رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

جرائم تركيا.. أنقرة تسعى لإنعاش اقتصادها على حساب دمار طرابلس.. توسيع نطاق عمليات استكشاف الغاز على الساحل الليبي لنهب ثروات ليبيا

الثلاثاء 23/يونيو/2020 - 07:06 م
البوابة نيوز
كتبت- فاطمة عبدالغنى
طباعة
تحت مسميات مختلفة تمضى أنقرة قدمًا في استباحة الأراضى الليبية، فلم يعد أردوغان يجد بدًا في الإفصاح عن أطماعه التوسعية في هذا البلد مستغلًا معاناة الشعب الليبي، فقد أعلن مسئول تركى بارز الجمعة ١٩ يونيو عن استعداد بلاده لخوض سباق إعادة إعمار ليبيا المدمرة، لتدخل المغامرة التركية في ليبيا مرحلة جديدة عنوانها الأبرز تسليم مناطق سيطرة حكومة الوفاق للشركات التركية المتعطشة لاستغلال ثروات ليبيا، وابتزاز أردوغان للسراج مقابل البقاء على رأس الحكومة، وهو ما يعبد الطريق لأكبر عملية تغلغل تركى في مفاصل الدولة المدمرة. وكان وفد تركى رفيع المستوى زار طرابلس قبل أيام، وناقش خلال الزيارة تفاصيل بسط النفوذ التركى على قطاعات حيوية في البلاد أهمها إنشاء محطة لتوليد الطاقة وأخرى لتحلية المياه في مصراتة وطرابلس، فيما من المنتظر أن توسع أنقرة نطاق عملياتها الاستكشافية للغاز الليبى قبالة ساحل البلاد وقال المسئول التركى لرويترز طالبا عدم نشر اسمه أن المسئولين الأتراك وحكومة الوفاق بحثوا السبل التى يمكن لتركيا أن تساعد من خلالها في استكشاف وعمليات الطاقة، بما في ذلك التعاون "في كل مشروع يمكن تصوره" للمساعدة في وصول الموارد إلى الأسواق العالمية.
ومضى قائلا "حل الدمار بمناطق كثيرة من البلاد، وهناك حاجة ماسة إلى البنى الأساسية… الشركات التركية… في وضع يسمح لها بالبدء في مثل هذه الأعمال بسرعة" وفق قوله.
وأضاف المسئول أن شركة الكهرباء التركية كارادينيز باور يمكن أن تستخدم سفنها للتخفيف عن بعد من حدة نقص الكهرباء في ليبيا وسط القتال. ولفت المسئول الكبير أنهم ناقشوا أيضا المدفوعات المستحقة للشركات التركية عن أعمال الطاقة والبناء السابقة في ليبيا.
ومن جانبه قال رئيس اتحاد مقاولى تركيا للتشييد والبناء، مدحت ينى جون، في تصريحات للصحيفة، أن الصراعات في ليبيا منذ عام ٢٠١١، قد كلفت رجال الأعمال بتركيا خسائر كبيرة، مشيرًا إلى أن هذه الخسائر تُقدر بـ٤ مليارات دولار. وفى مسعى لبسط السيطرة التركية على قطاع المصارف الليبية، قال مصدر تركى آخر إن أنقرة وحكومة الوفاق ناقشتا خلال الزيارة أيضا إرسال مستشارين أتراك إلى طرابلس للمساعدة في إعادة بناء منظومتها المصرفية. 
من ناحية أخرى قال وزير الخارجية التركى مولود تشاوش أوغلو في مقابلة تليفزيونية حول زيارته الأخيرة لطرابلس "إن زيارة وفد بلاده إلى ليبيا لم تكن مُفاجئة، وأنهم يتابعون الأحداث في ليبيا عن كثب بتعليمات من الرئيس التركى رجب أردوغان مباشرة"، وتطرق أوغلو في حديثه إلى الأطماع التركية في ليبيا، قائلا: "بعد اتفاقنا معهم ستكون هناك دائما ثروات، فهل هذا أمر سيئ لنا؟ فإذا ما تعاونت شركاتنا مع ليبيا في مجال الطاقة بدلًا من الشركات الأوروبية فأين الضرر؟ هذه هى أولويتنا في السياسة الخارجية، وبالتالى علينا أن نحقق تفاهمات مربحة للجانبين".
