الأحد 06 أبريل 2025
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

بروفايل

الفدائي .. "أبو الحسايب" شهيد بلا جثمان

عندما يتحول البشر إلى ألغام

الملازم أحمد حامد
الملازم أحمد حامد أبو الحسايب
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
مرت أيام على بداية الحرب، لكنها لا تنتهى، إسرائيل تحاول احتلال مدينة الإسماعيلية، دباباتها تتقدم تحرسها عساكر متعطشة لدماء الجنود المصريين، بينما وحدة الملازم أحمد حامد أبو الحسايب تقف وحدها فى منطقة سرابيوم، متأهبة لوصول دبابات العدو، وفى لحظة يأمر أبو الحسايب جنوده ليلفوا أنفسهم بالديناميت، متحولين إلى ألغام بشرية تتوغل وسط الدبابات وتحولها إلى هياكل محترقة هى ومن عليها، ومن هنا بدأ كل شيء.
فى الساعة الثانية والنصف من يوم التاسع عشر من أكتوبر، كان التاريخ يستعد لكتابة قصة جديدة من قصص حرب أكتوبر، وبطلها هذه المرة، المقدم الذى لم يبلغ العشرين من عمره بعد، فهو من مواليد نوفمبر ١٩٥٣ بقرية فرسيس، التابعة لمركز زفتى، بمحافظة الغربية، ولم يكن يتبقى على ذكرى يوم مولده العشرين غير أيام قليلة، حين قامت الحرب فى أكتوبر ١٩٧٣، ولكنه قرر الرحيل مبكرًا.
كان أبو الحسايب أصغر قائد لوحدة عسكرية فى الحرب، فمضى على تخرجه فى الكلية الحربية ٧٤ يوما فقط، فهو خريج الدفعة «٦٤ أ»، التى تخرجت فى الخامس من أغسطس ١٩٧٣، بسالته فى التدريب جعلت منه قائدا فى سن صغيرة، ليثبت أنه قادر على تحمل المسئولية.
مسئولية أبو الحسايب على جبهة القتال كانت تنفيذ تكتيك عسكرى بعنوان «الأرض الموحولة»، بعد أن صدرت الأوامر من الرئيس الراحل أنور السادات، بإغراق الأرض بالمياه أمام الدبابات الإسرائيلية ليتوقف زحفها نحو الإسماعلية، كان هذا الجزء الأسهل من الخطة، أما الجزء الثانى فيتمثل فى تحويل الجنود إلى ألغام بشرية تخترق صفوف العدو، وهذا ما كانت تجيده وحدة الملازم أبو الحسايب، فهى وحدة مُجهزة لتنفيذ العمليات الانتحارية.
كالبرق انطلق أبو الحسايب وجنوده نحو الدبابات الإسرائيلية، تزيد من سرعتهم تلك الألغام الملفوفة حول أجسادهم، وهتاف «الله أكبر» يعلو فى سماء المنطقة، أتموا عمليتهم وحققوا هدفهم، سقطوا جرحى وشهداء أمام الدبابات، إلا أن الجيش الإسرائيلى أرسل مددا لجنوده المصابين، وجاءت مجموعة جديدة من الدبابات الإسرائيلية، وقررت الانتقام من قائد الهجوم.
ربط الصهاينة جسد أبو الحسايب - وجراحه تنزف - فى إحدي الدبابات الإسرائيلية المُحترقة، وصوبت عليه قذيفة من الرشاشات «نصف بوصة»، اخترقت جسده، ولم يشفِ ذلك غليل الجنود الإسرائيليين، فقرروا لف جسده بالديناميت لينفجر جسده بالكامل، ولا يتبقى منه أى شيء، ويصبح شهيدا بلا رفات أو جثمان، وصعدت روحه للسماء تروى قصته لمن سبقوه من الشهداء فى هذا اليوم وطيلة أيام حرب أكتوبر، قصة الشهيد أحمد أبو الحسايب.