رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

رضا عبدالسلام...30 سنة في رحاب القرآن دون ذراعين

الخميس 22/أبريل/2021 - 07:33 م
البوابة نيوز
شيماء عطالله
طباعة
"إذاعة القرأن الكريم من القاهرة"، بهذه الكلمات التي نستمع إليها يوميًا خصوصا في شهر رمضان حيث يعتبر الراديو في نهار رمضان من أكثير الاصوات انتشر في البيوت المصرية، تبدا فقرات اذاعة القران بابتهالات كبار الشيوخ، بأصوات لُتقشعر أبداننا، وتُنصت بعدها الأذان إلى تلاوة القرأن من كبار المقرئين الذين تميزوا بأصواتهم العذبة، تلك الصورة الروحانية التي تأتي مع كل صباح ومساء في مسمع درامي شديد الجذب يتبلور بأصوات تتسلسل إلى أعماق أنفُسنا لتُدخل عليها الهدوء والسكينة بعد إرتشاف معاني القرآن الكريم، إنها إذاعة القرأن الكريم التي تُعد من الإذاعات المُميزة ذات الطابع الخاص التي تربت عليها الأجيال
حيث تتوافق موادها مع طبيعة شهر رمضان فضلا عن كونها إذاعة إيمانية الطابع كما تعد منبرا للوسطية وقيم التسامح في مواجهة الإرهاب والأفكار المتطرفة والدين وعلاقته بمقتضيات وشئون الحياة، وظلت هذه الإذاعة بين حين وآخر تضيف جديدا ولم يطلها الذبول الذي طال إذاعات أخرى مع ميلاد نوعيات جديدة ومعاصرة للإذاعات الأخرى، وظلت محتفظة بمكانتها وخصوصيتها كأشهر وأقدم إذاعة قرآن على مستوى العالم.
رضا عبدالسلام
من كبار مذيعي إذاعة القرآن الكريم ويعمل بها منذ 30 عامًا قدم خلالها العديد من البرامج الإذاعية الشهيرة مثل: "قطوف من السيرة" و"مساجد لها تاريخ" تحدث فيها عن ما يقرب من 700 مسجد على مستوى العالم تناوله من الناحية الدينية والمعمارية،.و"سيرة ومسيرة"، وهو صاحب نبرة صوت مميزة لدى الملايين والتي يقدمها دائمًا في بداية الفقرات الإذاعية أكسبته شهرة واسعة لدى مستمعي الإذاعة في مصر.

ويعرّج عبدالسلام على أهم المحطات التي تجاوزها في رحلته، خاصة في طفولته المبكرة، حتى أصبح مذيعًا، "كأنّ القدر كان يعدني لأمر ما في هذه المهنة العريقة، وإن بدا هذا من الوهلة الأولى مستحيلًا
إلى نص الحوار

كيف تكيفت مع ولادتك بلا ذراعين
حينما توضع على المحك؛ إمّا أن تنجح وتثبت أنك تستحق الحياة، وإما أن ترسب، لقد ولدت بذراعين طول الواحد منهم 10 سم، ولم أكن معهما أستطيع أن أؤدّي أيّ شيء من ضرورات الحياة، وكان عليّ أن أتحايل على العجز وأهزمه، وأجعله شبه معدوم،، لكنّ أبي الذي آمن أنني كتب لي القدرة على أن أعيش، نفخ في روحي المثابرة والأمل، ورسم لي طريق التعب والجد وعدم النظر للمثبطين، أو طريق العيش على أن أتكفف الناس، وحينئذ سأخرج من حياتي بلا قيمة تذكر. وكان يقول لي لا تسمح لنفسك أن تكون محلًا للشفقة، ولا تجعل الناس تنظر إليك نظرة ضعف
كيف بدأت علاقتك مع القلم والكتابة؟
القلم كان مثلًا لي حين لم أرتمِ في حضن اليأس؛ شجعني أبي وعلمني كيف أمسك القلم بقدمي، كان أبي خائفًا في البداية من أن تفشل التجربة فقال لي نجرب في وقت آخر، لكنني أصررت على المحاولة ونجحت، وعندما أعاود التفكير في الخطوة، وكيف سأجلس وأنا أكتب وأنظر إلى ما أكتبه، وهو بعيد عن عينيّ، فجلست واضعًا رجلي تحت مقعدتيّ، وأقمت رجلي اليسرى كالزاوية القائمة، ثم جئت بالقلم وعلقته بين أصبعي، فدهش والدي كيف فعلت ذلك، فنظر لي مبتسم ثم ذهب ليخلد إلى النوم وهو مرتاح الصدر
كان أبي يعلمني الخط والكتابة والحروف حتى استطعت كتابة اسمي والحروف منفردة،

