البوابة نيوز : قانون السجل العقارى.. من يرأف بالشعب؟ (طباعة)
قانون السجل العقارى.. من يرأف بالشعب؟
آخر تحديث: الأحد 28/02/2021 07:43 م
سيد علي سيد علي
ربما تكون المبالغة في فرض الرسوم هي تصحيح لأخطاء سابقة عجزت السلطات عن فرضها، وهذا مفهوم ولكن الأمور زادت عن الحدود وباتت الأمة المصرية لاتجد من يرأف بها، أو يخفف وطأة الغضب قبل الانفجار مع فشل تام في شرح وتسويق قوانين الرسوم الجديدة.
وبما أن الشهر العقاري مصلحة خدمية، وليس ضريبية ومهمته تسجيل ثروة مصر العقارية، وذلك حفظا للحقوق والمواريث وللحصول على قروض وخلافه، ويسمي في بريطانيا قاضي البيوع، إلا أن كثيرا من الخبراء يرون أن تعديل المادة ٣٥ تفتح أبواب النصب، وتضيف أعباء ثقيلة على المحاكم والقضاء حيث سيتم نقل العذاب من الشهر العقاري للمحاكم، ومن لايستطيع تسجيل عقاره ستهبط قيمته، وربما يفتح هذا التعديل الباب لاغتصاب الملكية بدلا من حمايتها بسبب وجود ثغرات جوهرية في التعديل المطروح.
لأن هناك تحفظات جوهرية على المادة ٣٥ مكرر منها إن مصلحة الشهر العقاري هى الجهة المنوط بها بحث الملكية بما هو ثابت بمراجعها المعدة لإثبات الملكية، وإن ماجاء به التعديل في شأن تسجيل شهر الأحكام التى تثبت إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية مثل أحكام صحة التعاقد - تثبيت الملكية- أحكام إرساء المزاد بدون بحث الملكية والتكليف بطريق الشهر المؤقت، والذي ينطبق على حالات خاصة فقط، وليس منها تسجيل الأحكام التى تنشئ حقا من الحقوق العينية العقارية لما لها من خطورة، والتى ستفتح الطريق لمن يريد اغتصاب عقار بموجب عقد عرفي، يحصل بموجبه على حكم صحة تعاقد ويتقدم مباشرة لأمين المكتب لإعطائه رقما وقتيا، ومن البحث المبدئي من مأمورية الشهر العقاري لما لديها من مراجع حيث إن المحكمة ليس من دورها بحث الملكية. وهذا التعديل سيضيف عبئا على المالك لإثبات ملكية ثابتة له أصلا وفقا لمراجع المصلحة في حالة عدم علمه بما نشر في الصحيفة اليومية. وأكثر من ذلك سيضيف عبئا على المحاكم عن الاعتراض والتقدم به من البائع إلى قاضي الأمور الوقتية، وبأن يصدر قراره مسببا بقبول الاعتراض وإلغاء الرقم أو برفض الاعتراض. وقد تضيع فرصة على الصادر ضده الحكم" المالك الحقيقى" في الاعتراض في حالة عدم اطلاعه على مانشر بالجريدة، وبناء عليه يتم تأكيد رقم الشهر المؤقت بدون وجه حق وعليه اللجوء للقضاء في حالة علمه لاحقا. وهذا التعديل تخطى المأمورية في بحث الملكية وهى المنوط بها التحقق من ملكية الصادر ضده الحكم حتى تاريخ التسجيل، وما إذا كانت هناك حقوق أخرى على العقار كحق رهن أو امتياز، وما إذا كانت هناك دعاوى مسجلة سابقا وهي حقوق ينبغى على المشتري أن يكون على علم بها، ثم إن البائع بعقد ابتدائي محكوم بصحته ونفاذه لا يمنعه من التصرف لآخر بتصرف رضائي مسجل طالما أن الحكم الأول لم يتم تسجيله مما يستتبع وجود ملكيتين متعارضتين، وغير صحيح إن التعديل قلل خطوات التسجيل أو وفر.
