السبت 05 أبريل 2025
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

تقارير وتحقيقات

كيف شَكلت حرب أكتوبر الشرق الأوسط "من النيل إلى الفرات"؟.. نوريل روبيني: كانت من ضمن الأحداث التي غيرت الاقتصاد العالمي.. "شينمان": ردود فعل السادات وضعت الشكل الحالي للمنطقة

البوابة نيوز
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
ظلت حرب أكتوبر من أكثر الصراعات التي أثرت على منطقة الشرق الأوسط، حيث أعادت رسم ملامح المنطقة وأحلام الدول المتصارعة من جديد، مما دفع هذه الدول أن تعطي اهتمامًا واسعًا لتقوية جيوشها والبقاء في حالة تأهب حتى الآن؛ خوفًا من وقوع حرب جديدة تأتي على الأخضر واليابس.
بعد تولي الرئيس أنور السادات الحكم خلفًا للرئيس جمال عبدالناصر، قال جملته الشهيرة: "من يفوز في أول 24 ساعة، سوف يفوز بالتأكيد في النهاية"، لقد كان الرئيس السادات محقًا، حيث استطاعت مصر أن تجبر القوات الإسرائيلية المحتشدة على الخطوط الأمامية أن تبقى أمام خيارين إما الموت في مكانها أو الانسحاب وتدمير مواقعها بأيديها، رغم خط برليف المنيع الذي كان يتباهى الإسرئيليون أنه لا توجد قوة برية يمكنها أن تعبره، بينما توغلت القوات السورية بقوة في الأراضي المحتلة على هضبة الجولان، لتتحول بذلك أسطورة "الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر" إلى سراب وما ترتب عليه من خيبة أمل وقلق لدى الإسرائيليين من المعتقدات التي حاولت دولتهم ترسيخها في أذهانهم.

كيف شكلت حرب 6 أكتوبر المنطقة؟

كان لحرب 6 أكتوبر عدة تأثيرات عديدة على المنطقة، فرغم أنها قد شكلت نهاية لحلم القومية العربية الذي دعا إليه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، إلا أنها أيضًا أنهت طموحات إسرائيل في المنطقة ووضعت حجر النهاية للحلم الإسرائيلي القائم منذ زمن بعيد بدولة عبرية من النيل إلى الفرات، وجعلت إسرائيل تخاف من أي تحرك عسكري خارج المناطق المسموح لها بها حتى وإن كانت الدول المحيطة في أوج ضعفها، سوريا مثال على ذلك، لكن كان لحرب أكتوبر نتائج أخرى لا تزال المنطقة تعيشها، أحد أهم هذه النتائج، هو استمرارها كبؤرة للاهتمام الدولي رغم الفوضى التي تعيشها وانتشار الحروب الأهلية في العديد من الدول.
ففي تقرير على صحيفة "ذا جارديان" البريطانية عن حرب أكتوبر وانعكاساتها على المخاطر التي يعيشها الشرق الأوسط، أوضح الخبير الاقتصادي نوريل روبيني أنه رغم تراجع أسعار البترول في الوقت الحالي مع اكتشافات بترولية جديدة في العديد من المناطق الأخرى مع تحقيق أمريكا اكتفاء ذاتيًّا من النفط الصخري، وانتشار الفوضى العامة في المنطقة بعد مرور 42 عامًا على حرب أكتوبر، إلا أن المنطقة لا تزال تتمتع بأهمية استراتيجية وجيوسياسية كبيرة.
وأشار الخبير إلى أن حرب أكتوبر كانت من ضمن الأحداث التي لا تزال تؤثر على الاقتصاد العالمي بشكل كامل، حيث تسببت الحرب في أزمة اقتصادية عالمية وركود اقتصادي، نتج عنه ارتفاع أسعار البترول ثلاث أضعاف سعره السابق، كما أدى إلى تضخم غير مسبوق وعدد بطالة هائل في الدول الغربية، بالإضافة إلى تعطل الطرق التجارية التي تربط الغرب المنتج بالشرق المستهلك، مؤكدًا أن العالم لا يزال يخشى تكرار نفس هذه المأساة الاقتصادية مرة أخرى.