وبحسب المراقبون هناك مشاريع عدة تغرى الرئيس التركى خاصة أنها تشكل متنفس لاقتصاد بلاده المتعثر، فبالإضافة إلى كعكة إعادة الإعمار تملك أنقرة قائمة مشاريع طويلة تعمل على إقامتها على الأراضى الليبية، وإلى جانب المخططات المستقبلية التى تطمح أنقرة لإرسائها في ليبيا يبلغ حجم مشاريع الشركات التركية في البلاد منذ يناير الماضى ١٦ مليار دولار، وهو رقم يوضح أن حكومة الوفاق شرعت أبواب ليبيا للوصاية التركية من خلال الحصول على مكافآت مجزية نظير دعمها العسكرى المتمثل في ضخ السلاح والمرتزقة.
فقد سبق أن أرسلت تركيا أكثر من ٧٠ طائرة بدون طيار تركية إلى ليبيا، ومئات المركبات المدرعة (كيربي) وآلاف المرتزقة السوريين الذين يتقاضون ما يقارب ١٥٠٠ دولار أمريكى شهريًا.
فدعم الرئيس التركى أردوغان، لفايز السراج رئيس حكومة الوفاق الليبى، لم يكن مجانًا دون مقابل، فنواياه الخبيثة من إرسال الأسلحة والعتاد والمرتزقة للقتال في صفوف ميليشيات الوفاق، ضد الجيش الوطنى الليبى، تفضح نفسها من حينٍ إلى آخر. وهو الأمر الذى كشفه موقع "ليبيا ريفيو" في تقرير له والذى أوضح فيه أن حكومة فايز السراج الليبية الإخوانية أودعت ٤ مليارات دولار أمريكى في البنك المركزى التركي، كما تم إيداع ٨ مليارات دولار أخرى تحت زعم سداد التكاليف التى تحملتها تركيا من احتلالها لليبيا، وتتمثل في قيمة استئجار القوات والسفن التركية والمرتزقه والإرهابيين السوريين.
وهو الأمر ذاته الذى أكد رمزى رجب آغا، رئيس لجنة أزمة السيولة بالبنك المركزى الليبي، بأن حكومة الوفاق حوّلت ٤ مليارات دولار أمريكى إلى بنك تورينترال، اذ سيضمن هذا الاستثمار تغطية دعم تركيا من حيث المساعدات العسكرية، والعلاج الطبى لجرحى المسلحين، وتعويض للشركات التركية بموجب عقودها مع خلال فترة النظام السابق. وأشار رمزى رجب أغا أيضًا، إلى أن هذا التحويل سيكون له تأثير إيجابى على الليرة التركية التى تدهورت أمام الدولار الأمريكي. 
ويأتى هذا الدعم لمرتزقة تركيا، في وقت منيت فيه الليرة التركية بخسارة تقدر بما يزيد على ٣٠٪ من قيمتها مقابل الدولار الأمريكى خلال السنتين الماضيتين، كما أنه رغم تعهد قطر بضخ ١٥ مليار دولار في الخزينة التركية إلا أن نزيف الليرة لم يتوقف. وترتبط حكومة السراج ونظام أردوغان بعلاقات مشبوهة، اذ سبق توقيع اتفاقيات تعاون بين الجانبين دون موافقة من البرلمان الليبى من شأنها تمهيد الأجواء لتدخلات تركية عسكرية داخل ليبيا، وهو ما دفع البرلمان إلى اتهام السراج بالخيانة العظمى قبل ما يقرب من شهرين.
"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