رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

الذكرى الـ57 لتأسيس منظمة الوحدة الأفريقية.. رئيس المفوضية: مناسبة للتأمل والتفكير.. وضعت القارة السمراء الأسس لوحدتها.. ويعتبر يومها العالمي

الإثنين 25/مايو/2020 - 01:37 م
البوابة نيوز
طباعة
تحتفل شعوب القارة الأفريقية اليوم الإثنين 25 مايو بذكرى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية في عام 1963 والتي اتخذت من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مقرا لها، وفي هذا الإطار أصدر موسى فكي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، لإحياء ذلك ذكرى تلك المناسبة المهمة في تاريخ القارة السمراء.
وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في بيانه: "الإخوة والأخوات الأفريقيون.. نحتفل اليوم بتأسيس منظمة الوحدة الأفريقية في 25 مايو 1963 هنا في أديس أبابا قبل 57 عاما بالضبط. إن هذا التاريخ الذي يُعتبر اليوم العالمي لأفريقيا، شأنه في ذلك شأن جميع الأعياد الكبرى، ليس لحظة سرور وفخر فحسب ولكنه أيضًا مناسبة للتأمل والتفكير".
وأضاف فكي: "قبل 57 عامًا، وضعت أفريقيا الأسس لوحدتها التي قوضها الاستعمار من خلال إنشاء منظمة مشتركة وهي منظمة الوحدة الأفريقية التي تحولت إلى الاتحاد الأفريقي في عام 2002. وبعد مرور 57 عامًا على هذا الحدث الحاسم، تحررت أفريقيا من الوجود الاستعماري والفصل العنصري وشرعت في بناء وحدتها السياسية وأحرزت تقدما اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا كبيرا. وينبغي ألا يخفى هذا التقدم أوجه القصور وأسباب التأخر الواضحة في بعض الأحيان".
وأكد "لا يزال هناك العديد من الأسئلة التي تطرح نفسها بإلحاح علينا ولا تخلو من دواعي القلق. هل أصبحت أفريقيا قارة الحرية والسلام والازدهار والنجاح التي حلم بها الآباء المؤسسون؟ هل الأفريقيون أكثر اتحادًا ووحدة وسعادة؟ هل احتلت أفريقيا المكانة التي تتناسب مع إمكاناتها الهائلة وطموحاتها المشروعة على الساحة الدولية؟".
وأشار إل أنه "على الرغم من الإمكانات الاقتصادية الهائلة ورأس المال البشري الغني والشباب والديناميكي، فإن غالبية الدول الأفريقية تواجه صعوبات لتحقيق الرفاه لسكانها، تعتمد القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والأمن إلى حد كبير على المساعدات الخارجية. أصبحت الطائفية والقبلية أكثر تبلورًا نتيجة للتعددية الحزبية والمبادئ الديمقراطية المشوهة أحيانًا، تقدم أفريقيا، نتيجة الأزمات المفتوحة التي يولدها الإرهاب والصراعات الإثنية أو الدينية والأزمات التي تعقب الانتخابات، في أجزاء منها، مشاهد للعنف والهشاشة وعدم اليقين في المستقبل".
وقال "إنني، كرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي الذي يتمثل أحد التزاماته الأساسية في إسكات الأسلحة في هذه القارة، تأثرتُ بشدة بالمشهد الذي يقدمه في الوقت الحالي أحد الأعضاء المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية وأحد البلدان التي لعبت دورا رائدا وأساسيا في قيام الاتحاد الأفريقي ألا وهو ليبيا. إن المأساة التي يعيشها هذا البلد تؤثر علينا بشكل بالغ. لا أحد بريء من الفشل، بما في ذلك المجتمع الدولي الذي يتحمل مسئولية هائلة عن استمرار هذا الصراع أو حتى تفاقمه".
واستطرد "الإخوة والأخوات من أفريقيا.. أصدقاء أفريقيا حول العالم، لا يزال هناك بصيص من الأمل في هذا المشهد المختلط لأن الرغبة كبيرة في إيجاد الوسائل اللازمة لكسر دائرة التبعية والفقر. لا تزال القارة تشهد تطورات إيجابية وديناميكيات جديدة والتزامات قوية ونجاحات مذهلة تحدد مسارات المستقبل".
يتم بناء المنظمات الإقليمية وتسير المشاريع القارية الرئيسية مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية على الاتجاه الصحيح. أصبح التكامل الاقتصادي للقارة، الحلم الأساسي الآخر لشعوبنا، قاب قوسين أو أدنى ولا يوجد أدنى شك في صعود القارة. ومع ذلك، فإن الرغبة الشديدة للشعوب والشباب الأفريقي على وجه الخصوص هي أن تقوم القيادة والأنظمة الحاكمة بالمزيد حتى تعطي أفريقيا أفضل ما لديها لنفسها.