وخذ مثلا رسوم تسجيل شقة قيمتها ٤٠٠ ألف جنيه ١٠٠٠ جنيه رسوم طلب تسجيل بالشهر العقاري إضافة لـ٤٠٠٠ جنيه تمثل ١٪؜ لنقابة المحامين إضافة لـ١٠٠٠٠ جنيه تمثل ٢،٥٪؜ ضريبة تصرفات و٣٨٠ جنيها رسم مساحة و٢٠٠٠ جنيه رسم هندسي ثم ١٠٠٠ رسم دعوي في المحكمة إضافة لـ١٨٠٠٠ رسم إشهار للحكم و٢٠٠٠ جنيه على الأقل أتعاب محاماة أي أن المواطن سيدفع نحو ٣٩ ألف جنيه تقريبا لتسجيل شقة سعرها ٤٠٠ ألف جنيه ثم ما هو النص الدستورى الذى يلزم المواطن بسداد 1 % لنقابة المحامين عن التصرفات العقارية أو لأى جهة أخرى غير الشهر العقارى وفيما عدا الرسم الأساسي فكل هذه الرسوم المتعددة والمتنوعة هي وإلي أن يتفضل أي مسئول بالحديث وتوضيح ماهو خافٍ عنا ونفي ما هو غير حقيقي، هي مسميات ظالمة ما أنزل الله بها من سلطان ومبالغ فيها وخاصة نسبة الواحد في المائة لنقابة المحامين، والتي تمثل مبلغا كبيرا لا مبرر له. فماذا فعلت نقابة المحامين وغيرها كي ندفع لهم هذه المبالغ الكبيرة ؟ فلا هي من استن القانون ولا هي من ينفذه ولا هي من يراقب تطبيقه " عدا تحريك الدعاوي القضائية نيابة عن متضرر " وحتي هؤلاء الثلاثة لا يحق لهم فرض جبايات علينا مقابل أداء دورهم وواجبهم. مع عدم ممانعتنا في فرض رسوم معقولة ومحدودة لهذا أو لذاك.
وأعضاء نقابة المحامين الأفاضل هم حُرَّاس العدالة إلى جانب قضاتنا الأفاضل، ودورهم الذي لا غني لنا عنه هو الدفاع عن حقوقنا مقابل أجر مستحق ندفعه لهم مقرونا بكل الشكر والثناء على دورهم العظيم في الدفاع عنا وعن حقوقنا وصونها. وهناك من ثبتت ملكيتهم بمرور الزمن مثل ملاك العجمي الذين اشتروا الأراضي من العرب تحت نظر وسمع الدولة وقاموا بالبناء منذ الخمسينيات والستينيات، ولكنهم فوجئوا بقانون يسمي حق الشعب لتصحيح أوضاعهم بعد كل تلك السنين على الرغم من إنهم يدفعون كل العوائد، وكل إيصالات الماء والكهرباء حتى اشتراك نظافة الشوارع من القمامة لجمعية قاطني شاطئ الفردوس وكانت قيمة حق الشعب ٢٠ ألف جنيه تم تعديلها لعشرة آلاف. وبعد هذا دخلت هيئة المساحة بفقرتين الأولي قياس على أرض الواقع بواقع ١٠ جنيهات للمتر والأخرى عن طريق أخذ صورة عبر الستالايت. بمبلغ ٣ آلاف جنيه، وهم في انتظار لتقدير قيمة الأرض للتصالح مع الدولة التي لم يكن أحد منهم في خصومة معها في يوم من الأيام هذا غير رسوم التسجيل.
والبديل لكل ذلك هو العمل بنظام السجل العيني بالاستفادة من حصر جميع المباني أسوة بما يحدث في الأراضي الزراعية، وهو نظام آمن للمواطن أو بتطبيق هذا القانون على المدن والمجتمعات الجديدة واعتماد أحكام الصحة والتوقيع كمستند الملكية بعد دفع رسم بحد أقصى ألف جنيه.