رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

«حلاوة المولد» بركة ورزق واحتفال

الثلاثاء 05/نوفمبر/2019 - 09:59 م
حلاوة المولد
حلاوة المولد
كتبت- مى خلف - تصوير: شريف خيري
طباعة
سكر قراقيش.. والحلو من الله تلبس كرانيش.. وتعيش إن شاء الله.. أدى سكرة، وأدى سكرة، واللى اشترى راح يكسب والله.." حكايات كبيرة للمصريين مع عروسة المولد والحصان والجمل في المولد النبوى الشريف، الذى يحتفل به جميع أطياف الشعب المصري، منذ أن أدخل الفاطميون أشكال الاحتفال منذ مئات الأعوام فعروسة المولد للبنات، والحصان أو الجمل للأولاد، وأصبحت حلاوة المولد من المتطلبات الأساسية للاحتفال بهذا اليوم.
«الفخفخينا» و«البروم» أحدث تقاليع حلويات لدى أشهر بائع بالسيدة 
على بعد أمتار من ميدان السيدة زينب، يرتب العرائس على الرفوف الخشبية، ويكتظ العاملون داخل ورشته لإنتاج حلويات منتجات مولد النبى، ينتظر المناسبة من العام للعام، إنه الحاج حسن ميزا صاحب الستين عامًا.
ويتخذ الحاج حسن ميزا من صناعته هواية يلبى بها فضوله في إخراج حلوة مولد بشكل جديد مثل الفخفخينا، البروم، النوجة وهى حلويات سورية، وتعتبر الأولى من نوعها في الأسواق السورية بمصر، على حد قوله، مؤكدًا أنه كل عام يسعون لإدخال حلويات جديدة، والتطوير في صناعة حلويات مولد النبى لفتح أسواق جديدة خاصة في ظل تشابه المعروض في كثير من المعارض.
وأكد الحاج حسن ميزا، أن مع مولد النبى تكون البركة في الرزق كبيرة، معلنا تمنيه بانتعاش حركة الإقبال هذا الموسم، لكسب الرزق وسد احتياجات أسرته.
وكانت بدايات شهرته في التجارة منذ سنوات ماضية، حينما استقر والده في السيدة زينب، ولم يترك يومًا دون مشاركة والده في العمل، وتحدى صعوبات الحياة وأصر على تعلم المهنة، حتى اكتسب المهنة من والده، رغم رغبته في الالتحاق بمجال الفاكهة فإنه قرر الاستمرار بها، مرت السنوات ورحل أبوه، وقرر الانتقال إلى ميدان السيدة زينب الشهير ببيع حلوى المولد، لمنافسة التجار، وعن الأسعار قال إن سعر العلبة يبدأ من ٣٠ جنيها إلى ٥٠ جنيها والفرق ما بين الاثنين فرق الفسدق والبندق.
عروسة المولد 1000 عام من البهجة 
تعد مصر من أوائل الدول التى بدأت الاحتفال بالمولد النبوي، ويعود ذلك إلى عصر الفاطميين عقب دخول الخليفة المعز لدين الله الفاطمى لمصر عام ٩٧٣؛ حيث قام الفاطميون بابتداع صنع حلاوة المولد وعروسة المولد خلال تلك الفترة احتفالا بالمولد النبوي.
واختلفت الروايات حول تفاصيل صنع حلاوة المولد، فهناك من قال إن حلاوة المولد دخلت مصر في عهد الخليفة الحاكم بأمر الله، حينما قام صانع الحلوى بصنع قالب حلوى على شكل عروسة كناية إلى زوجة الحاكم بأمر الله التى خرجت معه في أحد المواكب بيوم المولد.