من الضروري أن تتبنى هذه القيادة رؤية أكثر تركيزا على الوحدة الأفريقية تتمحور حول أهداف إستراتيجية مشتركة وجذابة إذا أردنا تحقيق الحلم المشروع لشبابنا والآباء المؤسسين.
من المفترض أن يوفر إصلاح الاتحاد الأفريقي للمفوضية الوسائل القانونية والسياسية الملائمة لتكون الأداة الفعالة لتحقيق إجراءاتنا ذات الأولوية على نحو ما وردت في أجندة 2063. إن طموحنا مقترنا بطموح قادتنا ومئات الملايين من الأفريقيين هو السير بمزيد من القوة والعزم نحو هذا الأفق.
الإخوة والأخوات في القارة، إن جائحة فيروس كورونا التي تهز العالم الآن بشكل نادر في التاريخ، قد حطمت المسلَّمات، وأثرت على القناعات، وأصبح العديد من المعتقدات في ظلها حقيقة نسبية. فلم يسبق للبشرية أن بدت هشة وعاجزة مثلما هي اليوم. ولربما آن الأوان لها أن تطرح تساؤلات عن بطلان أبهتها وترفها، وعن حدودها، من أجل التفكير بشكل مختلف في حضارة كونية.
لقد أدهشت أفريقيا أولئك الذين أولوه دائما قليلا من الاعتبار عندما هبّت منذ اللحظات الأولى من تفشي الوباء ووضعت إستراتيجية قارية للاستجابة ونفذتها على الفور.
وأود أن أشيد إشادة مستحقة بأجهزة الاتحاد المتخصصة المسئولة عن هذا التنفيذ، وكذلك بالرئيس الحالي لاتحادنا، فخامة سيريل رامافوسا، على المبادرات ذات الصلة المتخذة، وبجميع دولنا التي اتخذت بسرعة ملحوظة الإجراءات المناسبة تمشيا مع الإستراتيجية القارية.
ومع ذلك، يجب علينا مضاعفة جهودنا وتصميمنا ومثابرتنا في التطبيق الصارم لدعائم هذه الإستراتيجية. علينا أن نتعدى حدود هذا الظرف الراهن، ونعدّ العدة لظروف عالم ما بعد الوباء.
إن أفريقيا مدعوة لاختراع أشكال جديدة من المرونة. في عالم تتعرض فيه تعددية الأطراف لضغوط شديدة، يجب أن تكفّ أفريقيا عن انتظار الخلاص من الآخرين. لم يعد بمقدور أفريقيا أن تنغمس في الدور الأبدي كخزان للبعض ومزبلة للبعض الآخر.
إن أفريقيا مدعوة لرسم مسارها الخاص. إن تبعيتها وانعدام أمنها في المجال الغذائي أمر لا يمكن قبوله ولا تحمّله؛ كما هو الأمر بالنسبة لحالة البنية التحتية للطرق والموانئ والصحة والتعليم فيها. فإن أراضيها وغاباتها وثروتها الحيوانية ومناجمها وإمكاناتها من الطاقة ومياه بحارها وأنهارها، كلها زاخرة بالموارد اللازمة لتلبية جميع احتياجات سكانها. يجب علينا، بكل وعي وشجاعة، أن نعقد العزم على اتباع نهج مبتكر، نهج ذي توجه داخلي أكثر منه خارجي. فلنعش بما نملك، بالوسائل التي نملكها. فلنعش حسب أبعاد ما لدينا!
بسلوك هذه الطريق، سيكون قادتنا أقرب إلى مواطنينا، وستكون دولنا الوطنية أقوى. وإني أرى في هذه الحركة نحو الداخل والاعتماد على قوانا، حافزا لنهضة جديدة لدولنا الوطنية. ففي المحن تنهض الأمم والدول حقا. نحن اليوم في هذه المرحلة من التاريخ. والسؤال الكبير الذي تذكرنا به جائحة كوفيد 19 هذه، بصوت له وقع ضربة قاصمة، هو هذه الحاجة الملحة لكسر هذا الاعتماد على الخارج من خلال ضرورة العيش على مواردنا الخاصة مقرونة بضرورة التوجه بجرأة نحو التصنيع. فقد نجحت في ذلك تجمعات أقل ثراء منا في وقت قياسي.
إنني أدعو النساء والشباب والمثقفين والأوساط الأكاديمية والجامعية والساسة ورجال الأعمال ونشطاء المجتمع المدني الشجعان على الانخراط في التفكير المثمر والنشط في هذه القضية المركزية بالنسبة لبقائنا المادي واستقلالنا وحريتنا وكرامتنا.
واختتم بيانه قائلا "إن الطريقة الوحيدة لاحتواء كوفيد 19 وعواقبه الكارثية، وضمان اكتفائنا الغذائي، وتوفير الملايين من الوظائف، وإنقاذ مئات الملايين من مواطنينا المعرضين اليوم بشكل خطير للأوبئة والمخاطر بجميع أنواعها، تمر عبر انتفاضة تضامنية حقيقية من أجل بناء مرونة أفريقية قوية ودائمة.
فلا احتفال بيوم أفريقيا أشرف من الانخراط في هذا المشروع الفكري والأخلاقي والسياسي الضروري لنهضة حقيقية لقارتنا العزيزة".
بارك الله في أفريقيا.
"
هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟

هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