البوابة نيوز : راقب ما تتمنى (طباعة)
راقب ما تتمنى
آخر تحديث: الجمعة 26/02/2021 07:01 م
زيزيت سالم زيزيت سالم
حكت لي ابنتي ذات يوم عن أمسية جمعتها بصديقاتها، وصارت كل واحدة منهن تعدد أمنياتها وتحلم بالمستقبل، ثم تمنَّت إحدى صديقاتها أمنية فقالت: ليتني أموت وأنا عذراء لم أدخل دنيا، فأدخل الجنة دون حساب، فزعت ابنتي من أمنيتها القاسية ونهتها عن هذه الدعوة وقالت لها: تمنِ الخير تجديه.
مرت بهن السنون وخُطِبت صديقتها لزميل لها وتم تحديد موعد الزفاف، فدخلت تستحم قبل الذهاب لمصفف الشعر، غابت في الحمام فدخلت أمها عليها لتجدها راقدة في البانيو وقد فارقت الحياة دون أسباب مرضية أو أية حادثة مريبة .
بعدها شاهدتُ فيلما أجنبيا لا أتذكر اسمه الآن عن امرأة رأت صديقتها المتزوجة تعيش قصة حب مع عشيقٍ لها على سبيل التغيير، فتمنَّت أن تمر بنفس تجربتها لتنقذ حياتها من الملل.
وكان أن التقت هي الأخرى بمن تعشقه وانتهى بها الأمر أن قتل زوجها العشيق ودخل الزوج السجن ولفظها أبناؤها ودمرت حياتها بأمنيتها الطائشة، وفي النهاية تعترف لصديقتها أنها تمنت حياتها فتقول لها:
( احذر مما تتمناه) ، (watch what you wish for(
فدخلت أبحث عن الأدعية التي كان يرددها الأنبياء، لفت نظري دعوة سيدنا يوسف عندما قال: ( رب السجن أحبُّ إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصبو إليهن وأكن من الجاهلين)، فسَّرتها حسب ما فهمت من الآية أن سيدنا يوسف تمنى أن يدخل السجن وصار أهون عليه من الانصياع لإمرأة العزيز وصديقاتها، فكان أن تحققت أمنيته حرفيا ودخل السجن ، لربما لو لم يذكر "يوسف" السجن تحديدا هربا من نسوة المدينة، أو ذكر مكانا آخر لِما لبث في السجن سنينا والله أعلم .
وهناك أيضا دعوة سيدنا سليمان عندما دعا ربه قائلا: ( رب اغفر لي وهَب لي مُلكا لا ينبغي لأحدٍ من بعدي إنك أنت الوهاب )، ففهمتها أيضا أن الله حقق أمنيته حرفيا، فقطع نسله من البنات والبنين ولم يجعل له ذرية ترث المعجزات التي وهبها له الله، ربما لو لم يتمنَ ألا يكون المُلك لأحدٍ من بعده لرزقه الله الذرية والوريث والله أعلم .
فيما نرى سيدنا زكريا عندما دخل على مريم ووجد عندها رزقا قال لها: من أين لكِ هذا؟ فقالت: هو من عند ربي، فأدرك ذكريا بفطنته أنه بمكانٍ مبارك تستجاب فيه الدعوة، فرغم أن امرأته كانت عاقرا، تمنى زكريا من ربه أن يرزقه الذرية فبشره الله بإسحاق ومن بعد إسحاق يعقوب.
فلا ينبغي أن نتهاون في أمنياتنا أو نأخذها على سبيل التجربة أو الهزار أو السخرية أو التندُّر، لربما تحققت بحذافيرها كما تمنيناها .