البوابة نيوز : رجائي الميرغني.. نقابي من طراز خاص (طباعة)
رجائي الميرغني.. نقابي من طراز خاص
آخر تحديث: الأربعاء 03/06/2020 06:20 م
محمود الحضري محمود الحضري
في انتخابات نقابة الصحفيين الأخيرة، أجمع عدد من الزملاء والأصدقاء على ترشيح الزميل الراحل رجائي الميرغنى في انتخابات النقابة، إلا أنه اعتذر بدماثة خلقه، لأسباب صحية، وإن كان البعض يرى أن «رجائى» رأى أنه قد أدى دوره، ومن حق الأجيال الجديدة أن تأخذ دورها.
هكذا كان الزميل والصديق الكاتب الصحفى رجائى الميرغني، رجل من طراز خاص، يؤمن بالعمل الجماعى وحق الأجيال في العمل النقابي، ويضع مصلحة المهنة والعاملين فيها فوق كل اعتبار، يخلع رداءه السياسى عند باب النقابة.
أجمع كل الزملاء على أنه نقابى من الطراز الأول، فظل مرتبطًا بالعمل النقابى على مدى أكثر من ثلاثة عقود، مدافعًا عن حرية الصحافة واستقلال النقابة، وفاز بعضوية مجلس النقابة للمرة الأولى خلال دورة 1995-1999، وانتخب عضوا بمجلس النقابة للمرة الثانية خلال دورة 1999-2003، واختير وكيلًا أول للنقابة ورئيسًا للجنة القيد، وأسهم في تطوير إجراءات القيد واعتماد معايير موضوعية للعضوية.
وكان الميرغنى أحد أعمدة التصدى لقانون اغتيال حرية الصحافة «93» لسنة 1995، وتميز بإسهامه الفكرى والقانونى في مختلف مناقشات النقابة القانونية، وأسهم ضمن لجنة صحفية قانونية ضمت المحامى أحمد نبيل الهلالي، والمستشار سعيد الجمل، والدكتور نور فرحات، وحسين عبدالرازق، ومجدى مهنا في صياغة إعداد «مشروع قانون الصحافة» في مواجهة أزمة القانون «93».
ومن أهم أدوار رجائي، مشاركته مع صلاح الدين حافظ وحسين عبدالرازق في صياغة مشروع ميثاق الشرف الصحفى الذى أقرته الجمعية العمومية في يونيو 1996، وتولى مسئولية الحفاظ على تراث النقابة من الدوريات والكتب القديمة، وكذلك فك ونقل جدارية الفنان «فتحى محمود» وصيانتها بالمقر المؤقت للنقابة بالأزبكية حتى تم إعادتها إلى المبنى الحالي.
وشارك «الميرغني» في لجنة الإشراف على إنشاء وتسلم مبنى النقابة الجديدة، وتحديث النظام الإدارى والخدمات المقدمة للأعضاء، كما أسهم في أعمال اللجنة المكلفة بإعداد مشروع قانون إلغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر، وتم اختيار الميرغنى أمينًا عامًا مساعدًا للجنة الدائمة للحريات باتحاد الصحفيين العرب عام 2001، واختارته اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام الرابع للصحفيين برئاسة النقيب جلال عارف وقتها أمينًا عامًا للمؤتمر، وشارك في المؤتمر التأسيسى للمنظمة العربية لحرية الصحافة الذى عقد في لندن عام 2000، واختارته لجنة تفعيل ميثاق الشرف الصحفى مقررًا لأعمالها في يونيو 2007. 
ورجائى الميرغنى الذى رحل عن دنيانا عن عمر يناهز 72 عاما، ومن مواليد 25 سبتمبر 1948 بالمنيا، تخرج من قسم الصحافة بجامعة القاهرة عام 1970 بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف، وتولى منصب نائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، له تاريخ وطنى مشهود فقد شارك في حرب أكتوبر 1973 أثناء فترة تجنيده عام 1972 حتى 1975، وقاتل ضمن صفوف اللواء 16 مشاة معركة «المزرعة الصينية» بالدفرسوار، وأصيب بشظية مدفعية خلال هذه المعركة.
ورحل رجائى ليترك فراغًا كبيرًا في العمل النقابي، فقد كان بمثابة «العقل القانوني» للنقابة في أزماتها ومعاركها، وعندما تتوه الأمور نقول «أين رجائي»، ليظهر ويضع ويقترح الحلول القانونية، لأنه نقابى من طراز خاص.
ولم تغب قضية مؤسسته الأم «وكالة أنباء الشرق الأوسط» عن همومه، فقد أدار والعديد من الزملاء في الوكالة حملة لرفض إلحاق الوكالة بوزارة الإعلام عام 1984، وهو ما نجح فيه بتخلى الحكومة عن مشروعها، لتظل الوكالة إلى يومنا هذا هيئة لها استقلاليتها الخاصة.
وهو أول من سجل معركة نقابة الصحفيين مع قانون 1993، ليصبح كتابه «الصحفيون في مواجهة القانون 1993» مرجعًا لأهم معارك النقابة، دفاعًا عن حرية الصحافة والصحفيين وتاريخ النقابة في كتاب «نقابة الصحفيين» عن مركز الدراسات الإستراتيجية بمؤسسة الأهرام.
رحمة الله عليك أيها النقابى العتيد.