رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close

الأقصر تستقبل 2021 بافتتاح أضخم مشروع لإنقاذ 29 تمثالا للكباش داخل معابد الكرنك.. المحافظ يشكر فريق العمل.. وأثري: الترميم أُنجِز بأيادٍ مصرية

الإثنين 04/يناير/2021 - 10:15 م
البوابة نيوز
الأقصر - إيمان العماري
طباعة
استقبلت محافظة الأقصر، العام الجديد 2021، بافتتاح أعمال المرحلة الأولى من مشروع ترميم مجموعة من تماثيل الكباش الموجودة خلف الصرح الأول بمعبد آمون رع بمعابد الكرنك بمدینة الأقصر، بحضور قيادات وزارة السياحة والآثار، والمجلس الأعلى للآثار، والتي تضمنت الانتهاء من ترميم ٢٩ تمثالًا بالمنطقة الجنوبية والتي استمرت على مدى العام المنصرم، كما تم إعطاء إشارة البدء في تنفيذ أعمال المرحلة الثانية والتي تتضمن ترميم باقي مجموعة التماثيل الموجودة بالمنطقة الشمالية وعددها ١٩ تمثالًا. 
وقام رجال قطاع آثار الأقصر، على مدى عام كامل بتنفيذ أعمال استكمال المشروع القومي الجديد لإنقاذ ورفع كفاءة 29 تمثالًا من الكباش تقع في المنطقة الخلفية للفناء الأول بمعابد الكرنك شمال المحافظة، وهي الأعمال التي تمت بأيادي مصرية تمثلت في رجال البعثة الأثرية المصرية بمعابد الكرنك، والتي تضم فريق من المرممين والعمال من أمهر رجال وزارة الآثار والكرنك، حيث تم توجيه الشكر لهم من قبل وزير السياحة والآثار والمستشار مصطفى ألهم محافظ الأقصر، على قيامهم بهذا العمل الضخم من ترميم التماثيل بالكامل وحمايتها من الدمار.
ورصدت "البوابة نيوز" أعمال رجال البعثة الأثرية، في ترميم تماثيل الكباش، حيث شرح الأثري صلاح الماسخ، مدير بمجمع معابد الكرنك، أهمية هذا المشروع والذي ظهر للنور عقب نقل 4 تماثيل ضخمة للكباش من المعبد إلى ميدان التحرير بالعاصمة وسط العاصمة القاهرة مع مسلة من منطقة تانيس في محافظة الشرقية، والتي تعود لعصر الملك رمسيس الثاني، لتزيين الميدان ضمن المشروع القومي للوزارة، حيث كان قد صدر قرار من الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء يوم الخميس 26 ديسمبر 2019، وفى اليوم التالي بدأت عمليات النقل والتجهيز للكباش الأربعة لنقلها للقاهرة، ليكتشف رجال الآثار أن الكباش المتبقية والبالغ عددها 29 كبش من أصل 33 كبش تعرضت للدمار لكونها متروكة على مصاطب من الطوب الأحمر وتم ترميمها في السبعينات بالأسمنت وقت افتتاح عروض الصوت والضوء في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات وتحولت أجزاء منها لرمال بصورة تعرضها للتلف في أقرب وقت، وعلى الفور تم إصدار الموافقات للانطلاق بالمشروع العالمي الجديد وهو ترميم ورفع كفاءة 29 تمثال كباش خلف الصرح الأول بمعبد آمون رع بالكرنك بمدينة الأقصر.
وأضاف الماسخ، أنه يبلغ وزن كل كبش نحو 5 أطنان ونص ويمثل الإله آمون رع ورمزه الكبش في مصر القديمة، وكان رمز القوة والإخصاب عند المصريين القدماء، حيث تعتمد فكرة الترميم على محورين الأول نقل الكباش من مكانها وحفر خندق بعرض 2 متر تقريبًا وعمق متر ونصف، وردم أرضية هذا الخندق بالزلط والرمال الحديثة، وذلك لمنع المياه الجوفية من التأثير السلبي على التماثيل لأنها منحوتة من الحجر الرملي، والذي يتأثر بسرعة بالماء والرطوبة الموجودة في التربة، وكذلك عمل قاعدة خرسانية حديثة لوضع التماثيل عليها بعد انتهاء أعمال الترميم والصيانة صممت خصيصًا لحمايتها وزيادة عمرها الافتراضي لمئات السنين، وتمت أعمال الترميم بواسطة فريق متخصص من الأثريين والمصورين والمرممين والفنيين التابعين لوزارة الآثار، وبالتنسيق مع منطقة آثار الكرنك، أما المحور الثاني للترميم هو دراسة النقوش والكتابات والمناظر الموجودة على قواعد هذه الكباش، وهى أول مرة في تاريخ الدراسات والبحوث الأثرية تتم تسليط الضوء ودراسة هذه النقوش النادرة.
