رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

البابا يزور العراق لإنقاذ الوطن والمسيحية.. "داعش" مارس الإبادة الجماعية باعتراف الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.. وتراجع أعداد المسيحيين من 1.5 مليون إلى 250 ألف

الجمعة 26/فبراير/2021 - 01:57 م
البابا فرنسيس
البابا فرنسيس
سليمان شفيق
طباعة
يزور البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، العراق، في الفترة من 5 وحتى 8 مارس؛ لتوقيع وثيقة أخوية مع المرجع الشيعي على السيستاني، على غرار وثيقة الأخوة الإنسانية، التي وقعها البابا من قبل من الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، الإمام أحمد الطيب من قبل.
وتأتي زيارة البابا إلى العراق، بعد متغيرات سياسية كبيرة، مثل دخول الرئيس الأمريكي بايدن "الكاثوليكي" إلى البيت الأبيض، ومحاولاته إعادة التفاوض مع ايران وهيمنة بعض الفصائل الشيعية على قطاعات سياسية في العراق.
كما تأتي الزيارة بعد تضاءل الاضطهاد الذي مارسه تنظيم "داعش "الإرهابي ضد الأقليات المسيحية، ضمن المنطقة التي خضعت لسيطرته في العراق، بلغ ذروته عقب سيطرة التنظيم على أجزاء من شمال العراق في شهر يونيو من عام 2014، وقتل وذبح ما يقارب الالف مسيحي.
ووفقًا للدبلوماسي أمريكي ألبرتو فرنانديز، فإن جميع المواطنين مسلمين ومسيحيين تعرضوا للاضطهاد، الا أنّ المسيحيين تحملوا عبئًا ثقيلًا نتيجة أعدادهم الصغيرة".
وفي 3 فبراير من عام 2016، اعترف الاتحاد الأوروبي بأجماع الآراء باضطهاد المسيحيين من قبل دولة العراق الإسلامية والشام باعتبارها إبادة جماعية، اتبعت الولايات المتحدة الدعوى في 15 مارس في عام 2016، معلنةً أن هذه الفظائع بحق السكان المسيحيين كانت إبادة جماعية، وكان التصويت بالإجماع، وفي 20 أبريل من عام 2016، صوّت البرلمان البريطاني بالإجماع على التنديد بالإجراءات المعادية للمسيحيين واليزيديين باعتبارها إبادة جماعية. 
وكان داعش قتل بعض الشيوخ المسلمين لرفضهم إعطاء البيعة ل"الدولة الإسلامية" المُدَّعاة، ولكن. كان عنف واضطهاد داعش موجَّه بصورة أساسية تجاه الأقليات الدينية من الشيعة والسريان/الكلدان/الآشوريين والأرمن المسيحيين والإيزيدية والدروز والمندائيين.
وبعد سيطرة قوات داعش على مدينة الموصل، وانسحاب الجيش العراقي من مدينة الموصل، أعلن تنظيم "داعش" الخلافة وتنصيب أبو بكر البغدادي كخليفة لَهُم وتكوين دولة غير معترف بها دوليا.
وواجه المسيحيين ظروفا صعبة في الأيام الاولى لعدم استقرار الوضع الأمني نسبيا وتهديد حياتهم بالخطر، وتم كتابة على جدران المنازل الخاصة بالمسيحيين عبارة (عقارات الدولة الإسلامية) بالإضافة إلى حرف ( ن ) والمقصود به نصارى. 
وفي يوم 12 يوليو تم نشر بيان الحال الخاص بمسيحيي الموصل بالمنشورات الورقية وعبر مكبرات الصوت وتخييرهم ما بين الدخول في الإسلام أو دفع الجزية أو القتل، ولاحقا تم تبديل البيان ببيان جديد يوم 17 يوليو يخير المسيحيين ما بين المغادرة أو القتل وذلك نتيجة الرفض للبيان الأول حيث تم تحديد مدة 24 ساعة لخروج المسيحيين ومصادرة املاكهم من الموصل، وان لم يخرجوا فسوف يتعرضون للقتل وبعد انتهاء المهلة غادر المسيحيون مدينة الموصل بعد اجبارهم على المغادرة متجهين نحو مدن سهل نينوى واقليم كردستان، وكان عددهم عشرات الأف تعرضوا أثناء مغادرتهم إلى سرقة مقتنياتهم الشخصية من اموال وحلي واجهزتهم النقالة والملابس وحتى المستمسكات الثبوتية الشخصية ولعب الأطفال من قبل سيطرات على مخارج المدينة من قبل داعش. 
بعد التهجير القسري للمسيحيين أصبحت الموصل شبه خالية من المسيحيين حيث لم يبقى الا القليل من هم في دور العجزة ودور الايتام واخرين لم يستطيعوا الخروج، وبعد قيامهم بتهجير المسيحيين قامت قوات داعش بالدخول إلى الكنائس وقاموا بنزع الصُلبان عنها، وحرقوا أجزاء منها، ومن بينها كنائس قديمة تعود إلى مئات السنين، وقاموا بتحويل بعض الكنائس إلى جوامع ومقرات لهم، وتم الاستيلاء على املاك وبيوت المسيحيين وسرقتها وحرقها وتفجيرها.
وأدى ذلك اتهام رئيس أساقفة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، الزعماء المسيحيين البريطانيين بالإخفاق في عمل ما يكفي دفاعًا عن الأقلية المسيحية في العراق.
وقال المطران بشار متى وردة، في خطاب بلندن: "المسيحيون العراقيون على وشك الانقراض بعد 1400 عام من الاضطهاد".
وأضاف إنه "منذ الغزو الأمريكي للعراق الذي أطاح بنظام صدام حسين في عام 2003، تضاءل عدد المسيحيين بنسبة 83 في المائة، من نحو 1.5 مليون إلى 250 ألف فقط، وإن الكنيسة العراقية واحدة من أقدم الكنائس في العالم إن لم تكن الأقدم، وتقترب من الانقراض بشكل متسارع، ويجب أن تكون البقية الباقية على استعداد لمواجهة الشهادة".
وأشار إلى التهديد الحالي الذي يمثله الجهاديون في ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية باعتباره "كفاحًا أخيرًا في سبيل البقاء" بعد هجوم التنظيم عام 2014 والذي أدى إلى نزوح أكثر من 125 ألف مسيحي من أرض أجدادهم التاريخية

