين للجماعة الإرهابية.
انطلقت فضائية «مكملين» في ٦ يونيو عام ٢٠١٤ من تركيا، وتحمل شعار «رابعة»، وتبث القناة برامج تحريضية ضد الجيش والشرطة، وتصف ما حدث في مصر في ٣٠ يونيو بالانقلاب، وأقيمت دعوى قضائية تطالب بوقف بث القناة، والدعوى أقامها الدكتور سمير صبري المحامي.
وكشفت صحيفة «إيديلينك» التركية كذب الحكومة التركية، ونشرت تقريرًا في الخامس من فبراير عن تفاصيل القناة، مؤكدةً أن قناتى «مكملين والشرعية»، تتبعان شركة «أفنان للإنتاج الإعلامي» التي تم تأسيسها في الخامس من ديسمبر ٢٠١٣، بعد ٥ أشهر من سقوط مرسي والإخوان، وذلك بموافقة حكومة رئيس الوزراء التركى وقتها رجب طيب أردوغان.
وأكدت «إيديلينك» أن تلك الشركة يملكها رجل أعمال قطري يدعى هاشم بن محمد العوضى، الرئيس التنفيذى لشركة «رتاج» العقارية ومجموعة فنادق «رتاج»، وهو مقيم في العاصمة القطرية الدوحة، وأن بث تلك القنوات يتم من إستوديوهات تقع في إسطنبول بالقرب من مطار «أتاتورك» الدولي.
وأبرز الإعلام التركى المعارض لسياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم التهديدات التي تطلقها القنوات الإخوانية ضد مصر، والتي كانت أبرزها الرسالة التي بثتها قناة رابعة الإخوانية بخصوص تهديد الأجانب قبل المؤتمر الاقتصادى في مارس الماضى، ونقله جميع القنوات بعدها، وعلى رأسها "مكملين".
وكان آخر تلك المحاولات التسريبات التي أذاعتها قناة «مكملين» لمكتب السيسى عندما كان وزيرًا للدفاع، وحاولت من خلالها الوقيعة بين مصر ودول الخليج، وهو ما كان له رد فعل عكسى تمامًا، حيث أكدت دول الخليج، السعودية والإمارات والكويت والبحرين، أن مصر هي مصدر أمن واستقرار المنطقة، وأن سياسة تلك الدول مع القاهرة ثابتة، ولن تتغير ولن تؤثر عليها تلك المحاولات الخسيسة.
وتسببت تلك القناة الإخوانية في استياء قطاعات عريضة من المعارضة التركية، في الوقت الذي اعترف فيه مسئولون في الهيئة العليا المشرفة على الإذاعة والتليفزيون في تركيا بوجود ثغرات قانونية تسمح ببث تلك القنوات في تركيا، إلا أنهم أشاروا أيضًا إلى ضرورة التدخل لوقف القنوات التحريضية حتى لا تخسر تركيا دولة كبرى مثل مصر.
ومن أبرز مذيعيها القيادي الإخواني الهارب، حمزة زوبع، والإعلامي أسامة جاويش، حيث يقومان بتقديم فقرات تحليلية وبرامج عن الوضع في مصر.
وأجلت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإدارى، برئاسة المستشار أحمد الشاذلي، نائب رئيس مجلس الدولة، وبسكرتارية معروف مختار ورامي الخراط، الأحد الماضى، الحكم في الدعوى المقامة من المحامى سمير صبرى التي يطالب فيها بوقف وإلغاء بث قناة «مكملين» لجلسة ١٧ يونيو المقبل. واختصمت الدعوى الممثل القانوني للأقمار الصناعية والنايل سات، استنادًا إلى أن القناة مملوكة لجماعة الإخوان، ويتم بثها من تركيا، وتتلقى تمويلًا ودعمًا من التنظيم الدولي للإخوان.

