رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
د. محسن حسن النجار
د. محسن حسن النجار

شخصية دونالد ترامب الحادة

الأحد 15/نوفمبر/2020 - 07:35 م
طباعة
يتذكر الكثيرون من المصريين والعرب البرنامج التليفزيوني الذي كان يقدمه ويشارك في إنتاجه دونالد ترامب على شبكة NBC [قبل أن يترشح لمنصب الرئيس]، تحت عنوان Apprentice أي المبتدئ أو المتدرب أو الصبي تحت التدريب أو المستجد في مهنة. حيث كان ترامب يأتي بمجموعة من الشباب الطموح، ويقسمهم إلى مجموعات، ويوفر لهم الإقامة الفاخرة، ويظل ترامب في اختبارهم، ويقلل عددهم، حتى يصل للفريق الفائز، فيمنحه مشروعا وجائزة مجزية، يغير بها مصير حياته ومستقبله. وكانت أهم حبكة أو لقطة في البرنامج هي عبارة You are fired يوجهها ترامب إلى الشخص المشارك في البرنامج، أثناء تصفية المتسابقين للوصول إلى الفائز، ومعنى تلك العبارة "أنت مطرود" من المسابقة. فتظهر علامات الإحباط على الشاب أو الشابة ويجر أذيال الخيبة وتتحطم طموحاته، وتظهر علامات الفخر والانتشاء على ملامح وحركات ترامب وهو يستمتع بطرد المتسابق. 
وبلغ عدد حلقات البرنامج نحو 200 حلقة منذ عام 2004 حتى 2015، وعندما ترشح ترامب للرئاسة، اختار النجم السينمائي الشهير مفتول العضلات، الجمهوري أرنولد شوارزينجر حاكم كاليفورنيا السابق ليقدمه، وهو اختيار له دلالة على نفسية ترامب (توقف البرنامج في 2017)، وكانت تتم ترجمته للعديد من اللغات ويُذاع في كثير من الدول. 
لقد شكل هذا البرنامج وسلوكيات ترامب فيه، صورة واقعية وحقيقية لشخصية ترامب ومكنونات نفسيته، والمتابع لحلقات هذا البرنامج (وهي متاحة على شبكة الإنترنت) يلاحظ على ترامب ما يلي:
ـ أنه مقتنع بأنه المعلم والخبير، وما عداه تلاميذ وقليلو الخبرة.
ـ أن بيده خفض فلان ورفع فلان. وأنه الذي يعطي ويأخذ ويمنح ويمنع.
ـ أنه لا يقبل من أي شخص أن يخالفه (وبالتالي كانت ابنته وزوجها الموالين له) هم الأقرب.
- اختيار الفائز أو المرضي عنه لا يخضع لمعايير علمية أو قياسية، لكنه يخضع للرأي الشخصي لترامب. وبالتالي قد تكون مخطئا، لكن ذلك لا يهم. المهم رضاء ترامب عنك.
ـ أنه لا يعبأ بالإساءة التي يوجهها للآخرين ولا بجرح شعورهم أو إحساسهم.
ـ شعوره بالعظمة والغرور والقوة، وحبه الشديد لمن ينافقه، وتأييده لمن يأتي على هواه. وبالتالي كان طبيعيا أن يطرد ترامب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي حيث ادعى المدير أنه رفض أن يكون ولاؤه لترامب وليس للدولة. كما طرد الكثيرين، ومنهم مؤخرا وزير الدفاع، الذي ادعى أنه طرده بسبب أنه لا يقول نعم طوال الوقت لترامب، وفي ذات السياق طرد وزير الخارجية ريكس تيليرسون (كان رئيسا لعملاق الطاقة اكسون موبيل لعشر سنوات، وكانت ثروته الشخصية 300 مليون دولار)، وعين بدلا منه مايك بومبيو (المخلص المطيع، البالغ ثروته الشخصية أقل من مليون دولار)، والذي يصر حاليا على أن جو بايدن لن يكون الرئيس!! كما كان طبيعيا أن يؤيد دولا ويتحدى دولا، دون وجود معيار للقياس.
والمتابع لأحاديث ترامب مع البرامج التليفزيونية ـ قبل ترشحه للرئاسة ـ وهي أحاديث وبرامج عديدة، ومنها ما تم مع أشهر المذيعين مثل لاري كينج، بربارا ولترز، وغيرهم، يجد أن الرجل ظل متبنيا لأفكاره التي طبقها بعد أن أصبح رئيسا. ومن ذلك أنه في 2 سبتمبر 1987 (قبل 29 عاما من توليه الرئاسة) في حديثه مع لاري كينج على شبكة CNN في برنامج "لاري كينج لايف" شن ترامب هجوما شرسا على اليابان والسعودية والكويت وألمانيا الغربية وغيرهم، لأن تلك البلاد بمثابة ماكينات لإنتاج النقود الذي تقوي به اقتصادها، بينما أمريكا تعاني عجزا خطيرا في ميزانها التجاري. كما أشار إلى أن قواعد وواقع التجارة الحرة في غير صالح أمريكا، وأن أمريكا مهضومة الحقوق، ولابد من تغيير ذلك. كما أكد على أنه لا بد من العمل على أن تكون أمريكا عظيمة. وأن تحصيل حقوق أمريكا، سيساهم في تحسين الأحوال المعيشية للمزارعين الأمريكيين الكادحين والمواطنين بلا مأوى والعمال الفقراء. وهو ما قام ترامب بتطبيقه بعد أن أصبح رئيسا. وفي إحدى مقابلاته التليفزيونية هو وزوجته ميلانيا مع لاري كنج، أجاب ترامب عن سؤال بشأن الدافع الأساسي في زواجه من ميلانيا، فقال لأنه خلال سنوات التعارف بينهما قبل الزواج، لم يصدر عن ميلانيا أي نوع من اختلاف وجهات النظر أو حتى الجدل. حتى أنه اختار خاتم الزواج في غيبتها ووافقت عليه!
يجيب كولن باول وزير خارجية أمريكا السابق، وهو جمهوري، لماذا تؤيد جو بايدن الديمقراطي؟ فيقول عن ترامب: لأنه لا يحترم أحدا يخالفه الرأي في الداخل أو الخارج ويسب الآخرين ولا يعطي أي اعتبار لأدبيات وقواعد السياسة الخارجية للدولة. وفي برنامج 60 دقيقة للمذيعة الشهيرة ليزلي ستال على CBS، سألت ترامب لماذا يتمسك بالاستمرار في حكم أمريكا لفترة أخرى وهي مهمة شاقة وهو البليونير الناجح تجاريا؟ أجاب لأنني حققت الكثير لأمريكا والأمريكيين، وأريد أن أكمل تحقيق تلك المعجزة. فالرجل يعتقد بأنه يحتاج إلى حكم أمريكا لفترة أخرى حتى يكمل معجزته التي تجعله الأعظم في تاريخ حكام البلاد!! كما أنه يعتقد أنه لا يخسر أبدا! وهو ما يفسر حالة الإنكار التي يعيشها بأنه خسر الانتخابات (وإنكار أن حكومات بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا هنأت بايدن بالفوز). لقد نجح ترامب في تسويق أن جمهور مؤيديه هم من يحبون أمريكا أكثر من أي شيء آخر. وبالتالي جمع حوله النصف المتعصب من المجتمع الأمريكي، إضافة إلى مجموعة من الأقليات المغرضة. 
"
هل تتحايل قطر على شروط المصالحة ؟

هل تتحايل قطر على شروط المصالحة ؟