التقى أحمد الطيب، شيخ الأزهر، مع عدد من الشخصيات النسائية المصرية في إطار الإعداد لـ "وثيقة الأزهر لحقوق المرأة".
وأعرب عدد من المشاركات في اللقاء، الذي جرى أمس (الاثنين)، عن دعمهن للمبادرة التي تبناها الأزهر لإصدار الوثيقة التي اعتبرنها "حماية للمرأة المصرية من دعاة التشدد والانغلاق"، على حد وصفهن.
وطالبت المشاركات بسرعة إصدار الوثيقة؛ لما لها من أهمية في الخروج من الوضع "المتردي للمرأة". وأكدنّ أن هذه الوثيقة لن تكون فقط للمرأة المصرية، ولكنها ستكون للمرأة في أنحاء العالم، لما للأزهر الشريف من مكانة عالمية مقدرة.
كما شددت المشاركات على ضرورة أن تصاحب إصدار الوثيقة آليات تنفيذية لتفعيلها على أرض الواقع، تلمسه النساء بشكل حقيقي.
ومن جانبه، لفت "الطيب" إلى أن الأزهر الشريف بصدد إطلاق قناة فضائية تُعبر عن الخطاب الوسطي له والذي يتبنى صالح الوطن والمواطن، ويواجه الخطابات التي يكون منطلقها العادات والتقاليد أكثر منها النصوص الصحيحة.
وأشار إلى أن الأزهر الشريف يعتزم تبني مبادرة خاصة بـ "الفقهيات من النساء" تكون لها مراكز تنتشر في محافظات مصر المختلفة لتشجيع المرأة الفقيهة على تحصيل العلم الديني بشكل علمي منظم.
وانتهى اللقاء إلى إعداد مشروع وثيقة الأزهر لحقوق المرأة، تمهيدًا لعرضها على لجنة البحوث الإسلامية، وهيئة كبار العلماء التابعتين للأزهر قبل إصدارها.
وفيما يلي أبرز ملامح مشروع وثيقة الأزهر لحقوق المرأة، حيث تتناول الوثيقة 7 محاور رئيسية: "قيمة المرأة الإنسانية والاجتماعية، الشخصية القانونية للمرأة، المرأة والأسرة، المرأة والتعليم، المرأة والعمل، المرأة والأمن الشخصي، والمرأة والمشاركة السياسية".
أولاً: قيمة المرأة الإنسانية والاجتماعية
يتأسس وضع المرأة في الإسلام على المساواة مع الرجل سواء في مكانتها الإنسانية أو من حيث عضويتها في الأمة والمجتمع، وهو مبدأ بينه الخالق سبحانه وتعالى في قوله تعالى: "فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض.." (آل عمران: 195).
كما أن مبدأي المساواة والمسئولية المشتركة كأساس لفهم وتأسيس العلاقة بين الجنسين في الأمة قد قررتهما آيات واضحة، بحيث لا يجوز تحجيمهما من خلال أحكام جزئية خاصة.
وأضافت الوثيقة أن للمرأة حقوقًا سياسية واقتصادية مساوية للرجل باعتبار أن تطور المجالات والوظائف والأنظمة والأدوار السياسية والاقتصادية في المجتمعات المعاصرة يقع أغلبه في دائرة المصلحة المرسلة التي لم يشهد لها الشرع بالاعتبار أو الإلغاء، وما قد يختلف عليه منها فسبيله الاجتهاد من علماء الأمة تفسيرًا وتأويلاً واستنباطًا، وهذه عملية تاريخية وثقافية مستمرة، وللمرأة الحق في المشاركة فيها متى توافرت لها الكفاية والمقدرة .
ثانيا: الشخصية القانونية للمرأة
تتمتع المرأة بالأهلية الكاملة ولها ذمتها المالية المستقلة، ومسئوليتها القانونية، وحق التصرف الكامل المستقل فيما تملك منذ صدر الدعوة إعمالاً للمبدأ الذي أقره النبي (صلى الله عليه وسلم): "المسلمون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم" (سنن أبي داود – كتاب الجهاد)، وقوله تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم" (التوبة: 71).
كما أن للمرأة حقًا شرعيًّا غير منازع في الميراث، وعلى الدولة ضمان حصول المرأة على حقها، وعلى أهل العلم وحكماء الأمة وقيادات الرأي العام بذل الجهد لوضع حد للأعراف والتقاليد الظالمة التي تعطل إعمال النصوص الشرعية لميراث المرأة الذي وصفه الله تعالى بكونه "نصيبًا مفروضًا"، ووضع الضمانات القانونية لحمايته.