فكرة عروسة المولد من المعروف أنها مصرية خالصة، كانت في بداية الأمر تصنع على شكل قالب من الحلوى التى كانت تزين، ويتم تجميلها بأشكال وألوان مختلفة لتعطى مظهرا جذابا، وكان يوضع بجانبها دائما حصان أو جمل، مما كان يجعل هناك إقبالا كبيرا عليها في تلك الفترة من الزمن التى لم يكن هناك طفرة في الصناعة كما تشهده في يومنا الحاضر.
تتنوع أشكال عروسة المولد؛ فهناك من الصناع من يجعلها تضع يدها على خصرها، وتارة أخرى نجد نوعا آخر يحمل زهورا أو وردا خاصا وغيرها من الأشكال التى يختار من بينها المواطنون.
حكاية 44 سنة مع حلويات مولد النبى 
ترتبط منطقة السيدة زينب، بصناعة حلاوة المولد، واشتهرت باحتوائها على كل ما تشتهى الأنفس في هذه المناسبة، فهناك تجد سمسمية وفولية الفقير والبندق والكاجو للطبقة الراقية، كما يمكنك شراء عروسة المولد المحببة لقلب طفلك سواء المصنعة من الحلوى أو البلاستيك، ورغم كونها عادة لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أنها اختلفت كثيرًا عن الماضى من حيث الأسعار والمنتجات على حد سواء.
وعن هذا الموسم، يقول الحاج «عصام السورس»، ٥٥ عامًا، إنه قضى عقودا من الزمن في هذه المهنة، شهد فيها العديد من التغيرات، وسمع عنها الكثير من الشائعات التى لا محل لها من الصحة، وعن الأسعار يقول: كيلو الحلاوة ٢٥ جنيها هذا العام ويصل إلى ٧٥جنيها، حسب النوع لكن عن الجودة الكل واحد.
ويضيف: زمان من ٤٤ سنة، كانت حلاوة المولد ببلاش، وكان سعر العلبة بيدأ من ١٠ صاغ لحد ربع جنيه، ودى كانت علبة فيها أغلى الأنواع، وحلاوة الفقير هى حلاوة الغني، بتفرق بس في الملبن والفسدق واللوز.
ويستكمل حديثة: « في مجالى شوفت شائعات ياما، ناس بتقول الحلاوة حرام، حرام إزى والشيوخ والناس كلها بتشتري، وناس تانية تقولك الشوادر مش مضمونة، برغم أن الحلاوة عندنا مش للفقير فقط، وأغلب التجار يشترون مننا بسعر الجملة ويعرضونها في محلاتهم بضعف الثمن، وأحب أطمن الناس، الدنيا لسه بخير، مفيش حلاوة مولد صينى في السوق، وعمر ما كان فيه مواد للتحلية غير السكر ولا مواد لاصقة غير العسل، يعنى ولا في جيلاتين ولا ضوافر حيوانات ولا غيره، واحنا بنصنع الحلاوة في مصنعنا يعنى مضمونة، والفرق بينا وبين المحلات الكبيرة الغلاف والاسم.
ليدى كمال تطالب بالرقابة على الأسعار.. وأم روان: أبحث عن السعر الأفضل 
للناس حكايات مع حلاوة المولد، فترتبط بذهن الجميع مع اقتراب مولد النبي، فارتبطت أذهاننا بعروسة المولد والحصان والجمل بالسكر، يحتفل به الجميع كبارًا وصغارا، منذ دخول احتفالات مولد النبى مع الفاطميين وصناعة العروس من الحلوى في المولد وتجمل بالأصباغ ويداها توضعان في خصرها وتزين بالأوراق الملونة، والمراوح الملتصقة بظهرها، ومنذ ذلك الحين أصبحت الحلوى من المظاهر التى ينفرد بها المولد النبوى الشريف في مصر، ويبحث الجميع عن شراء حلاوة المولد بأسعار مخفضة.
وتقول «أم روان» أبحث عن سعر أفضل والجودة عشان أولادي، المهم هو علبة حلاوة نفرح بيها العيال، وربنا يسهل وأقدر ألاقى علبة تناسب ظروفى، «فالولاد في البيت معتادين على الحلاوة كل عام، ومش ممكن أحرمهم منها».
تضيف ليدى كمال، طالبة بالجامعة، أسعار حلاوة المولد مرتفعة وصعبة على المواطن البسيط في ظل ارتفاع الأسعار وزيادة المتطلبات لتلبية احتياجات الأسرة، مطالبة بمزيد من الرقابة على شوادر بيع حلاوة المولد حتى لا يقع على كاهل المواطن البسيط مزيد من الصعوبات في ظل أن حلاوة المولد أصبحت من المتطلبات الأساسية التى يطلبها الأطفال وبالتالى لن يستطيع أن يستغنى عنها كمتطلبات لأسرته.
فيما قالت «أم ريان» من أمام أحد المحلات الكبرى التى تبيع حلاوة المولد «كنت أعلم أن كل حاجة غليت، خاصة الحلويات لأن السكر غلي، وبالتالى لا بد من زيادة أسعار الحلويات، لكن لا يمكن بأى حال من الأحوال أن تصل الأسعار إلى درجة أن يكون سعر العلبة ١٤٠٠ جنيه وهنا العلبة تقريبًا بنفس القيمة، مين هيقدر يشترى بالثمن ده».
ads
"
من يحسم السوبر الإفريقي؟

من يحسم السوبر الإفريقي؟