رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

سليمان شفيق
سليمان شفيق

المنيا التى لا يعرفها أحد

الأربعاء 30/سبتمبر/2020 - 06:49 م
طباعة
منذ أكثر من عشرة أعوام أكتب عن المنيا، مدينتى ومسقط رأسى، المنيا التى لا يعرفها أحد، يكتبون عنها مثل قصة العميان والفيل، كل من تحسس جزءا منه كتب عنه، هكذا كانت المنيا، من يتوقف أمام التطرف يكتب «إمارة الإرهاب»، ومن ينطلق من كورنيش النيل يتصور أنها «الإسكندرية» ومن يتجول في الأحياء الراقية «أرض سلطان، شلبى، المنيا الجديدة»، يظن أنه في مصر الجديدة والمهندسين، ومن يجلس في كافيهاتها يعتقد أنه في بيروت، وبعض القرى «كابول»، كل ذلك صحيح لأنها «عروس الصعيد».
من المنيا خرج فجر الضمير والتوحيد والاستنارة أخناتون والشيخان على ومصطفى عبدالرازق ود. طه حسين وهدى شعراوى ود. لويس عوض ود. نعمات أحمد فؤاد، ود. عبد الرحيم على، وأيضا في المقابل خرج كرم زهدى وفؤاد الدواليبى وعاصم عبدالماجد، ونشأت فيها أفكار التكفير القطبية على يد شكرى مصطفى في أبوقرقاص منذ نهاية ستينيات القرن الماضى، وتمت إدانة جماعته التكفير والهجرة باغتيال الشيخ الذهبى، وزير الأوقاف، عام 1978م في محاكمة عسكرية وانتهت بحكم الإعدام شنقًا لخمسة متهمين وكان منهم شكرى مصطفى.
المنيا بها 1241 قرية ونجعا والأحداث منذ سنوات تتكرر في «42 قرية» والمنيا بها كل العصور الأثرية وغير مدرجة على خريطة السياح!!!
أكبر تجمع مسيحى في مصر، وترتفع حيازات المسيحيين وثرواتهم إلى أكثر من %35 من الثروة المنياوية، بها نحو خمسة آلاف مسجد وزاوية، و621 كنيسة، لجأ إليها السيد المسيح والعائلة المقدسة، وبها أكبر منظمات مجتمع مدنى وجامعة ومؤسسات دولية، ورغم ذلك فهى «مشتل للتطرف».
منذ 1978 وحتى الآن مرت بثلاث مراحل: 1978-1981 كانت الجماعة متسيدة الإرهاب وبعد مقتل الرئيس السادات تقهقرت الجماعة من أسيوط إلى المنيا لأن قادتها الأكثر عنفا ـ حينذاك من المنيا ـ عاصم عبدالماجد، كرم زهدى، فؤاد الدواليبى وآخرون، وتم إعادة التأسيس الثانى للجماعة في المنيا وسيطروا عبر مسجد الرحمن بجنوب المدينة وكانوا يطبقون الحدود «عينى عينك» ويفرضون الجزية حتى 1990، لتبدأ المرحلة الثالثة من 1990 حتى المراجعات.
بعد فض الاعتصامات الإرهابية في رابعة والنهضة بلغت خسائر الوطن في المنيا %80 من محاكم وأقسام ومؤسسات الدولة، وتم اغتيال ضباط وأفراد شرطة في سمالوط ومطاى، وبلغت نسبة خسائر الأقباط في المنيا أيضا %70 من الكنائس التى حرقت ونهبت.
من 1960 وحتى 2020، (25) محافظا من عبدالفتاح فؤاد وحتى عصام البديوى اسامة القاضى، بمعدل محافظ كل سنتين، ولكن هناك أربعة محافظين استمروا خمس سنوات وهم (اللواء عبدالفتاح فؤاد، اللواء صلاح الدين إبراهيم، اللواء عبدالحميد بدوى، اللواء حسن حميدة)، وستة محافظين جلسوا سنة فأقل وهم (أحمد كامل خمسة شهور مايو- أكتوبر 1968، ويلاحظ أن التغييرات تمت ارتباطا بورقة أكتوبر1968 والفريق محمود ماهر 1968/1971 وارتبط تغييرة بما سمى ثورة التصحيح 1971، إبراهيم بغدادى من مارس وحتى مايو 1971، أقل من شهرين وكان محسوبا أيضا على ما سمى مراكز القوى، اللواء سمير سلام 2011/2012، وارتبط التغيير السريع بثورة 25 يناير وما تبعها) ود. مصطفى عيسى ارتبط تغييره بثورة 30 يونيو لأنه كان من الإخوان، وما تبقى لم يزيد عن سنتين وعدة شهور. أيضا كما واضح أن محافظة المنيا تهم الرؤساء جدا ونعرف ذلك من علاقة التعيين والتغييرات لمن تم إقصاؤهم بثورات (ورقة أكتوبر 1968 وثورة التصحيح 1971، وانتفاضة يناير 1977، وثورة 25 يناير 2011، وثورة 30 يونيو). أى أن محافظى المنيا من القيادات المهمة دائما، وليس أدل على ذلك من أن كل حدث كبير منذ 1968 وحتى الآن يتم إقصاء محافظ دون أن يكمل العام، وبعضهم تم سجنه، كما أن المحافظة محل اهتمام أمني، ورغم اهتمام الدولة بالمنيا فهى متأخرة في معدلات التنمية، وتكاد تكون بلا صناعة حقيقية.
لكن المنيا عروس الصعيد، ولا زالت قادرة على إعطاء قادة يدعمون المواطنة ومناهضة التطرف.
"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