الامم المتحدة 
أكدت الأمم المتحدة الأحد أن اضطهاد المسيحيين العراقيين من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية" يمكن أن يعتبر جريمة ضد الإنسانية. واستولى جهاديو التنظيم الأحد على دير واقع جنوب الموصل بعد أن طردوا مسيحيي المدينة.
وأعلن بان كي مون "إدانته الحازمة جدا للاضطهاد المنهجي للأقليات في العراق من قبل الدولة الإسلامية والمجموعات الإسلامية المرتبطة بها".

البابا ينتقد 
انتقد البابا فرنسيس عمليات الاضطهاد التي يتعرض لها مسيحيو العراق الذين "جردوا من كل شيء"، فيما تفر مئات العائلات المسيحية من الموصل بعد إنذار وجهه عناصر تنظيم داعش. 
وقال البابا فرنسيس في صلاة البشارة الاسبوعية من شرفة الفاتيكان المطلة على ساحة القديس بطرس "لقد تلقيت بقلق الأنباء الواردة من الجماعات المسيحية من الموصل، بالعراق ومناطق أخرى من الشرق الأوسط". وأضاف "تعيش هذه الجماعات منذ بداية المسيحية مع مواطنيها... وهي تتعرض الآن للاضطهاد".
وتابع: "اخوتنا مضطهدون، يطردون وعليهم أن يغادروا منازلهم دون أن تتسنى لهم إمكانية أن يحملوا معهم شيئا. أؤكد لهذه العائلات ولهؤلاء الأشخاص قربي منهم وصلاتي المستمرة من أجلهم". وتابع " إني أعرف كم أنتم تتألمون، وأعرف أنكم جردتم من كل شيء. أنا معكم في الإيمان بمن انتصر على الشر".
وأكمل: "صادر أعدؤنا حاضرنا، كانوا يسعون إلى القضاء على تاريخنا وتدمير مستقبلنا، ولا يوجد في العراق تعويض لمن فقد ممتلكاته ومنزله وعمله وتجارته، عشرات آلاف المسيحيين فقدوا ثمرة عمل حياتهم، وثمرة جهد أجيال في أماكن عيشهم عبر آلاف السنين".