ما هي المحنة الأصعب التي واجهتك؟

المحنة الأصعب؛ حين جاء اليوم الأول في الدرسة واكتشف أبي أن اسمي غير مدرج مع الطلبة، فثار وعلم أن الوزارة رفضت قبول المعاقين، وضاعت السنة الأولى، وحملني ابي واتجه إلى وكيل الوزارة ولما رآني الوكيل تعجب، فقال له والدي: لو عندك ابن مثله هل ترضى ألا يتعلم؟ فسكت الرجل، فأكمل: إذا لم توافق سأذهب لرئيس الوزراء، ولو لم يوافق سأذهب لجمال عبدالناصر، وأمسك بي والدي، وخلع لي حذائي، وطلب مني أن أكتب بقدمي، فكتبت بخط جيد، فذهل الرجل، ووافق على الفور.
هل مرّت أيام الدراسة بيسر وسهولة فيما بعد؟
لا، فممّا أذكره؛ أنني كنت أكره الرياضيات، وأتعامل مع هذه المادة تعامل المضطر الذي يجد نفسه مجبرًا على التعامل مع شيء لا يحبه ولا يطيقه، وأذكر أنه عندما بدأنا نتعامل مع مادة الهندسة، كان لا بدّ لنا من استعمال الفرجار؛ حيث عموده الأول مركّب فيه السنّ الذي يثبت على الورقة، والعمود الآخر به القلم الرصاص المثبت الذي يلف بخطة لرسم الدائرة المطلوبة بعد تحديد القطر عن طريق المسطرة، وقد كان ذلك تحديًا كبيرًا لي، لكن كما هي العادة ظللت أبحث عن وسيلة، وظللت أجرب حتى اهتديت إلى طريقة لإنجاز المهمة، وهي تثبيت السنّ بقوة عن طريق الضغط على رأس الفرجار بفمي وبأسناني حتى يثبت تمامًا، ثم يسلم الفم رأس الفرجار إلى إصبع يدي الشمال، وأضغط قليلًا بصدري وأحرك بإصبعي الفرجار حتى تكتمل الدائرة تمامًا، وكانت مهمة شاقة، لكن كنت عندما أتمّها أشعر براحة لا مثيل لها، وأحيانًا كنت أفشل، فأعاود حتى أتم رسم الدائرة.
كيف كانت حياتك الجامعية؟
مرت الأيام سريعًا، وبعد حرب الـ 73 دخلت كلية الحقوق، ودرست الشريعة، وحصلت على تقدير جيد، وأذكر أنّ السبب في عدم حصولي على امتياز هو تأخري بالكتابة، وفي أحد الامتحانات بقي في الوقت نصف ساعة فقط، فوقفت فجأة بعد أن سمعت المراقبة تقول ذلك
كيف إذًا درست الحقوق ثم مارست الإعلام وأصبحت مذيعًا؟
في البداية، فكرت في التقديم للنيابة العامة، لكنّ أحد الموظفين قال لي لا تتعب نفسك لن يوافقوا عليك، وذهبت للأستاذ عبدالوهاب مطاوع للتقديم في الإذاعة، وسألني ساعتها: "لماذا تريد أن تكون مذيعًا؟"، فقلت: "لأنني أمتلك صوتًا ليس به لعثمة، ودرست اللغة العربية والحقوق والشريعة، وأملك كل المؤهلات"، فابتسم وجهه، وبدأت رحلتي أن أكون مذيعًا، وهي أقدار الله تعالى، التي تمهد لحياتي في كثير من مواقفها وأحوالها، وكأن القدر كان يعدني لأمر ما في هذه المهنة العريقة، وإن بدا هذا من الوهلة الأولى مستحيلًا.
صف لنا هذه الرحلة، التي كانت نهايتها وقوفك خلف (ميكروفون) إذاعة القرآن الكريم؟
الرحلة كانت صعبة، بدأت حين ذهبت لرئيس الاذاعة عمر فهمي
وقال لي: "ماذا ستعمل هنا؟!"، فقلت له: "مذيع"، فتعجب، وكلفني أن أذهب إلى الطابق الثالث، وكان قسم التدريب لمدة 3 شهر، وبعدها أخضع لامتحان في الإلقاء وغيرها.
لقد وجدت كل الأبواب موصدة، والقلوب مقفلة، والرحمة تنادي لكن لا مستجيب، فدخلت لرئيس الإذاعة أشتكي له، فغضب مني، لكن الأستاذ عطية، أحد العاملين هناك، والإعلامي أمين بسيوني، الذي كان سيتسلم رئاسة الإذاعة، كانا يدركان إمكانياتي، فوافقا على تعييني في إذاعة وسط الدلتا، ثم إذاعة القران الكريم ليخرج الصوت، رغم منعه، وبعد رحلة طويلة أصبحت مذيعًا على الهواء في الإذاعة، وبعدها بأعوام قليلة مات أبي،
هل إذاعة القران الكريم شهدت تطورات ؟
المذيع في إذاعة القرآن الكريم يمكنه في اليوم التالى أن يكون مذيعا لمحطة أخرى ولكن العمل في إذاعة القرآن الكريم يقتضى عدد من المواصفات المهمة منها الإلمام بقواعد اللغة العربية وقدر من الثقافة الإسلامية والثقافة العامة بالإضافة إلى الصوت، وإذاعة القرآن الكريم يقع على عاتقها مهمة تقديم صحيح الإسلام والإسلام الوسطى وتجديد الخطاب والفكر الدينى لذلك التطور مستمر في اذاعة القران الكريم على مدر عقود، اما عن القول بأن برامج الإذاعة ثابتة لا تتغير فعلى سبيل المثال أسماء البرامج لا تتغير ثابته ولكن بموضوعات متغيرة ومستمرون في تغيير هذه الموضوعات وكيفية تناولها وفقا لكل فترة وكل حدث أو مناسبة.
ومن يتحدث عن الرغبة في التطوير في اذاعة القران،فأنا على يقين أن هؤلاء لا يسمعون الإذاعة أصلا ؛لأنهم لو سمعوها للاحظوا أنها طورت من برامجها كثيرا مرارا وتكرارا كما أنني على يقين لو سألتهم عن مفهوم التطوير لكان جوابهم فيما يلي
ـ أن تجذب الشباب أي أنهم يرغبون في أن تكون مغناطيسا يجذب الشباب إليها،وإذا لم تفعل ذلك فهي غير مطورة في مفهومهم وأنا أقول إن مستمع إذاعة القرآن الكريم مستمع من نوع خاص مستمع تربى عليها أو ربته أسرته عليها أو أن الله هداه وسلك طريق النور إليها فهي يؤتى إليها ولا تأتي إلى أحد لأن قدسية مادتها تجعلها يهرع الناس إليها
كما أن الشباب بطبيعة سنهم وثقافتهم وتربيتهم ليس من السهل أن يقبل على شيء،فهو لا يقبل إلا على ما يتفق مع هواه،فإذا كان هواه متدينا أقبل على إذاعة القرآن وإذا كان هواه فنيا أقبل على غيرها وهكذا
ـ وسيقولون عن التطوير من وجهة نظرهم أنه لا بد من برامج جديدة،وهذا موجود بالفعل لأن الدورة البرامجية مدتها ثلاثة أشهر فكل ثلاثة أشهر ينظر في برامجها للإضافة أو الحذف أو التجديد
ـ وسيقولون أن تتناول قضايا الساعة،وهذا موجود بالفعل ويتناول من خلال الفترات المفتوحة وبعض البرامج وياليتها ما فعلت ذلك لأن مثل هذه القضايا سيستها وجعلتها إذاعة مسيسة بعدما كانت خالصة للقرآن والسنة
ـ وسيقولون أن يكون هناك سرعة في الأداء، وهذا لا يناسب إذاعة القرآن الكريم لأنها وقورة لها سمت خاص يقوم على الهدوء في تقديم المادة لتصل سريعا إلى القلوب
ـ وسيقولون أن تكون هناك أصوات جديدة، وقد حدث هذا على مستوى القراء والمبتهلين، واختلف فيه المستمعون،فالبعض يشجع الأصوات الجديدة من القراء والمبتهلين والبعض ينقد ويرغب في الرجوع إلى القمم القدامى، أما عن أصوات المذيعين فهذه مسألة إدارية حيث إن التعيينات متوقفة في جميع أرجاء الدولة فمن الممكن الدعوة إلى فتحها ليعم الخير على الجميع بدلا من نقد ما في الإمكان
ومنهم من سيقول أن تتخفف من اللغة العربية،وهذا أمر خطير جدا لأنها إذاعة ناطقة بالقرآن والسنة والثقافة الإسلامية وكل ذلك أساسه اللغة العربية فكيف نفرط في الأساس

