



وفي ظل الحرب التي تخوضها الدولة المصرية على جماعة الإخوان الإرهابية وحلفائها في معظم المحافظات المصرية وسيناء بشكل خاص، يحاول الجيش المصري قطع الإمداد عن تلك الجماعات من خلال سد الثغرات والمنافذ الحدودية التي تستخدمها الجماعات في الحصول على إمداداتها من الأسلحة، كما حدث في تدمير الأنفاق التي تربط مصر بقطاع غزة.
وربما قرر الجيش المصري المبادأة بالهجوم على العناصر الإسلامية في ليبيا من خلال دعم قوات حفتر للقضاء عليها في عقر دارها أو حتى شل حركتها على الأقل، خصوصًا أن مصر تعيش فترة حساسة جدا تجرى خلالها الانتخابات الرئاسية التي يتوقع المراقبون على نطاق واسع أن تفضي إلى وصول وزير الدفاع السابق السيسي، الذي لم ينفصل عن الجيش حتى بعد استقالته.
ومنذ سقوط نظام القذافي باتت مسألة "ضبط الحدود الليبية" الشغل الشاغل للجيش المصري لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي المصري، وفي ظل حالة الفوضى والانفلات الأمني في ليبيا وانتشار تجارة السلاح وتهريب الأموال والمخدرات، فضلًا عن التخوف من تسلل الإرهابيين.
وكان السيسي قال في حواراته التليفزيونية خلال الفترة الماضية، إن موضوع ضبط الحدود الليبية يعتبر مسألة "أمن قومي" بالنسبة لمصر، مشددًا على أهمية تأمين هذا الجانب من خلال الطرفين المصري والليبي، وواعدًا بأن يقوم الجيش المصري- في حال فوزه- بكثير من العمل في سبيل ذلك، دون أن يفصح عن طبيعة تلك الجهود.

ولكن أهم تطور جاء بعد إعلان العقيد مختار فرنانة، المتحدث باسم الجيش الليبي، الأحد، تجميد أعمال المؤتمر الوطني العام، وتكليف "لجنة الستين" المعنية بصياغة الدستور ممارسة مهمة التشريع في أضيق نطاق، وتكليف الحكومة المؤقتة بتسيير شئون البلاد كحكومة طوارئ، مما يدلل على نجاح قوات حفتر في تنفيذ جزء من أهدافها، فيما تتواصل معركتها ضد الإسلاميين في بنغازي حتى اللحظة.
واستبعد مراقبون تحالف اللواء المتقاعد خليفة حفتر مع فلول القذافي، باعتبار مشاركته في الثورة على القذافي، ولخوفه من فقدان التعاطف الشعبي الذي يرفض عودة هذا النظام، فضلًا عن انشقاقه المبكر على القذافي منذ الحرب على تشاد وقيامه في يونيو 1988 بتشكيل الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا المعارضة في الولايات المتحدة قبل أن يعود ويشارك في الثورة الليبية الأخيرة.
وتتزايد مخاوف دول تونس والجزائر ومصر من تعرضها لهجمات جراء تهريب الأسلحة، وتسلل الإرهابيين إليها من جارتها ليبيا، التي تشهد اشتباكات ضارية بين متشددين إسلاميين، وما يسمى بالجيش الوطني الليبي.
وتحاول تلك الدول إغلاق حدودها في وجه أنواع مختلفة من الأسلحة تعج بها ليبيا، حتى لا تتكرر تجربة وصول أسلحة متقدمة كانت تستخدم في معسكر جنوب ليبيا إلى يد جماعات مسلحة في مصر.
ففي الجزائر، أعلنت حالة الاستنفار القصوى على الحدود بعد تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا، حيث اعتبرت الأزمة الليبية من "أخطر أزمات المنطقة".
وأدت الاضطرابات إلى إغلاق سفارة الجزائر في طرابلس وإجلاء دبلوماسييها ومن بينهم السفير.
وكانت مصادر أمنية جزائرية أكدت لـ "ارم": "إن الوضع في ليبيا مرشح للتأزم بعد دعوة تنظيم أنصار الشريعة بدرنة، في خطبة الجمعة بمساجد المدينة، إلى حالة النفير العام ومساعدة التنظيم".
وأوضح المصدر أن القوات الجزائرية المرابطة على الحدود مع ليبيا وتونس، رفعت من درجة الاستعداد والمراقبة، باستعمال الطائرات القتالية، التي شوهدت تحلق في السماء لعدة ساعات وباستمرار.
وأشار إلى أنه من المنتظر أن يتم إعلان الحدود الليبية الجزائرية منطقة عسكرية في إطار تشديد الرقابة، وتجنب تسلل إرهابيين إلى التراب الجزائري وصد أي محاولة تهديد إرهابية.

كما تتوجس من احتمال انتقال الخلافات بين الليبيين إلى تونس، بفعل وجود عدد كبير من أنصار الطرفين بشكل دائم في تونس.

وتعاني مصر أصلا من تدفق الأسلحة المهربة، حيث سبق أن ألقت القبض على بعض الجماعات النشيطة في هذا المجال.

خلال اشتباكات ضارية بين متشددين إسلاميين، و"الجيش الوطني الليبي"، في أحدث مؤشر على تصاعد التدهور الأمني في بلد يعج بمختلف أنواع الأسلحة. يبدو أن الإسلاميين المتشددين أحرزوا تقدما في المواجهات، إذ إن قوات اللواء المتقاعد المنشق خليفة حفتر اضطرت لانسحاب وصفته بأنه "تكتيكي"، مهددة بالعودة "بقوة".

وكان ضباط وطيارون من سلاح الجو الليبي انضموا الجمعة إلى قوة شبه عسكرية يقودها حفتر، وقصفوا مواقع في بنغازي لمجموعات إسلامية بينها تنظيم "أنصار الشريعة"، الذي صنفته الولايات المتحدة تنظيما إرهابيا.

وأوضح أن الحكومة والبرلمان غير شرعيين لأنهما أخفقا في تحقيق الأمن.
وأردف قائلا: إن الشارع والشعب في ليبيا معه. وأضاف أن قواته انتشرت في عدة مناطق بشرق ليبيا.
وفي طرابلس قال رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا نوري أبو سهمين إن حفتر يحاول القيام بانقلاب.
وقال في مؤتمر صحفي تليفزيوني إن قوات الجيش الوطني الليبي، التي نفذت اشتباكات في بنغازي خارجة عن نطاق سيطرة الدولة الليبية، وهي تحاول القيام بانقلاب لمصلحتها.
ولم يتضح بعد ما ستسفر عنه الأحداث الدموية، إلا أنها تسلط الضوء مجددا على عجز الحكومة عن فرض سيطرتها على الميليشيات المتناحرة في البلاد، في ظل مخاوف دول الجوار.
وفي مؤشر على احتمال شن هجمات انتقامية، تعج صفحات الإسلاميين المتشددين في بنغازي باتهامات لدول الجوار بالتورط في أحداث بنغازي.
ونشرت "كتيبة 17 فبراير" -التي تقاتل قوات حفتر- على صفحتها على موقع فيس بوك، أن الطائرات التي قصفت مواقعها تابعة للجيش المصري كما قتل في الاشتباكات جزائريان ينتميان لتنظيم أنصار الشريعة المتطرف.