السادات.. ماذا لو كان موجودًا الآن؟

لا تزال شخصية الرئيس الأسبق أنور السادات تمثل لغزًا لإسرائيل والقوى الغربية، فهو الرجل الذي استطاع خداع أكبر أجهزة الاستخبارات في العالم وأن يشن حربًا مفاجئة على إسرائيل، ثم يفاجئ العالم من جديد ويعلن إيقاف الحرب والعودة إلى مفاوضات السلام، قبل أن يقوم بزيارة تاريخية إلى تل أبيب لاستبعاد الجانبين السوفيتي والأمريكي من المفاوضات خشية أن يعود الأمريكيون والسوفيت من جديد كحراس للمنطقة.
لا نريد أن نخوض في الكلام المكرر عن شخصية السادات، لكن نرصد ما أورده تقرير لمجلة "فورين أفيرز" الأمريكية جاء ليطرح سؤال "ماذا لو كان السادات حاضرًا في الوقت الحالي"، المجلة ركزت على الملف النووي الإيراني وكيفية التعامل مع قوة إيران الصاعدة خاصة مع توقيعها لاتفاق مع القوى الغربية وخروج خاسرين من هذا الاتفاق على رأسهم السعودية وإسرائيل.
وخلال التقرير الذي كتبه رئيس المركز اليهودي للسياسات جابرييل شينمان، طالبت المجلة الدولتين الخاسرتين أن تحذيا حذو السادات في التعامل مع القضايا الشائكة، حيث يوضح شينمامن أنه منذ أربعة عقود، واجه الرئيس السادات نفس القضيتين، وأقدم على خطوات جريئة للحد من تداعيات الأزمة آنذاك، أولها التقارب الأمريكي السوفيتي الذي كان سيخرجه خاسرًا.
وتابع شينمان بالقول، إنه في عام 1973 وبعد شعوره بأن القوتين الكبرتين حينها تريدان الإبقاء على الوضع الحالي مع سيطرة إسرائيل على سيناء، قام بإدخال الشرق الأوسط في حرب إقليمية ليفشل الهدنة بين الأمريكيين والسوفيت بل ويؤدي إلى ارتفاع دائم في أسعار النفط بل ويجعل الحرب الباردة بين القوتين تستمر لفترة أطول.

ثاني المواقف الجريئة التي اتخذها السادات تتمثل في ذهابه إلى تل أبيب، فخلال المفاوضات بين القاهرة وتل أبيب برعاية أمريكية سوفيتية، اتفقت الدولتان على إنزال قوات حفظ سلام على حدود الدولتين، وشعر السادات بالخطر من عودة أمريكا والسوفيت لبسط يديهما على المنطقة، لذا فقد قام بزيارة تاريخية إلى تل أبيب وقام بمفاوضات سرية مباشرة مع إسرائيل مع إهمال تدخل القوتين الكبرتين.
يوضح شينمان أن أمريكا والاتحاد السوفيتي ليسا المشكلين لمنطقة الشرق الأوسط كما يعتقد الكثيرين بل كانت ردود فعل السادات هي التي وضعت الشكل الحالي للشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن هذه الخيارات التي أقدم عليها السادات يمكن لأعداء إيران أن يستغلوها لتجنب وطأة توقيع الملف النووي.
وتظل حرب أكتوبر واحدة من أكثر الحروب الخطيرة التي شهدها القرن العشرين، حيث ارتفعت أسعار النفط لأرقام غير مسبوقة، مع احتمال نشوب حرب نووية كانت تلوح في الأفق، ورغم انتهاء القتال في غضون شهر، إلا أن الصراع كان له تأثير هائل، خاصة مع توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل.