رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
هيثم يوسف درويش
هيثم يوسف درويش

إستراتيجية منظومة التعليم الجامعي وتمكين ريادة الأعمال في المجتمع المصري

الخميس 26/نوفمبر/2020 - 11:01 م
طباعة
إن التعليم بمناهجه له دور كبير في دعم بيئة "ريادة الأعمال" التي تشهد حراكًا واسعًا في المجتمع المصري في الفترة الأخيرة، وهي البيئة التي تقوم على ثلاثة ركائز أساسية وهي القيادة التي تدعم، والرؤية التي تعزّز، أما الركيزة الثالثة وهي الأهم فهي ثروتنا القومية الحقيقية وهي شبابنا المصري الواعد.
حيث تمثل المؤسسات التعليمية وخاصة المؤسسات الأكاديمية أهم محركات التقدم ونقل المعرفة والابتكار، وتعكس كيفية الاستفادة من الإمكانات والكفاءات في تبنّي الفكر الريادي، وغرس المهارات والسمات الريادية، من خلال أساليب منهجية متكاملة تقود إلى إطلاق مشاريع ذات أثر اقتصادي ملموس.
ولا اخفيكم سرا أني من أشد المؤمنين بمجال ريادة الأعمال من جهة ومن أكثر الداعمين والمتحيزين للشباب من جهة أخرى وذلك بحكم طبيعة عملي في مجال التدريس، مما يجعلني على احتكاك مستمر بالشباب وعلى علم وايمان شديد انهم هم مفتاح المستقبل لدخول ريادة الأعمال من أوسع أبوابها.
ولهذا فقد حرصت في البداية أن اطبق تجربة خلق مناخ مناسب للإبداع والابتكار لدى الطلبة يتناسب مع التوجهات العالمية نحو التركيز على الاقتصاد المعرفى، وتعميق ثقافة العمل الحر والتخفيف من قيود الوظيفة، وذلك من خلال ادخال التكنولوجيا الحديثة في كل ما يتعلق بالعملية التعليمية وذلك لاتاحة فرصة البحث لدى طلابنا وتمكينهم من الاعتياد على عملية التعليم الذاتي وحثهم على التفكير خارج الصندوق باستمرار، ثم بعد ذلك خصصت موضوع رسالتي في الدكتوراة لدراسة أثر هذا المناخ على خلق بيئة ريادية تتفق مع النسق المصري، وقد كانت نتائج تطبيق الاستبيان مبهرة بكل المقاييس، حيث تبين لي بأن شبابنا بحاجة فقط للدعم سواء المادي أو المعنوي وبعدها سينطلق هذا الجيل نحو المستقبل الواعد الريادي بسرعة البرق. 
حيث حرصنا على عمل محاكاه كاملة للمشروعات وأنشطة ريادة الأعمال بين طلابنا وحرصنا على عمل مسابقات بينهم اما أن تكون متخصصة في ابتكار علمي جديد أو ايجاد برامج لحل مشكلات اقتصادية قائمة بالفعل، وقد زاد هذا الامر من قدرة الشباب التنافسية للدرجة التي وصلت بهم إلى تصميم روبوت غاية في الإبداع قائم على تقنية الذكاء الاصطناعي متخصص في فهم لغة الاشارة لمساعدة الصم والبكم والتسهيل عليهم في عملية البحث والدراسة، كما قام الطلبة بابتكار طائرة بدون طيار (drone) توجه عن بعد لطريق تسلكه قادرة على القيام بالعديد من المهام منها رش المطهرات في المكان وذلك لاستغلالها في عملية التعقيم وذلك كاجراء احترازي للحد من انتشار فيروس كورونا.
وعليه فقد أكدت لي كل من التجربة العملية والدراسة النظرية أن تطبيق متطلبات ريادة الأعمال في الجامعات والمعاهد المصرية هو أحد المنافذ لخلق الكفاءة الاقتصادية والإبداع، وأهم المحاضن لتوفير فرص العمل للطلاب، كما أنها تمثل رافدًا أساسيًا لنمو الناتج الإجمالى وتحسين الوضع الإقتصادى للفرد، والتوظيف الذاتى وتوليد روح المبـــادرة والتنافس بين الشــباب، من أجــــل خلق مجتمع ريادى في ظـــل نظم بيئية فعالة تشجع على الثقافة الريادية وتدعمها إذ لاترتبط الريادة بتأسيس المشروعات الخاصة فحسب، بل تعد سبيلًا للتفكير والسلوك يمكن تطبيقه في سياقات مختلفة، وفى هذا الإطار ينبغى ترسيخ ثقافة ريادية أقوى وتطوير عقليات ريادية بحيث يتمتع الطلاب بالقدرة على التفكير بإيجابية والتطلع للفرص للعمل والتنفيذ، والتمتع بالثقة في النفس على تحقيق أهدافهم واستخدام مهاراتهم لبناء مجتمع أفضل إقتصاديًا وإجتماعيًا وينطوى بناء مجتمع ريادى على اشراك الجميع، ويشكل فيه التعليم الجامعى ركيزة مهمة لتعزيز التوجهات الإيجابية نحو ريادة الأعمال.
وبالتالي فإن التجربة كانت تتطلب أن يمتد دور التعليم الجامعى ليشمل خلق فرص العمل من خلال تصميم مناهج وتخصصات لتخرج طلاب قادرين على المبادرة لخلق فرص العمل في السوق، ونقل وتوطين التكنولوجيا والتقنية والمعرفة عن طريق التواصل مع المؤسسات واحتضان المشاريع الابتكارية وتحويلها إلى منتجات؛ لتنمية المجتمع من خلال حاضنات الأعمال وحاضنات التكنـولوجيا، وذلك في ضوء شــراكة حقيقية مع أصحاب المصـلحة من القطاعات العامة والخاصة والخريجين، والتى تتيح للجامعات الإستفادة والتفاعل مع الشرائح المختلفة في المجتمع المحلى والتى يأتى على رأسها الخريجون الذين يعتبرون رؤوس أموال استثمارية ضخمة حين تحسن الجامعة التواصل معهم بمفهوم التمحور حول العميل.
وإنطلاقًا من هذه الفلسفة وهذا التوجه بادرت بعض المعاهد إلى توفير بنية تحتية وآليات داعمة لتعزيز وتطوير ريادة الأعمال، وكذلك تشجيع إجراء البحــوث العلمية والتطبيقية التنافسية التى تعـود بالفـائدة على مجتمعاتها، والعنـــاية بحاضنات الإبــداع والتقنية التى تعمل على دعم وتمويل المشروعات الريادية وتقديم الدعم الفنى لها، والتعاون مع القطاعات المعنية والمستفيدة من خلال الشراكة معها وذلك لتوفير فرص عمل لائقة لخريجينا من ناحية ولتطوير وتنمية مهارات ريادة الأعمال والتوظيف لطلابنا في ضوء مدخل إدارة الجودة الشاملة من ناحية أخرى وذلك حتى نتيح لهم تجربة تعليمية تعاونية ومهارات عملية مفيدة مع تطبيقات العالم الحقيقي وريادة الأعمال.
"
هل تتحايل قطر على شروط المصالحة ؟

هل تتحايل قطر على شروط المصالحة ؟