رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

أشهرهم العقاد والرافعي.. وصاحب "الجوع".. أدباء لم يحصلوا على الثانوية العامة

الأربعاء 05/أغسطس/2020 - 04:20 ص
همسون - العقاد -
همسون - العقاد - الرافعي
سمية أحمد
طباعة
أصبحت الثانوية العامة في مصر مثل الشبح الذي يهاجم كل البيوت، بل أصبح الهاجس الأكبر في المجتمع المصري هي الحصول على مجموع درجات كبيرة، ولو أن الزمن قد تغير وأصبحت الشهادة الجامعية ضرورة مجتمعية، وأصبح يتخرج من الجامعات مئات الآلاف من الطلبة، لكن يفتقدون النبوغ.
وإذا نظرنا إلى القرن الماضي سنجد العديد من رواد الأدب والشعر لم يحصلوا على أيً شهادة جامعية أو حتى استطاعوا أن يكملوا تعليمهم الأساسي، لكنهم أثروا الحياة الثقافية والأدبية بعشرات الكتب والمؤلفات، التي باتت علامة بارزه في مجالاتهم، فمنهم من أخذ ينقب على التراث، ومنهم من أصبح بمثابة النبراس الذي يهتدي به الأدباء.


أشهرهم العقاد والرافعي..
كنوت همسون صاحب نوبل 
ويُعد الكاتب والشاعر والروائي النرويجي كنوت همسون واحدًا من أعظم الكتاب الذين عرفهم العالم خلال القرن العشرين، ولا تزال روايته الجوع تعتبر من الروائع الأدبية.
نشأ همسون في عائلة ريفية فقيرة وقد عاش طفولة قاسية، وامتهن العديد من المهن الوضيعة لكسب قوت يومه، عمل على تثقيف، وسافر بعدها إلى لولايات المتحدة الأمريكية، وكتب خلال تلك الرحلة كتابه الأشهر "الحياة الثقافية في أمريكا الحديثة، كما كتب عدة مقالات هاجم فيها المادية الأمريكية الصاخبة، كما القى العديد من المحاضرات في العاصمة أوسلو، وفي بعض المدن النرويجية، وفي عام 1890 أخرج تحفته الإبداعية رواية "الجوع" والتي حققت شهرة عالمية واسعة، والتي أدان فيها المادية التي لوثت الحياة الإنسانية، وجعلتها غير محتملة. 
وفي عام 1920 حصل همسون على جائزة نوبل في الأدب، عن مجمل أعماله. 


أشهرهم العقاد والرافعي..
عباس محمود العقاد وأكثر من مائة كتاب بالابتدائية 
ويُعد الكاتب والمفكر عباس محمود العقاد من أهم رواد الثقافة المصرية، فهو أديب ومفكر وصحفي وشاعر مصري، من مواليد في أسوان عام 1889، وهو عضو سابق في مجلس النواب المصري، وعضو في مجمع اللغة العربية، والذي أثرى الحياة الثقافية المصرية بالعشرات من الأعمال الأدبية والإبداعية، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات. 
وبالرغم من عدم حصوله إلا على الشهادة الابتدائية إلا أنه يُعد أحد أهم كتاب القرن العشرين في مصر، وقد ساهم بشكل كبير في الحياة الأدبية والسياسية، وأضاف للمكتبة العربية أكثر من مائة كتاب في مختلف المجالات، نجح العقاد في الصحافة، تميز بثقافته الموسوعية، فقد كان يكتب شعرًا ونثرًا على السواء، وظل معروفًا عنه أنه موسوعي المعرفة يقرأ في التاريخ الإنساني والفلسفة والأدب وعلم الاجتماع.
كما اشتهر بمعاركهِ الأدبية والفكرية مع الشاعر أحمد شوقي، والدكتور طه حسين، والدكتور زكي مبارك، والأديب مصطفى صادق الرافعي، والدكتور العراقي مصطفى جواد، والدكتورة عائشة عبد الرحمن.
لم يقف أمامه عائق استكمال تعليمه النظامي، وذلك بسبب ظروف أسرته ذات الموارد المحدودة، لإرساله إلى القاهرة ليكمل تعليمه، وذلك بسبب عدم وجود المدارس النظامية في أسوان. 
فاعتمد العقاد فقط على ذكائه الحاد وصبره على التعلم والمعرفة حتى أصبح صاحب ثقافة موسوعية لا تضاهى أبدًا، ليس بالعلوم العربية فقط وإنما العلوم الغربية أيضًا؛ حيث أتقن اللغة الإنجليزية من مخالطته للأجانب من السائحين المتوافدين لمحافظتي الأقصر وأسوان، مما مكنه من القراءة والإطلاع على الثقافات المختلفة. وكان إصرار العقاد مصدر نبوغه، فبعدما جاء إلى القاهرة وعمل بالصحافة وتتلمذ على يد المفكر والشاعر الأستاذ الدكتور محمد حسين محمد، خريج كلية أصول الدين من جامعة القاهرة، وأسس بالتعاون مع إبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري "مدرسة الديوان"، والتي كانت من أنصار التجديد في الشعر والخروج به عن القالب التقليدي. 
وعمل العقاد بمصنع للحرير في مدينة دمياط، كما عمل بالسكك الحديدية، كما التحق بعمل كتابي بمحافظة قنا، ثم نقل إلى محافظة الشرقية.


