رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close

تراثيات| "ضج الكون بالصراخ".. الأحلام تتلاعب برأس جلجامش

الثلاثاء 12/نوفمبر/2019 - 06:39 م
البوابة نيوز
محمود عبدالله تهامي
طباعة
قرر جلجامش بطل مدينة أورك أن يذهب إلى الغابة كي يقاتل خمبايا حارس الغابة الشرير ويصرعه ليكسب شرفًا جديدا يضيفه إلى اسمه، وذلك برفقة صديقه وحش البرية "أنكيدو"، لكن الغابة مخيفة والطريق وعر وخمبايا الرهيب زئيره يشبه الطوفان.
ينتظر جلجامش وصديقه ظهور خمبايا وسط الغابة المهولة، ويستمرا في الانتظار مدة طويلة، وهنا تتلاعب الأحلام برأس جلجامش ويأخذ أنكيدو في تهدئته وتفسير أحلامه.
يسعى جلجامش بطل مدينة أورك جنوب بابل للبحث عن الخلود، وسردت لنا الألواح الطينية المكتوبة بالخط المسماري التي تم العثور عليها صدفة بموقع أثري بالعراق في العام 1853، حكاية تلك الرحلة المأساوية.
وتروي الملحمة وفق ترجمة عبد الغفار مكاوي عن الألمانية:
وقفا ساكنين، يتأملان الغابة
أخذتهما الدهشة (لرؤية) ذرى أشجار الأرز
وأذهلهما مدخل الغابة. 
شاهدا آثار أقدام، حيث (تعوَّد) خمبابا المسير. 
كانت الطرق ممهدة، والدرب معبَّدًا
وشاهدا جبل الأرز؛ مسكن الآلهة، ومقام إرنيني
تزدهر أمامه أشجار الأرز
(وتمد) ظلالها المبهجة المنعشة
وأدغال الشوك الكثيفة متشابكة الأغصان. 
[فجوة من نحو خمسين سطرًا]
...
راح البطلان ينتظران خمبابا
لكنه لا يأتي… 
[فجوة من تسعة سطور]
فتح أنكيدو فمه وقال لجلجاميش: 
هل سنعثر (بهذه الطريقة) على أثر خمبابا؟
لنترك أنفسنا للأحلام (لتهب) لكل منا رؤياه. 
وعسى أن تكون ثلاثة أحلام 
[فجوة من ستة وعشرين سطرًا ورد فيها الحلم الأول الذي رآه جلجاميش]
فتح أنكيدو فمه وقال لجلجاميش:
لقدسرني حلمك إلى أبعد حدٍّ. 
[السطور التالية من شذرة بابلية قديمة يرد فيها حلم جلجاميش الأول على هذه
الصورة التي أصلحها كل من شوت وفون سودين…]
تسلق صخور الجبل، وانظر! 
لقد سلبت النوم (الذي يهبه) الآلهة
ورأيت حلمًا يا صديقي
يا له من حلم سيئ… مضطرب!
(رأيتني) أمسك بثور (من ثيران) البرية
خار (وضرب) الأرض (فأثار) سحابة من الغبار. 
......
أطبق… طوق ذراعي
سقاني ماءً من قِرْبته 
[ردَّ أنكيدو على صديقه]
أي صديقي، إن الإله الذي نتجه إليه (في سفرنا)
ليس هو الثور الوحشي! فكلشيء فيه مثير وغريب! 
والثور الوحشي الذي رأيت، هو شمش الراعي
وسوف يأخذ بيدك في (وقت) الشدَّة
(أما الذي) سقاك الماء من قِرْبته
فهو إلهك لوجال بندا الذي يكرمك (ويرعاك). 
نريد أن نتحد وننجز عملًا 
لا يفسده الموت (ولا يبدده)
[هنا تواصل الشذرة التي عثر عليها في بوغاز كوى -موقع العاصمة الحيثية القديمة
حاتوشاش- رواية هذا الحلم على الصورة الآتية]
أمسك كل منهما (بيد الآخر)، وذهبا لمضجعهما
وأدركهما النوم الذي ينساب من الليل. 
في منتصف الليل هرب منه 3 النوم
(فأخذ يروي) الحلم الذي رآه على أنكيدو: 
أي صديقي، ألم تكن أنت الذي أيقظني؟ 
لماذا استيقظت (من النوم)؟
أنكيدو، يا صديقي، لقد رأيت حلمًا… 
هل أنت الذي أيقظني؟ لماذا استيقظت (من النوم)؟ 
لقد طاف بي حلم ثانٍ:
.....
(رأيت أننا) نقف في هوة جبل عميقة
ثم سقط الجبل (فجأة) 
سحقني تحته
وأطبق على قدمي ولم يتركهما
وكنا إزاءه مثل ذباب القصب الصغير.
كان الضوء ساطعًا وهَّاجًا، وظهر لي رجل
هو أجمل رجل في البلاد، كان جماله رائعًا
جرَّني من تحت الجبل…
وسقاني ماءً، فاطمأن قلبي
وأعطاني أرضًا تحت قدميَّ 
ابن البرية… أنكيدو. 
كلم صديقه، أنكيدو فسَّر الحلم (قائلًا): 
حلمك، يا صديقي، جميل، إنه حلم بديع
والجبل الذي رأيت، يا صديقي، هو خمبابا
سوف نُمسك بخمبابا ونقتله
ونرمي جثته في الفلاة! 
غدًا يتم كل شيء 
بعد عشرين ساعة مضاعفة تناولا بعضالزاد
وبعد ثلاثين ساعة مضاعفة تأهبا للنوم
فحفرا بئرًا أمام وجه شمش
لكن جلجاميش صعد الجبل
ونثر الدقيق الناعم عليه: 
.....
أيها الجبل، هبني حلمًا، كلمة من شمش 
عندئذٍ وهبه إياه، وأنكيدو. 
بدأ رذاذ المطر يتساقط، فثبت السقف
طرحه هناك، ومن حوله 
فصار كالقمح، الذي يطحن في الجبال
وبينما جلجاميش جالس، وذقنه على ركبته
هبط عليه النوم، الذي ينسكب على البشر
انتبه (من نومه) أثناء (نوبة) الحراسة الوسطى
فأفاق وقال لصديقه: 
ألم تنادني يا صديقي؟ فلماذا صحوت؟ 
ألم تهزني؟ فلماذا فزعت؟ 
ألم يمر إله من هنا؟ فلماذا ترتجف أعضائي؟ 
أي صديقي، لقد رأيت حلمًا ثالثًا
والحلم الذي رأيت كان مخيفًا: 
ضجَّت السماوات بالصراخ، أرعدت الأرض. 
تصلبت، زحف الظلام
سطع البرق، اشتعلت النار
ازداد تكاثفها، تساقط مطر الموت
وفجأة خَبَت النار المتوهجة
وكل ما تساقط تحوَّل إلى رماد. 
تعال نهبط (إلى السهل) لكي نتشاور في الأمر 
لما سمع أنكيدو (قصة) حلمه الذي رواه له
قال لجلجاميش:
[فجوة يحتمل أن تكون قد تضمنت ثناء أنكيدو على الحلم الأخير الذي رآه جلجاميش،
وعزم الصديقين على قطع أشجار الأرز]
"
هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟

هل نجحت حكومة "مدبولي" في تلبية احتياجات المصريين؟