رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

الصادق المهدي.. حكيم الأمة

الخميس 26/نوفمبر/2020 - 04:51 م
الصادق المهدي
الصادق المهدي
محمد سامح
طباعة
بعد ثلاثة أسابيع من دخوله المستشفى في الإمارات، للعلاج من الإصابة بفيروس كورونا، لم تحتمل قواه صد الوباء، فاستسلم الصادق المهدي، القيادي السوداني والسياسي البارز الذي حفر عميقا في وجدان العديد من السودانيين، ولقب بحكيم الأمة، فجر الخميس، بعد مسيرة سياسية حافلة طبعت في وجدان معظم السودانيين.
لعل أكثر ما سيذكر عن المهدي الذي رحل عن عمر 84 عامًا، أنه كان آخر رئيس وزراء منتخب ديمقراطيًا، إلا أن الانقلاب العسكري عام 1989 أطاح به، آتيا بالرئيس السابق عمر البشير إلى السلطة، مفتتحًا سنوات من القهر.
ولد المهدي 25 ديسمبر 1935، حفيد عبد الرحمن الابن الثالث لمفجر الثورة المهدية الإمام محمد أحمد المهدي والذي استطاع هزيمة الأتراك وإنهاء حقبتهم الاستعمارية في السودان 1885.
بدأ دراسة المرحلة الثانوية في مدرسة كمبوني "الخرطوم" – وواصلها في كلية فكتوريا "الإسكندرية" من 1948 - 1950، ترك الكلية وهاجر التعليم النظامي، رافضا لعدة مظاهر بالكلية تسلخ الطلاب عن هوياتهم العربية والإسلامية. ورجع لبلاده ملازما للشيخ الطيب السراج لينهل من علوم الفصحى وآدابها.
وعمل موظفا بوزارة المالية في 1957م. في نوفمبر 1958 استقال عن الوظيفة لأن انقلاب 17 نوفمبر كان بداية لعهد يرفضه.
وعمل بعد ذلك مديرا للقسم الزراعي بدائرة المهدي، وعضوا بمجلس الإدارة. وكان رئيسا لاتحاد منتجي القطن بالسودان.
وانخرط في صفوف المعارضة وبعد ذلك دخل المعترك السياسي الذي جعل همه لخدمة قضية الديمقراطية والتنمية والتأصيل الإسلامي في السودان.
وترأس المهدي حزب الأمة المعتدل، أحد أكبر أحزاب المعارضة في عهد عمر البشير، وظل شخصية مؤثرة حتى بعد الإطاحة بالبشير في أبريل 2019.
وكان قد اعتقل في عام 1989 وقد كان بصدد تقديم مذكرة لقادة الانقلاب وجدت معه. ثم حبس في سجن كوبر حتى ديسمبر 1990.
ثم أطلق سراحه في 30 أبريل 1992 وكان تحت المراقبة اللصيقة من الأمن السوداني ومحدودية الحركة حيث لم يسمح له بمغادرة العاصمة.
بعدها التحق بالمعارضة السودانية بالخارج، وبدأ أكبر حملة دبلوماسية وسياسية شهدتها تلك المعارضة منذ تكوينها.
وفي 23 نوفمبر 2000 عاد للبلاد في عملية أطلق عليها اسم “تفلحون”، وذلك للقيام بالتعبئة الشعبية والتنظيم الحزبي والتفاوض مع النظام والاستمرار في الاتصالات الدبلوماسية.
إلا أنه اعتقل في 16 مايو 2014م بسبب حديثه عن الفظائع التي ارتكبت في دارفور ووجهت له تهمًا تصل عقوبتها للإعدام. وأعلن نواب برلمان البشير أنه ينبغي أن توجه له تهمة الخيانة العظمى ثم شن حملة إعلامية ضارية تمهد للاغتيال القضائي، ولكن نظام البشير رضخ لضغوط كثيرة داخلية وخارجية فأطلق سراحه في يوم الأحد 15 يونيو 2014.
في 2014 وقع باسم حزب الأمة مع الجبهة الثورية السودانية إعلان باريس الذي كان اختراقًا في الساحة السياسية السودانية بإجماع الفصائل المقاتلة على أسس الحل السوداني التي تنطوي على وسيلتين هما الحوار باستحقاقاته أو الانتفاضة السلمية باستبعاد الحل العسكري، وعلى استبعاد تقرير المصير لمناطق النزاع والإجماع على وحدة السودان تحت أسس جديدة عادلة.
ظل بعدها متنقلا بين عواصم العالم لململة شتات القوى السياسية المعارضة قبل أن يعود في العام 2017 ويبقى في الداخل على رأس عملية التنسيق بين الأحزاب والقوى المعارضة.
وعندما اندلعت الثورة في ديسمبر من العام 2018 كان حزب المهدي من أوائل الموقعين على إعلان الحرية والتغيير ضمن الائتلاف الذي قاد الثورة التي أسقطت نظام الرئيس البشير في أبريل 2019.
"
هل تتحايل قطر على شروط المصالحة ؟

هل تتحايل قطر على شروط المصالحة ؟