وأضاف الماسخ، لـ"البوابة نيوز" أن هذه التماثيل كانت في حالة سيئة من الحفظ بسبب أعمال الترميم الخاطئة التي تمت عليها في أوائل السبعينات عند إنشاء مشروع الصوت والضوء بمعابد الكرنك، حيث تم ترميم ورفع هذه الكباش على طبقة من الرديم الحديث المغطى بمونة من الأسمنت والطوب الأحمر وقطع صغيرة من الأحجار الأمر الذي أثر سلبا عليها، وسمح بتسرب المياه الجوفية فيما بين الجزء السفلى لها، والوصول إلى قاعدة الكبش والتي أدت إلى تحويل بعض أجزاء منها إلى بودرة رملية، مشيرًا إلى أن مشروع الترميم يقوم بوضع هذه التماثيل على مخدات أعلى قواعد حجرية متجاورة كلا على حدا، كما سيتم عمل معالجة لأرضية هذه القواعد وحمايتها من المياه الجوفية وإعادتها إلى مكانها الأصلي.
وأشار الماسخ، إلى أنه من المقرر أن يتم الانتهاء من هذا المشروع الضخم منتصف عام 2021 تقريبًا، تحت إشراف التمويل مباشر من وزارة الآثار المصرية والتي أخذت على عاتقها الانتهاء من هذا المشروع الطموح والعام، على الرغم من حالة الركود الاقتصادي والسياحي التي أصابت السوق المصرية بسبب تفشى فيروس كورونا المستجد بمصر.
فيما سرد الأثري محمد جاد أخصائي ترميم آثار بإدارة ترميم آثار الكرنك، والمشارك بمشروع ترميم 29 كبشا خلف البيلون الأول بالكرنك، تفاصيل المشروع قائلا، إن تلك الكباش عانت من عدة عوامل تلف أدت لظهور بعض المظاهر عليها أهمها الرطوبة والأملاح، فالرطوبة أثرت على أساسات القواعد الخاصة بالكباش، ما أدى لتفكك المادة الرابطة للحبيبات وتآكل الحجر نفسه، وأدى ذلك لهبوط بعض التماثيل وميول في تماثيل أخرى، بالإضافة إلى انفصال بعض الأجزاء من التماثيل نفسها، حيث إن العملية توقفت بعد مشروع المياه الجوفية لأن أكبر عامل تلف أضر بتلك الكباش هو المياه الجوفية، التي كانت تأتى من نهر النيل لقرب المعبد من نهر النيل، وبعد مشروع المياه الجوفية خفت آثار الدمار على التماثيل بعض الشيء، ولكن مع درجة الحرارة المرتفعة أدى ذلك لظهور الأملاح، حيث إن تلك الأملاح تتسبب في ضغوطات على الحجر مما يؤدى لتكسير الروابط بين الحبيبات مما يؤدى لما يسمى علميًا "نزيف الحجر أو البودرينج"، فيصبح الحجر رملي ويتآكل تمامًا، ومن ضمن المظاهر أيضًا للدمار على التماثيل ظهور بعض النباتات في فواصل الأحجار للكباش، وجذور النباتات تعمل على زيادة الضغط في الفواصل مما يؤدى لزيادة الشروخ بالتماثيل، وكذلك يوجد نمو للبكتيريا في الأماكن الرطبة بالحجر وظهور بعض التعفنات.
وتابع جاد، أن فريق الترميم والعاملين بالمشروع انطلقوا في البداية بإزالة مونة الاستكمال القديمة التي تم ترميم الكباش بها وأدت لتضررها بشكل كبير، وهى مكونة من الأسمنت الأسود وهو محفز للأملاح وصلابته شديدة أشد من صلابة الحجر نفسه مما يؤدى لانفصال وتدهور القشرة الملامسة للأسمنت الأسود، وبعد إزالة المونة وقبل أعمال الترميم تم تصوير الكباش بالكامل ورسم وكتابة تقارير ورصد مظاهر التلف كاملةً، وتم بعد ذلك فك كبش كبش بالترتيب من الخارج للداخل، حيث وجد الكبش الأول مفصول لعدة أجزاء بالإضافة إلى فقد في الأجزاء السفلية، وتم عمل تدعيم بالأسياخ الاستانلس للأجزاء المنفصلة وإعادة لصقها ببعض مواد اللصق الكيميائية المتعارف عليها في ترميم الآثار حول العالم حاليًا والمطابقة للمواصفات، كما تمت إعادة تركيب قواعد "مخدات جديدة" لتسهيل عملية الرفع وحماية الكبش قبل إعادته لموقعه مرة أخرى، كما تم رفع مقاسات للأرض لعمل تربة إحلال وعزل للتربة لتجنب عملية الرطوبة مرة أخرى لحماية الكباش بعد إعادتها لموقعها الأصلي من جديد لعرضها بمشهد يليق بآثار الأقصر أمام السائحين.
"
هل يحد تغليظ العقوبة على السائقين المخالفين من حوادث الطرق؟

هل يحد تغليظ العقوبة على السائقين المخالفين من حوادث الطرق؟