ثالثا: المرأة والأسرة
الأسرة هي أساس المجتمع ووحدته الأولى، وهي كيان تعاقدي ومادي، ومعنوي، وينبغي اتخاذ كل الإجراءات والتيسيرات التى تدعم هذا الكيان وتصونه.
فالأسرة كيان تعاقدي لكونها علاقة إرادية تنشأ بالاتفاق، وتنتهي إما بالاتفاق، أو بحكم القضاء مع التعويض أو بدونه، وللرجل والمرأة في ذلك كله إرادة متساوية في إنشاء الأسرة وإنهائها بالأصالة أو التفويض، فتتم حسب ما يقرره الشرع في محكم آياته وحسب ما تنص عليه شروط العقد، وأساسه الأول هو التراضي والقبول المتبادل، ومسألة التوثيق إنما هي لحماية الطرفين، وخاصة حقوق المرأة .
وتقوم الأسرة على المشاركة والشورى والعدل والمودة والرحمة، وقد كتب الله تعالى على الرجل الإنفاق على الأسرة فريضةً عليه، نظرًا لقيام المرأة بدورها الطبيعي في الإنجاب ورعاية الأبناء، فالإنفاق حق للمرأة والطفل وواجب على الرجل، ولا يعني ذلك حبس كيان المرأة والرجل في تلك الأدوار لأن لكل منهما أدوارًا أخرى متعددة.
رابعاً: المرأة والتعليم
التعليم حق من حقوق المرأة ويجب أن تسعى الدولة والمجتمع لتوفير ودعم فرص المرأة في التعليم دون تمييز، وهذا الحق يمنع الأسرة من التمييز بين الولد والبنت في تلقي التعليم اللازم للارتقاء بهما ماديًّا ومعنويًّا.
خامسًا: المرأة والعمل
إن الواقع المعاصر في متطلباته الاقتصادية أو نتيجة للتعليم قد فرض على النساء العمل إلى جانب القيام بتبعات وظيفتهن الإنسانية والطبيعية في حفظ النوع، والعمل نهج شريف لتحصيل الرزق، لا يرفضه الدين بما يتناسب مع ظروف الزوجين وأبنائهما، طالما اقترن بالحفاظ على الفروض والآداب الإسلامية.
وواجب الدولة نحو المرأة والطفل كما هو الحال بالنسبة للرجل عند انسداد سبل العيش والبطالة أو العجز عن توفير حدود الكفاية في التعليم والمعيشة الكريمة والسكن، واجب متساوٍ وضروري يتأسس على منطق حقوق المواطنة لا الإغاثة.
سادسًا: المرأة والأمن الشخصي
يتبنى الإسلام رؤية متكاملة بالنسبة لجسد الإنسان "وشتى جوارحه" على أنه أمانة ومسئولية أمام الله عز وجل: "إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً" (الإسراء: 36)، وقد كان ولا يزال- للأسف الشديد -الاستغلال والعدوان بكل صوره، ومنه التحرش وسائر صور الاعتداء الجنسي – خاصة على المرأة - أحد المآسي والآفات الإنسانية الكبرى على مدى التاريخ. وإذا كان تحمل مسئولية وحفظ الجسد الإنساني من الفواحش هو مسئولية الفرد، فإنه على الجانب المقابل مسئولية الجماعة أيضًا، وخاصة فى الظروف المستجدة، بل هي من الضرورات الشرعية (حفظ النفس والدين والعرض والعقل والمال).
سابعاً: المرأة والعمل العام
للمرأة الحق في تولي الوظائف العامة متى اكتسبت المؤهلات التي تقتضيها تلك الوظائف، وعلى الدولة أن تحافظ على تكافؤ الفرص إزاء المرأة والرجل، ومن المعلوم أن النساء المؤهّلات قد تولين في صدر الإسلام وظائف عامة في التعليم وفي الأسواق وفي العلاج وغيرها.
هذا وللمرأة الحق في العمل التطوعي الخدمي والعمل العام حسبما تُهيئه لها ظروفها الخاصة وإمكاناتها ومواهبها وحوافزها الشخصية. فإن العمل التطوعي والخدمة العامة هي حق وواجب الإنسان رجلا كان أو امرأة من فضل ماله وعلمه وجهده، وهو فرض كفاية على المجتمع كله.
وأخيرًا فإن المرأة صاحبة حق أصيل في الجماعة الوطنية ولها حق – وواجب - النصيحة والشورى والقيام بالقسط، وهى محملة بالأمانة مستخلفة كالرجل سواء بسواء ويفرض عليها كل أولئك المشاركة في العمل العام ناخبة ومنتخبة لإيصال ما تراه صحيحًا من آراء وحقوق ومصالح عامة إلى القائمين على صنع القرار في الجماعة الوطنيه التى ينبغى أن تكون توافقية.
(الأناضول)