رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
د. معتز سيد عبدالله
د. معتز سيد عبدالله

وطننا هو الأغلى

الجمعة 22/مايو/2020 - 10:30 م
طباعة
تابعت مثلما تابع ملايين المصريين مسلسل الاختيار على مدار شهر رمضان الكريم، وهو المسلسل الوحيد الذي شاهدته، وكنت أنتظر موعده بشغف لأعيش بعض مشاعر الوطنية والانتماء والولاء مثل غيري من أبناء وطننا المخلصين الذي يقدرون قيمة الوطن ويعون معناه، ويدركون دلالته. وكانت حلقة اليوم التي تناولت "معركة البرث" هي الأشد قسوة على نفوسنا، وجعلتنا ندرك أن قيمة المحافظة على هذا الوطن باهظة الثمن. وأن ما جسده البطل الشهيد أحمد المنسي هو نموذج لبطولات قواتنا المسلحة الباسلة وجيشنا المغوار على مدار عشرات السنين من تاريخنا الحديث والمعاصر. فقد استعدنا أرضنا بعد حروب طويلة بدماء زكية من خيرة أبناء هذا الوطن دفعت حياتها ثمنا غاليا حتى ننعم بالعيش ونهنأ بالاستقرار، ومازالت تدافع عن أمنه واستقراره في كل الجبهات، وتواجه عدوا جبانا أقرب لخفافيش الظلام بإرهابه الأسود الذي لا يعرف دينا ولا خلقا، هو عدو الإنسانية كافة وليس لوطننا فقط.
وإذا كنا نتحدث عن الحروب العسكرية العديدة التي خاضها جيشنا الباسل عبر تاريخه دفاعا عن وطننا، وكلفه ذلك الغالي والنفيث لتحقيق هذا المسعى، فإننا نواجه الآن حربا نفسية شرسة، لا تقل في خطورتها عن الحروب العسكرية التي خاضها وطننا، تستخدم كل الأساليب القذرة في محاولة النيل منه ، وعرقلة جهود التنمية والبناء والأمن والاستقرار، والتي تشمل الشائعات بهدف التشكيك والبلبلة، والدعاية السوداء، وإثارة الرعب والفوضى، وافتعال الأزمات، وغسيل الدماغ والتحولات العقائدية وغير ذلك. وهي موضوعات تحتاج لأن يتم تناولها باستفاضة حتى يعي أبناء وطننا مخاطرها، ويساهمون بفاعلية مع جهود الدولة المخلصة في مواجهتها وكشف مراميها وأهدافها الظاهرة والخفية التي تسعى بشتى الطرق الممكنة للنيل من وطننا، وهيهات أن يتحق ما يريدون .
وأنا أركز في هذا المقال على أننا في حاجة ماسة لأن نغرس في نفوس صغارنا وأبنائنا معنى الوطن وقيمته، فهو أغلى ما يمكن أن نورثه لهم، وأن يدركوا أن الحفاظ عليه باهظ الثمن، رأينا ملمحا واحدا منه في حلقة اليوم من الاختيار الذي استشهد فيه مجموعة من خيرة أبناء هذا الوطن وأشرفهم. وعلينا نحن أن نبذل قصارى جهدنا لإعلاء قيمة الوطن في مختلف مظاهر حياتنا، وأن نسعى جاهدين لمساندته وتعزيز مكانته، ورفعة شأنه.
