رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

القديس شربل مخلوف.. اعتزل الدنيا من أجل محبة الله

الخميس 21/نوفمبر/2019 - 06:19 م
البوابة نيوز
ريم مختار
طباعة
شهد عام 1977 زحاما شديدا في مدينة روما، بكنيسة مار بولس حيث توافد الكثيرون من شتى أنحاء العالم ليشاركوا في احتفال أُعلن عنه بحضور 6 بطاركة من الكنائس الشرقية، 26 كردينالًا، 150 أسقفًا، مع وفود رسمية وشعبية من كل أنحاء العالم. 
وأقيم قداس ترأسه البابا بولس السادس، أعلن فيه أن الراهب شربل مخلوف "قديسًا" وسط تراتيل شجية وعاصفة من التصفيق والتهليل وبذلك أعلن أبو المؤمنين أن الطوباوي شربل يتمتع بالمجد الأبدي، وسمح بتشييد المذابح والكنائس باسمه وبحفظ ذخائره وإكرامها في الكنائس. 
يذكر أن القديس شربل ولد في 1828/5/8 ميلادية في بقاع كفره، إحدى قرى لبنان الشمالي، من والدين تقيَّين. أبوه "أنطون مخلوف" ووالدته "يرجينيا الشدياق"، وكان له شقيقان وشقيقتان. وفي عمادة أُعطي له اسم "يوسف"، وتربى تربية مسيحية حقة جعلته مولعًا بالصلاة منذ نعومة أظفاره، فقد والده وهو في الثالثة من العمر. 
وحينما بلغ السابعة ذهب إلى المدرسة التي كان يديرها كاهن القرية، ولما بلغ أشدّه وهو في الثالثة والعشرين من العمر عام 1851 توجه إلى دير سيدة ميفوق، وهناك اختار لنفسه اسم "شربل"، وهو اسم أحد شهداء الكنيسة الشرقية عام 907 م، وبقي سنة واحدة في الصلاة والعبادة، ثمّ أرسل إلى دير مار مارون عنايا حيث قضى السنة الثانية. وأعلن في نهايتها نذوره الرهبانية: الطاعة، العفة، الفقر. 
وبعد مرور السنون شهد عام 1851 لبس الإسكيم الرهباني وأُرسل إلى دير كفيفان لمتابعة دروس الفلسفة واللاهوت، فبرز بين زملائه، وامتاز باجتهاده وتفوقه ثم سيم كاهنًا في بكريكي مقر البطريركية المارونية في 1859/7/23 أمره رؤساؤه أن يرجع إلى دير مار مارون عنايا وقضى هناك ستة عشر عامًا راهبًا ثم اختار حياة الناسك المنقطع عن الدنيا، الذائب في حب الله، يُصلّي فوق حصيرة، وعلى ضوء سراج، صَبَاحه صلاة، ومساءه صلاة، عاش سيرة تعبد وفناء في الذات الإلهية على مدى ثلاثة وعشرين سنة. 
بينما كان الراهب شربل يحتفل بالذبيحة الإلهية في صباح نهار الجمعة المصادف 1898/12/16 سَقَط على الأرض مصابًا بالشلل، فنقله صديقه الراهب الحبيس "مكار بوس" إلى صَومَعته وبدأ بنزاع أليم احتمله بصبرٍ عجيب مُستسلمًا لإرادة الله، ودام نزاعه ثلاثة أيام. 
قبل عيدالميلاد بيوم واحد كان اليوم الحزين فقد سلَّم روحه الطاهرة إلى خالقها وفي 1898/12/25 بعد الظهر كُفّن الحبيس شربل بعبائته، ووضع على لوحين من الخشب في قبر منخفض عن الأرض، تتسرب إليه المياه والأوحال، فقد ظنّ إخوته الرهبان بأنه في مثل هذه الحالة سيفنى كباقي إخوته الذين رحلوا ولا يبقى منه إلا سيرته الناسك المتعبد وإذا بعد عدة أشهر من وفاته، تسطع أنوار فجأة حول قبره، فيتقاطر سكان القرى المجاورة يتساءلون عن سبب هذا التقديس، وبعد فترة وبإلحاح من الزوّار، فتح الرهبان القبر فوجدوا الجثمان طريًّا يرشح بالدم والماء. فقام رئيس الدير الأب يوسف الكفوري بنقل الجثمان إلى تابوت خشبي جديد وَوَضعه في حائط الكنيسة الشمالي، وظلّ يرشح بالدم في الكنيسة، وبدأ رئيس الدير يشعر بالحرج والضيق واستخدم جميع الوسائل لإيقاف هذا الرشح، فأخرجه من التابوت ووضعه على سطح الدير، ومسحوه بالسبرتو جيدًا وعرضوه إلى الهواء الطلق وأشعة الشمس نحو 15 شهرًا فلم ينجح إيقاف النزيف، فأمر بنزع الأحشاء والقلب الذي كان يقطر دمًا فلم يتغير شيء من طراوة الجثمان، وأخيرًا أوقف الجثمان في خزانة ووضع تحت قدميه الكلس فلم تتأثر قدماه وبقي هكذا حتى سنة 1908، أي بعد عشرة سنوات من موته، وبأمر من السلطة الرسمية الكنسية فتح التابوت رسميًا سنة 1927 م بعد أن عرضت قضية تطويبه في الدوائر المختصة في روما، فأعيد إلى تابوت جديد مغلف بالزنك وبقي هكذا حتى السنة المقدسة 1950 ثم حتى تطويبه سنة 1965 م كان الجثمان لا يزال طريًا يرشح بالعرق الدموي... فكثرت الأعاجيب والمعجزات في شفاء الأجساد والنفوس، واحتلّ اسم القديس شربل مكان الصدارة في لبنان، وظلّ قبره محجًّا لجميع الناس. 
وفي ختام المجمع المسكوني الفاتيكاني في 1965/12/5 أعلن قداسة البابا بولس السادس تطويب الراهب شربل مخلوف أمام أساقفة العالم أجمع قائلًا: "فليجذبنا الطوباوي شربل وراءه على دروب القداسة لنجد فيها الحياة الصامتة وكأننا في حضرة الله... وليجعلنا ندرك في عالم يسحره في أغلب الأحيان الثروة والرفاهية قيمة الفقر والتوبة والتقشف لأجل تحرير النفس في مسيرتنا نحو الله".
"
هل توافق على منع مطربي المهرجانات من الغناء؟

هل توافق على منع مطربي المهرجانات من الغناء؟