هذه هي مجالات التطوير التي ربما يدعو إليها المنتصرون لهذا الشاب الذي لا يعرف قيمة إذاعة القرآن ومنزلتها وقد فندتها فهل يصح أن يقال بعد ذلك إنها إذاعة لا بد أن تطور من نفسها فقائل هذا أراد أن يدلي بدلوه فقط ليكون له مكان على الساحة الإعلامية دون أن يعرف حقيقة التطوير أو ما هي عليه من تطوير بالفعل
إن التطوير الذي أصاب إذاعة القرآن الكريم في هذه الأيام،وحرص عليه المسئولون،وأقصوا المعترضين عليه هو تطوير هدم وليس تطوير بناء من خلال السماح للإعلانات فيها والحديث بالعامية في هذه الإعلانات والبحث عن المكاسب المالية من خلال تحديد سعر للأمسيات الدينية التي كانت مجانية وتؤتي بثمار طيبة وتجوب الإذاعة عن طريقها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ؛لتجعل كل مكان تذهب إليه عيدا
هل اذاعة القران الكريم متعلقة بالقران والسنه فقط؟
أن إذاعة القرآن الكريم لا تبث برامج متعلقة بالقرآن والسنة فقط ولكن هناك برامج خاصة بالحضارة والتاريخ الإسلامى والفكر لأنها إذاعة موجهة إلى جميع الشرائح حتى ولو كان غير مسلم، فهناك برامج ذات مشتركات يتفق فيها الجميع، على سبيل المثال برنامج من وحى القلم يقدم تلخيص لعدد من الكتب، فلدينا برامج في الإذاعة ليست خاصة بالمسلمين فقط وإنما يمكن للقبطى الاستماع والاستفادة منها.

وإذاعة القرآن الكريم لم تستضف أى شخص منتمى للإخوان أو السلفيين لأن خطابهم صدامى لا يتفق مع وسطية القرآن الكريم ولا وسطية الدين والأزهر، وأن الإخوان والسلفيين حاولوا الدخول للإذاعة بعد ثورة يناير ولكن تصدينها لهم
لماذا لا نسمع قراء قرآن كريم جدد في الإذاعة؟
لدينا لجنة اختبار القراء والمبتهلين يجب أن يمر منها أى قارئ للقرآن وتضم نقيب القراء وممثل للموسيقيين وكان قديما مثلا حلمى بكر وحسن أبو السعود من قبله، وبعد اجتيازه الاختبارات نبدأ تسجيل له ربع ساعة ثم نصف ساعة ولو أجيزت تذاع ثم يخرج في إذاعة خارجية، ولكن المرتل يصعب أن نجد الآن من يحل محل القراء القدامى، وأذكر مثلا منذ نحو 15 عاما طالب البعض بإذاعة القرآن مرتلا لقراء آخرين غير الـ 5 قراء الكبار وتلقينا ردود فعل غاضبة جدًا بعد إذاعة القرآن لأحد القراء الجدد، وللأسف هناك قراء هم عبارة عن صناعة "يويتيوبية" فقط لا يرتقون لأن يصبحون قراء في الإذاعة وليس أمامهم سوى "يوتيوب".
"
هل نجحت دراما رمضان في تقديم محتوى جاذب للمشاهدين؟

هل نجحت دراما رمضان في تقديم محتوى جاذب للمشاهدين؟