لقد سلكت الحرب النفسية للجماعة الإرهابية ومن على شاكلتها مسلكا شيطانيا كعهدنا بها،هي وكل أدواتها من القنوات الفضائية واللجان الإلكترونية لمواقع التواصل الاجتماعي التي تتجاوز الآلاف، ناهيك عن أكثر من ستة ملايين حساب وهمي على الفيس بوك، كل ذلك من أجل النيل من الوطن وتقويض قوته. لقد رسخوا في عقول الكثيرين أن من يكتب شيئا عن إنجازات الوطن منافق، وأن من يثني على جهود البناء والتنمية والاستقرار "مطبلاتي"، والمفهوم الأخير روجوا له بشدة وجعلوه مصدر فزع لمن يكتب أو يتحدث. وهنا أقول لكل أبناء وطننا المخلصين، وهم كثر،لا تخشوا في الحق لومة لائم، ليس لدينا أغلى من وطننا للحفاظ عليه ومساندته والارتقاء به. فإذا كانت الوطنية نفاقا، فدعونا ننافق الوطن،لا الأشخاص، وإذا كانت الدعوة للحفاظ على الوطن في مواجهة أعدائه تطبيلا، فدعونا نطبل للوطن. وليذهب المرضى النفسيين من أعداء الوطن للجحيم،وليبقى وطننا مرفوع الهامات، بقيادته الرشيدة وشعبه العظيم الواعي.
وتتزايد مخاطر هذه الحرب النفسية القذرة في ظل الأزمة الحالية لجائحة كورونا، والتي يعاني مخاطرها العالم كله، وليس وطننا فقط. فأعداء الوطن يستغلون حالة القلق والخوف التي تنتاب الناس ليبثوا سمومهم الحقيرة في نفوس أبناء وطننا ولخلق حالة من البلبلة وعدم الثقة بين الشعب وقيادته. وهو ما لن يحدث إن شاء الله. وكل ما أرجوه أن ندرك تلك المخاطر ولا نقلل منها بأي صورة من الصور، ونحسن التعامل معها. نحتاج إلى أن نعي ما يفعله أعضاء الجماعة الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي، وألا نتجاوب مع رسائلهم التي تضع السم في العسل، فهم يمررون رسائل توعية هدفها الخفي هو الإرباك والبلبلة، ويستخدمون النكتة والفكاهة لتمرير رسائلهم التي يتجاوب معها الكثيرون دون أن يدركوا مخاطر ما يفعلوه. علينا أن نسأل أنفسنا أولا عن الهدف من تمرير رسائل معينة، وأن نتفحص مضمون الرسائل قبل تمريرها، وإن كان الأفضل هو التوقف عن تمرير الرسائل بكل أشكالها في هذه الفترة الحاسمة من تاريخ وطننا، وبخاصة التي تتعلق بعدد الحالات، والإصابات التي تلحق بأشخاص معينين، فكل ما ينشر يصب في التشكيك في الوقائع التي تعلنها وزارة الصحة وفي عدم قدرة الدولة على رعاية أبنائها،والتقليل من قيمة الجهود التي تبذل لمواجهة الوباء. والأهم هو رجاء خاص لمخلصي هذا الوطن أن نتوقف عن انتقاد الهنات وأشكال التقصير التي يمكن أن تحدث رغما عن جيشنا الأبيض الباسل الذي يقاتل الوباء بكل ما يستطيع، وبعزيمة الرجال الشرفاء.علينا أن نقف صفا واحدا في هذه الظروف الصعبة على الجميع،والتي تبذل فيها كل مؤسسات الدولة قصارى جهدها لتحقيق الانتصار على العدو الأول وهو المرض القاتل، والثاني هو الإرهاب بكل صوره وأشكاله وأدواته ومن يقف خلفه ممن يريدون السوء لوطننا العظيم. 
وأنا لدي ثقة كبيرة في كل أبناء الوطن المخلصين رئيسا وحكومة وشعبا ومؤسسات في تجاوز هذه المحنة إن شاء الله، والتغلب على كل الصعاب في هذه المرحلة بزيادة الوعي بالمخاطر التي تحدق بنا،وحسن إدراك آثارها السلبية،ومن ثم التعامل الأمثل معها،فليس لدينا أغلى من الوطن للحفاظ عليه،والارتقاء به لتحقيق حلم أبنائه في الحياة الكريمة.وتحيا مصر.


"
برأيك.. من سيفوز بدوري أبطال أفريقيا؟

برأيك.. من سيفوز بدوري أبطال أفريقيا؟