أشهرهم العقاد والرافعي..
مصطفى صادق الرافعي معجزة الأدب العربي
يُعد مصطفى صادق الرافعي من أهم رواد الرمزية العربية، فهو شاعر وأديب ومفكر، وهو أول من أطلق صرخة اعتراض على الشعر العربي التقليدي في أدبنا، فقد كان يقول: "إن في الشعر العربي قيودًا لا تتيح له أن ينظم بالشعر كل ما يريد أن يعبر به عن نفسه" وهذه القيود هي الوزن والقافية. وكانت وقفة الرافعي ضد قيود الشعر التقليدية أخطر وأول وقفة عرفها الأدب العربي في تاريخه الطويل، وأهمية هذه الوقفة أنها كانت في نحو سنة 1910 وقبل ظهور معظم الدعوات الأدبية الأخرى التي دعت إلى تحرير الشعر العربي جزئيًا أو كليًا من الوزن والقافية.
ولد الرافعي في بيت جده لأمه في قرية بهتيم بمحافظة القليوبية، وعاش حياته في طنطا، دخل الرافعي المدرسة الابتدائية في دمنهور حيث كان والده قاضيا بها، وحصل على الشهادة الابتدائية بتفوق ثم أصيب بمرض "التيفود" والذي أقعده عدة شهور في سريره وخرج من هذا المرض مصابًا في أذنيه، واشتد به المرض حتى فقد سمعه نهائيا في الثلاثين من عمره. لم يحصل الرافعي في تعليمه النظامي على أكثر من الشهادة الابتدائية، مثله مثل العقاد في تعليمه، فكلاهما لم يحصل على شهادة غير الشهادة الابتدائية.
كذلك كان الرافعي صاحب إعاقة دائمة وهي فقدان السمع، ومع ذلك فقد كان من أصحاب الإرادة الحازمة القوية فلم يعبأ بالعقبات، وإنما اشتد عزمه وأخذ نفسه بالجد والاجتهاد، وتعلم على يد والده وكان أكثر عمل عائلته في القضاء.
وينتمي الرافعي إلى مدرسة المحافظين وهي مدرسة شعرية تابعة للشعر الكلاسيكي ولقب بمعجزة الأدب العربي.


أشهرهم العقاد والرافعي..
الغيطاني من الثانوية الصناعية إلى جائزة الدولة التقديرية 