"الجزيرة".. والتحريض
رغم قيام دولة قطر بإغلاق قناة «الجزيرة مباشر مصر» التي كانت تبث برامجها من الدوحة، بعد مساعى الصلح بين مصر وقطر التي قادها الملك عبدالله بن عبدالعزيز، خادم الحرمين الشريفين قبل وفاته، إلا أن القناة الرئيسية ما زالت تبث سمومها على الدولة المصرية وجيشها ونظامها.
واتهمت وكالة أنباء الشرق الأوسط، قناة الجزيرة الفضائية، في بيان لها، بأن إغلاق «الجزيرة مباشر مصر»، خدعة فقط، وأن القناة تواصل سياسة التحريض ضد الدول العربية، سواء من خلال برامجها أو استضافة الفعاليات والندوات للهجوم على مصر والدول العربية، والتحريض ضد الحكومات الشرعية في تلك الدول.
ونقلت الوكالة -في تقرير أصدرته الخميس الماضى، بعنوان «الجزيرة تواصل التحريض على مصر» عن «مصدر مطلع» قوله: إن آخر تلك الفعاليات التي تنوى شبكة الجزيرة الإعلامية إقامتها هي منتدى الجزيرة التاسع تحت عنوان: «الصراع والتغيير في العالم العربى»، خلال الفترة من ٤ إلى ٦ مايو الجاري.
وأضافت الوكالة، أن المنتدى يتناول موضوعات من قبيل: «دور المؤسسة العسكرية في السياسة في الشرق الأوسط»، مع استضافة عدد من العناصر الإرهابية وعناصر جماعة الإخوان الإرهابية، وهو الأمر الذي ينفى ما تزعمه شبكة الجزيرة من أي ادعاءات خاصة بالموضوعية في تغطيتها للأوضاع في العالم العربي.
بالإضافة لتحول إعلاميى قناة «الجزيرة مباشر مصر»، إلى القنوات الإخوانية الأخرى التي تبث من تركيا، بنفس السياسة والفكر الذي يستمر في الهجوم على النظام المصرى ودعم الإخوان.

"الشرعية" غيرت البث
قناة «الشرعية» الموالية للإخوان ترى أن ثورة ٣٠ يونيو ما هي إلا «انقلاب عسكري»، ومن وجهة النظر تلك تعرض قناة الشرعية برامجها ومحتواها الإعلامي ككل، وهى قناة إخبارية في المقام الأول، تقوم بالتحريض على العنف وبث المظاهرات المؤيدة للجماعة وتصيد أخطاء النظام.
ومثلها مثل قناة الشرق وقناة "مكملين" وغيرها من القنوات التي على ذات الشاكلة تبث من تركيا، ولاؤها الأول لجماعة الإخوان، تحتوى على العديد من البرامج السياسية والمواد الإعلانية، وهى غير مشفرة مبثة على مدى الأربع وعشرين ساعة، وقامت بتغيير ترددها منذ أسبوعين بعد إغلاق التردد القديم.
وقد بدأت القناة بثها بلقطات مسجلة تلخص أهم الأحداث التي شهدتها البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية منذ ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، التي أطاحت بالرئيس السابق حسنى مبارك، وصورا لمتظاهرين مؤيدين لمرسي يؤدون الصلاة في ميدان رابعة العدوية أثناء الاعتصام الذي بدأه أنصار الجماعة في يوليو ٢٠١٣ قبل أن يتم فضه من قبل قوات الأمن في ١٤ أغسطس، من العام نفسه.
وقال مصدر مسئول في النايل سات: إن هذه القناة لا تبث من خلال الشركة، ولكنها تبث من أقمار أخرى توجد في نفس المدى (٧ غرب)، وبالتحديد القمر الفرنسى «يوتيلسات»، ولاقتراب المسافة بين مدارى القمرين يلتقط نايل سات نفس الترددات، وأن الدولة تخاطب إدارة القمر، وتتخذ الإجراءات الرسمية لإغلاقها ووقف تحريضها على الدولة.

"الحوار" والتنظيم الدولي
بدأت «الحوار» بثها من لندن عام ٢٠٠٦، وهي مملوكة للقيادي بالتنظيم الدولي للإخوان عزام التميمي.
وكانت تنقل اعتصامي «رابعة» و«النهضة»، ونجح قراصنة مصريون في اختراقها عدة مرات ووقف بثها.
وتشن القناة حربًا شرسة من خلال برامجها وضيوفها من قيادات الإخوان، على نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي والحكومة المصرية، لعودة الرئيس المعزول محمد مرسي، وجماعة الإخوان الإرهابية، كما تفعل سابقتها من القنوات التابعة للجماعة.