رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

كنيسة يوحنا مرقس بجبيل

الخميس 22/أبريل/2021 - 10:43 م
البوابة نيوز
ريم مختار
طباعة
في جبيل بيبلوس، دليل حيّ يشهد للجماعة المسيحية الأولى، ويتجسد في كنيسة، عانت ما عانته من مشقات للبقاء والصمود منذ أن أتاها بطرس الرسول مبشرًا حتى منتصف القرن الماضي، وهي كنيسة مار يوحنا مرقس الواقعة قرب القلعة الأثرية.

تاريخها

قامت كنيسة القديس يوحنا مرقس على أنقاض أحد الهياكل الوثنية، فجمعت حولها إحدى أولى الجماعات المسيحية، ولكنها تهدمت كليًا إثر زلزال دمّر المدينة سنة 555.عندما وصل الصليبيون إلى الساحل اللبناني، وعندما دخلوا مدينة جبيل، باشروا بإقامة الأبنية من قلاع وحصون وأسوار وكنائس، من بينها كاتدرائيّة مار يوحنّا مرقس التي تعتمد أغلبيّة المراجع سنة 1115 كتاريخ لبدء تشييدها. ولكن سرعان ما تعرضت لزلزال آخر دمرها جزئيًا عام 1170، ودمر بشكل خاص الجزء الجنوبي منها، فأعيد ترميمها من قبل الصليبيين والأيوبيين خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر.

سنة 1302، سقطت مدينة جبيل تحت سيطرة المماليك بقيادة السلطان الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون. وذلك بعد احتلالها من قبل صلاح الدين الأيوبي عام 1188، ومن ثم المماليك البحريون عام 1266، لكن الصليبيين استرجعوها. إلا أن مرحلة حكم المماليك التي تلت اندثار الصليبيين بقيت غامضة بالنسبة للكنيسة، وتلاها الحكم العثماني. وأشار في هذا الإطار أحد الرحالة خلال القرن السابع عشر أن الكنيسة قد حولت إلى اسطبل أيام العثمانيين ومطبخ للعامة ومن المرجح أن تكون قد حولت لمدة معينة إلى مقر للعسكر.

استمرت جبيل ترزح تحت الخراب إلى أن حضر اليها الأمير يوسف الشهابي سنة 1763. وفي عهده، تسلّمت الرهبانية اللبنانية المارونية سنة 1766، وقفيّة خرائب كنائس مدينة جبيل، (مار يوحنّا مرقس، سيّدة ماريتيم، سيدة البوابة... )، والتي كان أكثرها متهدّمًا أو متداعيًا، وبرضى المطران أنطوان محاسب، مطران جبيل، على أن تقوم الرهبانيّة بتجديد بنائها وترميمها. وعلى الأثر، باشرت الرهبانيّة أعمال الترميم وشراء الممتلكات بوكالة الأب مبارك إدّه وكانت كنيسة مار يوحنا مرقس من جملة هذه الكنائس.

تعرَّضت الكنيسة، سنة 1840، للمدفعيَّة الإنكليزيَّة التي كانت تضرب الجيش المصريّ، فتهدَّمت واجهتها الغربيَّة، فأعيد ترميمها لاحقًا. وفي سنة 1857، وبعد سماح السلطان بتعليق الأجراس على الكنائس، أعيد تعليق جرسها. ومنذ تسلَّمت الرهبانيَّة هذه الكنيسة حتَّى يومنا، طرأت عدَّة تغييرات في داخلها وخارجها، من حيث الخورس وقبَّة الجرس والسقف واكتشاف فسيفساء بيزنطيَّة مثبَّتة حاليًّا شرقيّ الكنيسة.

لم تنته أعمال الترميم هنا، إذ أصبح بناء الأنطش عام 1961 متداعيا بمعظمه وغير صالح للسكن مما دفع وكيله آنذاك الأب موسى شلهوب إلى عقد مجمع ديري وطلب الإذن بإقامة مبنىً آخر ضمن مشروعٍ متكامل درس فيه ترميمه وتجديده بحسب الحاجة ومقتضيات العصر والمحيط.وفي عام 1974، بنى الأب لويس خليفه، رئيس الأنطش، ورمّم وأكمل مبنى المركز الثقافيّ ليكون معهدًا للّغات وللنشاطات الثقافيّة. ثمّ اهتمّ الأب يوحنّا وهبه سنة 1982 بإنجازه. وفي سنة 1987 تمّ توقيع اتفاقيّة بين إدارة الأنطش وإدارة جامعة الروح القدس-الكسليك، لتُطلِق بموجبها كليّةَ الحقوق في جامعة الروح القدس، ومدرسة الحقوق لبلدان البحر المتوسط.

مواصفاتها
الكنيسة رومانية الطراز تتألف من ثلاثة أقسام مقببة تنتهي بحنايا، سطح الكنيسة يظهر سوقًا رئيسية واثنين جانبيتين. وتضم لجهة الشرق ثلاث حنايا متصلة ببعضها البعض بواسطة قناطر على مستوى الخورس. للحنية الوسطى ثلاث نوافذ، ولكل من الحنايا الجانبية نافذة واحدة.

الجناح الرئيسي مقبب بشكل سريري، وله قوس مزدوجة على مدخل الخورس، أما سقف الجناحين الجانبيين فيرتفع إلى مستوى بداية عقد. سقف الجناح الرئيسي بني بشكل ثلاثة عقود مصالبة.

يقدر أن السكرستيا تعود إلى القرن التاسع عشر، مع الإشارة إلى أن الخريطة التي وضعها رينان لجبيل والتي تعود إلى سنة 1860، تظهر وجود السكرستيا.

ومن مميزات كاتدرائية يوحنا مرقس قبة بيت المعمودية في الجهة الشمالية، وهي عبارة عن بناء صغير مربع الشكل تعلوه قبة على ثلاث أقواس منكسرة واسعة. تزدان حنية الأقواس بزخارف متعددة الأشكال ومختلفة على كل من الجهات الثلاث للأقواس وللأفريز. أما تاريخ بناء هذه القبة فيعود إلى بناية القرن الثالث عشر.


هناك رأي أخر يقول إن الكنيسة بنيت على إسم القديس يوحنا المعمدان، ثم تحولت إلى كنيسة تحت إسم القديس يوحنا مرقس بعد إعلان قداسته، كما يقال أن الصليبين كرسوا الكنيسة على إسم العذراء مريم بعد وعد قطعوه أثناء محاصرتهم للمدينة سنة 1103.
"
هل تتوقع زيادة اقبال المواطنين على لقاح فيروس كورونا؟

هل تتوقع زيادة اقبال المواطنين على لقاح فيروس كورونا؟