وتستكمل المسيرة الإبداعية لرواد الأدب في مصر إلى الكاتب والروائي جمال الغيطاني، والذي بالرغم من عدم حصوله على شهادة جامعية إإلا أنه استطاع أن يرأس تحرير صحفية الأدب المصرية، فهو مشروع روائي فريد استلهم فيه التراث المصري ليخلق عالمًا روائيًا عجيبًا يعد اليوم من أكثر التجارب الروائية نضجًا. 
وقد لعب تأثره بصديقه وأستاذه الكاتب نجيب محفوظ دورًا أساسيًا لبلوغه هذه المرحلة مع اطلاعه الموسوعي على الأدب القديم وساهم في إحياء الكثير من النصوص العربية المنسية وإعادة اكتشاف الأدب العربي القديم بنظرة معاصرة جادة.
ويعتبر الغيطاني من أكثر الكتاب العرب شهرة على شبكة الإنترنت إذ أن أغلب رواياته ومجموعاته القصصية متوفرة في نسخات رقمية يسهل تبادلها أضافت بعدا جديدا لهذا الكاتب الذي جمع بين الأصالة العميقة والحداثة الواعية.
ولد جمال في جهينة، إحدى مراكز محافظة سوهاج ضمن صعيد مصر، حيث تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة عبد الرحمن كتخدا، وأكمله في مدرسة الجمالية الابتدائية. في عام 1959 أنهى الإعدادية من مدرسة محمد على الإعدادية، ثم التحق بمدرسة الفنون والصنائع بالعباسية.
واستطاع الغيطاني أن يعمل كرسام في المؤسسة المصرية العامة للتعاون الإنتاجي حيث استمر بالعمل مع المؤسسة إلى عام 1965، ما عمل سكرتيرا للجمعية التعاونية المصرية لصناع وفناني خان الخليلي، عمل كمراسل حربي في جبهات القتال وذلك لحساب مؤسسة أخبار اليوم، وبعدها انتقل للعمل في قسم التحقيقات الصحفية، وبعد إحدى عشر عاما في تمت ترقيته ليصبح رئيسا للقسم الأدبي بأخبار اليوم. وقام الغيطاني بتأسيس جريدة أخبار الأدب في عام 1993، حيث شغل منصب رئيس التحرير.
حصل الغيطاني على عدة جوائز ومنها جائزة الدولة التشجيعية للرواية عام 1980، وجائزة سلطان بن على العويس، عام 1997، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، ووسام الاستحقاق الفرنسي من طبقة فارس، عام 1987، وجائزة لورباتليون، لأفضل عمل أدبي مترجم إلى الفرنسية عن روايته التجليات مشاركة مع المترجم خالد عثمان في 19 نوفمبر 2005، وجائزة الدولة التقديرية عام 2007 والتي رشحته لها جامعة سوهاج، وتشرفت الجائزة بقيمة الكاتب الكبير.


أشهرهم العقاد والرافعي..
أحمد فؤاد نجم من ملجأ الأيتام لأهم أحد شعراء العامية في مصر 

هو أحمد فؤاد نجم الشهير بـ "الفاجومي" أحد أبرز شعراء العامية في مصر والوطن العربي، ابن قرية كفر نجم بمحافظة الشرقية، عاش نجم حياة صعبة، فبعد وفاة والدته انتقل إلى بيت خاله بالزقازيق، حيث التحق بملجأ أيتام عام 1936، ليخرج منه وعمره 17 سنة، وعاد غلى قريته بعد ذلك وعمل كراعي للماشية، ثم انتقل للقاهرة عند شقيقه إلا أنه طرده بعد ذلك ليعود إلى قريته.
وبالرغم من تلك الحياة الصعبة التي عاشها "الفاجومي" إلى أنه استطاع أن يضع اسمه بين الشعراء في الوطن العربي، واختارته المجموعة العربية في صندوق مكافحة الفقر التابع للأمم المتحدة سفيرا للفقراء.
التحق بعد ذلك بكتّاب القرية كعادة أهل القرى في ذلك الزمن.
لم يحصل نجم على أي نوع من التعليم غير أنه التحق في بداية حياته وقبل وفاة والدته بكتاب القرية، تأثر نجم برواية "الأم" لمكسيم جوركي، والتي كانت سببًا رئيسًا في إدراكه ووعيه لما يدور حوله في العالم، وأسباب قسوته ومراراته، واشتغل نجم عاملا في السكك الحديدية، كما عمل في البريد بوزارة الشئون الاجتماعية، كما عمل بعدها بأحد المعسكرات الإنجليزية وساعد الفدائيين في عملياتهم. بعد إلغاء المعاهدة المصرية الإنجليزية دعت الحركة الوطنية العاملين بالمعسكرات الإنجليزية إلى تركها فاستجاب نجم للدعوة وعينته حكومة الوفد كعامل بورش النقل الميكانيكي. وفي تلك الفترة سرق بعض المسؤولين المعدات من الورشة، وعندما اعرضهم اتهموه بجريمة تزوير استمارات شراء مما أدى إلى الحكم عليه 3 سنوات بسجن قره ميدان، وفي السنة الأخيرة له في السجن اشترك في مسابقة الكتاب الأول التي ينظمها المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون وفاز بالجائزة، وبعدها صدر الديوان الأول له من شعر العامية المصرية "صور من الحياة والسجن" وكتبت له المقدمة سهير القلماوي ليشتهر وهو في السجن.
"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