المسيحيون في العراق
تشكل المسيحية في العراق ثاني أكبر الديانات فيها من حيث عدد الأتباع بعد الإسلام، تليهما ديانات أخرى مثل الصابئية والشبكية واليزيدية والكاكائية والبهائية والشيخية والزرادشتية، ويعترف الدستور العراقي بأربعة عشر طائفة مسيحية في العراق، يتوزع أبناؤها على عدة طوائف ويتحدث نسبة منهم اللغة العربية لغةً أمًّا، وغالبيتهم من العرب الأقحاح، في حين أن نسبةً منهم تتحدث اللغة السريانية بلهجاتها العديدة واللغة الأرمنية. 
ويُعتبر مسيحيو العراق من أقدم المجتمعات المسيحية المستمرة في العالم، والغالبية العظمى منهم هم من الآشوريين الأصليين الناطقين باللغات الآرامية الشرقية. 
هناك أيضًا مجموعة صغيرة من الأرمن والتركمان والأكراد والعرب المسيحيين.
ويعيش المسيحيون في المقام الأول في بغداد والموصل والبصرة وأربيل ودهوك وزاخو وكركوك وفي البلدات والمناطق الآشورية مثل سهل نينوى في الشمال.
احتفظت المسيحية في العراق وعلى خلاف سائر الدول العربية بطابعها الأصلي، فظلت مسيحية سريانية ولم تتعرب بنسب كبيرة كما حصل في بلاد الشام ومصر، وإن كان معظم أتباع هذه الكنائس يجيدون العربية حاليًا كلغة تخاطب يومي سيّما في المدن الكبرى. 
أكبر كنيسة في العراق هي الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ومقرها ببغداد تليها كنيسة المشرق الآشورية التي نقل مركزها من الموصل إلى شيكاغو بعد مجزرة سميل عام 1933 بالإضافة إلى تواجد للكنيسة السريانية الأرثوذكسية والسريانية الكاثوليكية. هناك أقليات أخرى تتبع من الروم الملكيين والأرمن والبروتستانت في العراق. يعيش أغلب مسيحيي العراق خارج البلاد ولا توجد أرقام دقيقة عن نسبة المسيحيين العرب غير أنه باستثناء المسيحيون المنتمين للكنائس السريانية والأرمنية فإنه لا يتبقى سوى عدة آلاف ممن قد يصنفون كمسيحيين عرب. اتخذت الأنظمة الحاكمة في العراق سياسة تعريب بلغت ذروتها في السبعينيات من القرن العشرين عندما تم تصنيف جميع المسيحيين على أنهم عرب.
بالنسبة للوضع السياسي، لدى المسيحيين قانون أحوال شخصية خاص بهم، وتعتبر السريانية لغة رسمية في المناطق التي يشكلون فيها أغلبية في شمال العراق. يوجد عدد من الأحزاب السياسية المسيحية، ويمثل المسيحيين العراقيين في البرلمان العراقي كل من الحركة الديمقراطية الآشورية بثلاثة مقاعد والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري بمقعدين.
تاريخيًا أدّى مسيحيو العراق خاصًة السريان من يعاقبة ونساطرة دورًا مهمًّا في الترجمة والعلوم والطب خلال فترة الدولة العباسية، لقد ترجم المسيحيون من اليونانية والسريانية والفارسية، واستفادوا من المدارس التي ازدهرت فيها العلوم قبل قيام الدولة العربية خصوصًا مدارس مدن الرها ونصيبين وجنديسابور وأنطاكية والإسكندرية المسيحية والتي خرجت هناك فلاسفة وأطبّاء وعلماء ومشرّعين ومؤرّخين وفلكيّين وحوت مستشفى، ومختبرًا، دارًا للترجمة، ومكتبة ومرصدًا.
"
هل يحد تغليظ العقوبة على السائقين المخالفين من حوادث الطرق؟

هل يحد تغليظ العقوبة على السائقين المخالفين من حوادث الطرق؟