البوابة نيوز : إيف كوشيه ونظرية نهاية العالم (طباعة)
إيف كوشيه ونظرية نهاية العالم
آخر تحديث: الإثنين 25/05/2020 04:44 م
داليا عاصم داليا عاصم
قبل ستة أشهر أطلق إيف كوشيه وزير البيئة الفرنسى الأسبق كتابه "أمام الانهيار"، وبعد العمل السياسى انضم لنادى منظرى نهاية العالم. يعتقد كوشيه أن كورونا هو المحفز لانهيار الحضارة البشرية، ويبرر ذلك بأن الفيروس وتوابعه ستكون كارثية وما يتبعه من تأثيرات اجتماعية وغيرها كاشفا أن أوروبا ستدخل موجة كساد أشبه بكساد الثلاثينيات وفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. 
من قبله تبنى فرانسيس فوكوياما نظرية نهاية التاريخ فى كتابه "نهاية التاريخ والإنسان الأخير" الصادر عام 1992 وكان يتنبأ منذ عام 1989 بنهاية الحداثة وأفولها. فوكوياما تصدى لفشل الليبرالية السياسية والاقتصادية بينما كوشيه يتصدى لفشل المركزية السياسية وينحاز للنظم الفيدرالية ويعول عليها فى دخول عصور الانهيار بشكل أقل درامية. 
السيناريو الخطير الذى يتنبأ به كوشيه هو أن تسود الفوضى لتراجع عجلة الإنتاج وتسريح آلاف العاملين حول العالم وبالتالى فالبطالة تصبح أزمة تكبل عنق الدول التى تكافح الفيروس. 
النقطة المشتركة هنا بين كوشيه وفوكويا هى أن اللا مساواة الطبقية التى تتزايد فى مصر الآن هى السبب الرئيسى فى الانيهار وستكون أول ترس فى عجلة الفوضى خلال السنوات المقبلة مع تزايد البطالة. 
يلفت كوشيه إلى أن الكساد سيكون معولما؛ لأن سلاسل الغذاء أصبحت معولمة وبالتالى فإن أى خلل فيها فى أى دولة سوف تتأثر به دول أخرى. ويشبه كوشيه العالم بقطع الدومينو لذا فإن سقوط أى قطعة ستتلوها سلسلة سقوط متواصلة تطال الجميع. 
بيقين شبه تام، يؤكد كوشيه فى أحاديثه الصحفية ما يميله علينا حدسنا الجمعي؛ بأن الوضع ما قبل كورونا لا يشبه ما بعده. كوشيه يرى أنه على الدول أن تضع فى اعتبارها أسوأ السيناريوهات وأن تستعد للاكتفاء الذاتى وعودة التصنيع المحلى فى كل المجالات لكنه لا يتبنى منظور الصراع والبقاء للأقوى بل يوصى بضرورة وأهمية التعاون الدولى والإقليمى إذ يرى فى توطيد الدول أواصر العلاقات بين جيرانها لهم أمرا حيويا وغاية فى الأهمية. 
سواء كانت الحكومات ذات نظام فيدرالى أو نظام مركزي، فإنه بالتأكيد سيكون المدد والعون الإقليمى هنا مسألة حياة أو موت إذا ما تفاقمت الأزمة فى ظل انقطاع سبل الطيران والشحن. 
يبنى كوشيه أسس نظريته على هشاشة العالم وبنيته ووجود مشكلات كونية كالتفاوت الاجتماعى والفجوة الطبقية، ومشكلات البيئة والمناخ؛ لذا فإن الحضارة الصناعية وصلت لأوان أفولها. 
عواقب الوباء وفقا لكوشيه لا يمكن للبشرية تحملها وهو يدق ناقوس الخطر أمام المسئولين فى العالم بأن عصر العولمة قد انتهى. ويستشرف أمرا فى غاية الخطورة هو انهيار بنية الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على عكس ما كان يتنبأ به علماء التقنية بأن الروبوت سوف يقود العالم. ويبدو أن البشرية سوف تتراجع نحو بدايتها البدائية الأولى. 
توقع كوشيه الانهيار العالمى عام 2028 ليشمل الجميع بمختلف انتماءاتهم وطبقاتهم. بل يؤكد أن الوقت أصبح متأخرا لتفادى الانهيار. 
علينا أن نأخذ هذه النظرية بمحمل الجد ربما لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وللأسف يعول كوشيه على المحليات وما أدراك ما المحليات لدينا فى العالم الثالث بما يعتريها من فساد!! 
قبل أعوام نظر علماء المناخ بأن عام 2050 سيكون نهاية العالم بسبب ارتفاع درجات الحرارة وأن منطقة الشرق الأوسط ستصل معدلات الحرارة فيها لدرجات قياسية لن يتحملها البشر حيث يسود الجفاف والقحط والمجاعات قبل النهاية المرعبة. كوشيه أيضا يرى أن 2050 سوف تكون محطة النهاية، مع ندرة فى المياه وهو لا يطرح حلولا للتفادى بل يرى أنه من الأهمية تخفيف وطأتها ببناء مستودعات تخزين وبنوك للطعام. 
أعضاء النادى المضاد، الأكثر تفاؤلا أن البشرية سوف تنجو من الجائحة بعد طبعا خسائر فى الأرواح كما فعلت من قبل مع الطاعون والأوبئة الأخرى، لكن حتى الآن لا تبدو أى مؤشرات أن النفق سينتهى سريعا ونخرج من الأزمة وكأن شيئا لم يكن، بشكل براجماتى يجب أن نتهيأ دون فزع لكل الاحتمالات. يوصى كوشيه بفرض اقتصاد الحرب وتقنين البنزين والطعام والملابس وتحديد النسل. 
قبل أعوام كانت عدة جهات فرنسية تحذر من إهمال الريف والفلاحين وتأثير ذلك على الغذاء.. وفى مصر يطال الفلاحون التنمر والسخرية ما دفعهم لهجرة أراضيهم والنزوح للمدن. 
فرطنا فى مساحات شاسعة من الأراضى الزراعية خلال الأعوام السابقة مقابل كتل خرسانية! وأهملنا الصحراء وإمكانية استزراعها بالمياه الجوفية لكن ما زال بإمكاننا ذلك وما زال مشروع ممر التنمية للدكتور فاروق الباز لم يدخل حيز التفيذ، فهل سننتظر عام 2050؟!